دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 21/8/2019 م , الساعة 4:01 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

على مشارف تغيّر عالمي

على مشارف تغيّر عالمي

بقلم / توجان فيصل -  كاتبة أردنية :

ثلاثةُ أمورٍ تحكمُ السياسةَ ومواقفَ الدول وعلاقاتِها: الأولُ الثابت، ولكنه ليس بالضرورة الأقوى، هو مجملُ الشرائع الدولية لجهة علاقات الدول.

والثاني الذي ساد منفرداً لوقتٍ قريبٍ هو التكتلات التي رست تاريخياً كبقايا مصالحَ مشتركةٍ لقوى العصر الكولونيالي بعد الحربَين العالميتَين، ونتائجهما النهائية، كرستها الحرب الثانية التي أدّت لفوز وسيطرة «الحلفاء» وهزيمة دول «المحور». وفي هذا الوضع الدولي أصبحت الهيمنة على كتلة الحلفاء الكبرى (السياسية والعسكرية ثم الاقتصادية) لأمريكا التي دخلت الحرب متأخرة، وبالتالي محتفظة بكامل قوتها العسكرية، بعكس ما جرى من استهلاك لجيوش أوروبا بما يشمل جيوش الحلفاء والمحور (وجيوش ومجندي مستعمرات الحلفاء التي قدمت لها وعود الحرية مقابل خوض حرب لصالح مستعمريها).. واستُهلك أيضاً جيش روسيا الشيوعية الذي هو من أدى لهزيمة الجيش النازي في حرب استنزاف مكلفة للجيشين، تماماً كما فعلت روسيا القيصرية من قبل بجيش نابيلون. يضاف لهذا أن الجيش الأمريكي المنزل في نهايات الحرب العالمية الثانية على شواطئ نورماندي، خدمته صدفة نجاح خدعة الإنزال تلك. وبفضل هذه الصدفة اعتبرت أمريكا قائدة نصر المعسكر الغربي»عسكرياً».. وتكرست من بعد كقائدة لاقتصاد المعسكر الغربي الرأسمالي كون البنية التحتية لاقتصادها أيضاً لم تدمر كما جرى لأوروبا، بل طورت في ظل سلام نادر عالمياً حينها، وأهمه اعتماد أهم وسيلة للإنتاج بكثافة وبكلفة منخفضة عبر آلية «الإنتاج المتسلسل» (اخترعها لتسريع عمل المناجم السويسري ساندفيك عام 1901، وطورها الإيرلندي ساتكليف عام 1905)، بتطبيق الأمريكي هنري فورد لتلك السلسلة في مصنع سياراته عام 1913، ومنه انتشر لبقية المصانع.

زِيد على هذا لجهة تعزيز قوة أمريكا استفادتها اقتصادياً من أكبر عطاء في التاريخ، وهو «مشروع مارشال» لإعادة بناء أوروبا. والأهم نقلها العديد من عقول وعلماء ومخترعي أوروبا إليها، ومنهم عالم الذرة الذي طور القنبلة النووية الأمريكية، ومنهم أيضاً روّاد صناعة السينما الألمان. والسينما من أهم أدوات القوة الناعمة الأمريكية، ولهذا سيطر عليها الصهاينة كمنتجين (توظيف المال)، وشهدنا فقط في العقدين السابقين خروجاً على هذا في أفلام مستقلة.

والآن العالم دخل حالة ثالثة في تكتلات جديدة، بعضها وثق باتفاقيات وتشريعات ليس لأمريكا فيها دور، كما في الاتحاد الأوروبي، وبعضها تكتلات في حالة تشكل.. فيما بريطانيا تحاول الحفاظ على بقايا الحالين السابقين، الكولونيالية وشرعية انتقائية للقوانين الدولية مع خروق صريحة له من كل الأطراف المتسيّدة. وبريطانيا تعمل على هذا بتبعيتها لوريثتها في مستعمراتها، أمريكا.. بعد أن كانت الأخيرة إحدى أكبر وأحدث مستعمراتها، والتي لم تعد تربطها بها سوى أنها «أنجلو ساكسونية» مقابل الفرانكفونية التي كانت آخر منافس لبريطانيا في المستعمرات. والأقرب لبيان الصورة هنا أن بريطانيا باتت «عجوزاً» سياسياً، والعجائز يؤثرون العيش تحت ولاية من كانوا هم أولياء أمورهم. ولكن ما هو متوقع من انعكاسات سلبية خطيرة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون شروط، وتحالفها فقط مع أمريكا التي تقف على مشارف تغيير كبير..تلك السلبيات قد تكون بداية تجديد بريطانيا لشبابها بالخروج من إرث سياسي انقضى زمانه وانتهى مفعوله.

بريطانيا الآن لا تعنينا كونها لم تعد فاعلة. وما يعنينا هم الفاعلون الجدد الذين لا يقتصرون على أوروبا الموحدة. فهنالك تكتلات اقتصادية – سياسية بدأت تظهر من أهم مكوّناتها روسيا والصين وإيران. تتبعها دول أصغر سياسياً ولكنها هامة جدًا اقتصادياً. وأهم قطبَين في هذا التكتل الآن هما إيران أولاً باعتبارها معنية بتحصين نفسها «عسكرياً» أولاً ثم سياسياً واقتصادياً.. تليها روسيا المطمئنة لأمنها العسكري ولكنّها تعزز مصالحها السياسية والاقتصادية بقواعد عسكرية متقدمة في محيطها الإستراتيجي، وبمواقف مؤثرة عسكرياً الدائم منها تسليح حلفائها. فيما غير الثابت على مسطرة واحدة لحينه هو علاقاتها في التفاصيل مع حلفائها الجدد، والتي هي في طور التشكل وستثبت بعد تبلور التكتل الجديد الذي عدد أعضائه يتزايد، وأيضاً يتزايد عدد من يؤثرون التعامل معه بحيدة بعيداً عن بقايا الأطماع الاستعمارية، وفي مقدمة هؤلاء ألمانيا التي قادت أوروبا الموحدة طوال فترة رئاسة الرئيسة الكفؤة، أنجيلا ميركل.

عدم التناسق السياسي والعسكري الذي مازال غيمة غير ماطرة في سماء أوروبا، سيزول بدفن بقايا الأطماع الكولونيالية لدول مثل فرنسا، وذلك بعد توقف الإعصار الترامبي الذي أغرق أمريكا، وانتخاب قيادة أمريكية جديدة ستكون أعقل حتماً، أو حتى قيادة نوعية ستعيد العقل للسياسة الأمريكية، ومعها الدولية، بفوز المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز.

في ظلّ هكذا تشكل لحالة دولية ستحكم العالم لعقود أو قرون قادمة، ضرورات الحصافة إن لم يكن الانحياز لمبادئ وحقوق وطنية وإنسانية، توجب على العالم الثالث الذي نحن منه، بل وبتنا أسوأ من فيه بما حتم تفجر ثورات ربيعنا لكوننا جلسنا على براكين وليس لأن أحداً ربما حفر في الأرض البركانية ..ضرورات الحصافة لا أكثر، توجب وقفة انتظار بدل التسلق على أبراج تنهار، أو التقليل من نكْء براكين داخلية لا تفصلنا عنها سوى قشرة بحجم صحفي واحد يُغتال أومعارض يُعدم أو حتى محتج يُعتقل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .