دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 21/8/2019 م , الساعة 4:01 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«10 دونينغ ستريت»

«10 دونينغ ستريت»

بقلم / جورج علم -  كاتب لبناني :

يرمي الرئيس دونالد ترامب بشباكه على الضفّة الأوروبيّة من الأطلسي، يدلي بصنّارته في الخليج البريطاني، الصيد مكتنز، والظرف مؤات. يحضّ رئيس الوزراء بوريس جونسون على الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى من دون اتفاق. يعده بالتعويض عمّا يمكن أن يخسره نتيجة «البريكست». حتى الآن لا يزال عنصر التشويق غائبا، وما يجري مراوحة بين تدبيج العروض، وتبادل الأفكار، إلاّ أن بروكسيل قلقة، لا تريد أن تتحوّل بريطانيا ممرّا آمنا للأمريكي كي يدخل إلى البيت الأوروبي، ويتدخّل بشؤونه، وشجونه بشكل سافر.

لم يغفر الأليزيه بعد الملاحظة التي وجهها ترامب إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عندما خاطبه بازدراء «لم يكلّفك أحد بأن تتحدث نيابة عن الولايات المتحدة مع الإيرانيين». كان الرئيس الفرنسي يقوم بمسعى لترطيب الأجواء ما بين واشنطن وطهران. لم يتجاوز الخطوط الحمراء، كل ما فعله كان نابعا من قناعات عقلانيّة، لمنع الانهيار، ووقف حفلة الجنون في منطقة مضطربة مزنّرة بآبار النفط، ومسوّرة ببراكين مشتعلة عند باب المندب، ومضيق هرمز.

حتى المستشارة الألمانيّة آنجيلا ميركل لم تغض الطرف، بل رفضت بجرأتها المعتادة الإملاءات حول المشاركة في القوات البحريّة المتعددة الجنسيات بقيادة أمريكيّة في الخليج. لقد رفضت الانضمام، وكان موقفها صادما،»نحن لا نشارك تحت علم الولايات المتحدة؟!»، ولم يسبق أن تلقّى الرئيس ترامب صفعة معنوية مدوّية كتلك التي تلقاها من ميركل، وهي التي تستعد للتخلي عن مناصبها الرسميّة مستجيبة لإرادة الشعب، وغلّة صندوق الاقتراع؟!.

لقد خرج البيت الأبيض من اتفاقية الصواريخ القصيرة، والمتوسطة المدى، وقررّ إعادة نشرها في بعض دول الاتحاد الأوروبي، إلاّ أن التجاوب جاء مشروطا «أوروبا ليست قاعدة صواريخ أمريكيّة، لأهداف أمريكيّة، ومصالح أمريكيّة، فإما هناك تفاهمات مشتركة، لحماية مصالح مشتركة، أو يفترض البحث عن مخارج أخرى تراعى حقوق ومصالح الجميع». بمقدور ترامب أن يعدّ على طريقته، ووفق مقتضيات مصالحه، الديك الرومي للاحتفاء بعيد الشكر، لكن الوليمة ستقتصر بالتأكيد على ربعه، ولم تعد تكفي لمجموع الأصدقاء، والحلفاء، لأن القيم قد تراجعت، والأواصر تحلّلت، والغطرسة قد تكون مفيدة للتعبير عن مخزون ثقافي غابر كان في حينه حاجة وضرورة، لكن لم تعد تصلح اليوم لغة للتخاطب بين أمم وشعوب غرفت طويلا من معين الديموقراطيّة، وعرفت كيف تبني حضارة الإنسان بدلا من حضارة الفلتان!.

وفي الحديث عن الديموقراطيّة، فإن الحسابات قد دخلت مرحلة التدقيق، وبدأت مسافة الانتخابات الأمريكيّة تقترب شيئا فشيئا من موعد الاستحقاق، وعلى الضفتين تراجع ثقة، وقلق متنام من المستقبل والمصير في حال سلّم الأمريكيّون الدفّة مرّة جديدة للرئيس الحالي لقيادة البلاد لولاية رئاسيّة ثانية. كانت معركته الأولى، ولا تزال، مع القيصر الروسي، ومخابراته، والقرصنة الإلكترونيّة، ودورها في ترجيح كفّة على أخرى عند الفرز، وقبيل إعلان النتائج النهائيّة، ورافقت هذه السحابة الدكناء مسار ولايته الأولى بكل محطاتها، حتى بعد نشر تقرير المحقق العدلي روبرت مولر، وما تخلله من عيوب وثغرات كانت مثار انتقاد وتشكيك من قبل أعضاء بارزين في الكونغرس.

ولم تنته المعركة على هذه الضفة فصولا، إذ لا يزال الحذر سيّد الموقف، لكن قبل أن تصبح جزءا من الماضي، بدت في الأفق معالم معركة أخرى على الضفة المقابلة من الأطلسي، ذلك أن الأوروبييّن يهتمّون كثيرا بسيّد البيت الأبيض، إنه بنظرهم الشريك، والصديق، والحليف التاريخي، والمدافع الشرس عن الحريّة، والعدالة، وحقوق الإنسان، والقدير القادر على قيادة قطار المصالح المشتركة نحو المحطات الآمنة، الأكثر ربحا، والأوفر رزقا.

لا تنتهي حسابات الأوروبييّن عند عتبة «البريكست»، بل تتوسع لتفضح محاولات التسلل الترامبيّة عبر بوابة «10 دونينغ ستريت»، للدخول إلى البيت الأوروبي، والعبث بمحتوياته، وفرض ديكور جديد متطابق للمواصفات الأمريكيّة، وبعيد كل البعد عن المعايير الجماليّة الأوروبيّة، وخصوصياتها الحضاريّة. كان الأوروبيّون يشاركون الرئيس في وليمة عيد الشكر. لكن يبدو أن ترامب قد أقفل أبواب البيت الأبيض، وأبطل العادة، وتنكر للمشاركة في الوليمة، إلاّ أن مخابراته استدركت الأمر، وأبلغته بأن «الحلفاء» قد يجدون أنفسهم مضطرين للمشاركة في وليمة الانتخابات الرئاسيّة، لأنهم اعتادوا أن يكون المقيم في البيت الأبيض صديقا لهم، لا شريكا في مقاسمتهم غلاّت بلدانهم، وخيارتها، وأحلامها، وتطلعاتها؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .