دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 20/8/2019 م , الساعة 3:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل الحياة رائعة؟

هل الحياة رائعة؟
بقلم - عبد الكريم البليخ :

بعض الناس يُعاملون الحياة ببرود وعدمِ مبالاة، إنّهم يعيشونها كما يؤدون واجباً ثقيلاً على نفوسهم. واجباً فرضته الظروف عليهم، لا يحبونه، ولكنهم لا يستطيعون الهروب منه، وبعض الناس يجاملون الحياة كما يجاملون موظفًا صغيرًا، رئيساً قاسياً لا يَرحم، لعلّه بهذه المجاملة يخفّف من قسّوته وعنفه، وبعض الناس يرفضون الحياة، ويعاملونها باستهتار واستهانة، ويودون دائماً أن يتخلّصوا منها، فهم لا يرون لها معنى ولا قيمة.

ولكن وجدنا هناك نوعاً آخر من الناس يحب الحياة ويُقبل عليها ويأخذها بالحضن.. إنها بالنسبة له معشوقة، حبيبة، كل ما فيها جميل وعذب، ليس فيها قوّة وضعف، أو جمال وقبح، بل كل شيء فيها قوي وجميل، فالحياة، مجرد الحياة، رائعة.

وهناك أناس بسطاء قد لا يلفتون نظرنا إليهم بشيء هام من الناحية الخارجية، ولكننا لو حاولنا أن نفهمهم، وأن نعطيهم قليلاً من عواطفنا واهتمامنا لوجدنا وراءَهم شيئاً يستحقّ الحب والاحترام، ربما كان هذا الرجل كناساً أو حمّالاً، ولكنه يحمل في قلبه مصباحاً صغيراً، هو حبّه لأمّه أو زوجته أو ابنته.

انّه يقوم بعمله وهو مدفوع دائماً إلى رعاية إنسان في هذا العالم وحبّه، وقد يستمر سنوات طوال، ولو نظرنا إلى هذه السنوات الطويلة من ناحية أخرى لوجدناها حبّاً متواصلاً، وكفاحاً جميلاً، هو أقصى ما يستطيع هذا الرجل أو ذاك من أن يفعله، وقد كان «تولستوي» يُعلن أحياناً بعض الآراء التي تصدم الناس، ولكنها جديرة بالتأمّل والتفكير. كان يقول عن أحد الأشخاص: «لولا حُبّه للكلاب لكان أسوأ إنسان في العالم»، ففضيلته الوحيدة أنه يُحب أي شيء ولو كان كلباً. فالعاطفة هي التي رفعته وجعلته إنساناً يستحق الاحترام.

ربما الواقع يفرض علينا الإجابة بنعم، وهذا ما يعني أننا نعيش الحياة كما هي مرسومة لنا وأن نحافظ على ما هو فيها، وإبراز ما بين يدينا من قدرات وإمكانات وإن كانت بسيطة لا تذكر، علّها تلزمنا بأن نحبها، وأن نحافظ على فضائلها، وما أكثرها.

الحياة تستحق أن تعاش في حال حافظنا على كثير من المبادئ السامية والقيم النبيلة التي جبلنا عليها، وأهمها الأخلاق بما هو مفهوم منها، وأن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً، وأن نبتعد عن الكذب والرياء والتزلّف، وأن نقدّر الناس حق قدرها، وأن نثني على من يستحق الثناء لا أن نبالغ بمدحنا لهم، في وقت هم بحاجة فيه إلى الذم والتعنيف، وأن نغرس فيهم أشياء مبالغ فيها لأجل الوصول إلى هدف وغاية ومكسب ما.. نعود لنؤكد أنَّ الصدق والابتعاد عن النفاق متلازمتان مرسومتان في الحياة العامّة التي نعيشها، فعلينا أن نفعّلهما بصورة أكثر، وهذان المبدآن الأخلاقيان الرائعان من أهم ما يمكن أن يرسما الصورة الصحيحة للحياة التي نعيش، والالتزام بأفعالنا، وتحرير الواقع بدافع الحياة بعيداً عن تجميلها للغير بصور مزخرفة مريضة لغاية في نفس يعقوب!

إنّها دعوة إلى حبّ الحياة، والإقبال عليها، والابتسام دائماً في وجهها. فهي جميلة حتى في عذابها وعصيانها، وهي جميلة حتى في الناس البسطاء، وحتى في العُصاة الخاطئين والذين فشلوا، وبعد كل هذا وذاك، هل تستحق الحياة منا كل هذا الجهد والتعب لأن نعيشها؟.

النمسا

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .