دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 26/8/2019 م , الساعة 3:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نهاية الدور الإماراتي في اليمن

نهاية الدور الإماراتي في اليمن

بقلم - ياسين التميمي:

شهدت الأيام الثلاثة الماضية تحولات مهمة في سياق الأزمة والحرب في اليمن، أبرز ملامحها تعثر المشروع الإماراتي في المحافظات الجنوبية والقاضي بفصل هذه المحافظات عن الدولة اليمنية في ظرف شديد التعقيد على المستويين اليمني والإقليمي. وبسبب هذا التحول الخطير فقد باتت الإمارات في حالة مواجهة شاملة مع السلطة الشرعية على كافة المستويات، بعد تبنيها العملي للانقلاب الذي قامت به ميليشيا المجلس الانتقالي في عدن وتمدد هذا الانقلاب باتجاه أبين وشبوة، الأمر الذي لم تملك معه السلطة الشرعية سوى أن تكشف عن الوضعية الجديدة للإمارات من دولة كانت جزءا من تحالف عربي يساند الشرعية إلى دولة تتبنى انقلاباً ثانياً وأكثر خطورة على السلطة الشرعية والدولة اليمنية وتتبنى خطاً منفصلاً عن استراتيجية التحالف وأهدافه.

باتت الإمارات طرفاً منبوذاً وفاقداً للمشروعية، وأولوياته القصوى أن يخرج بماء الوجه، من بلد يرى الإمارات وقادتها مصدرَ شرور كبيرة لليمن وللمنطقة.

طيلة السنوات الأربع الماضية، تقاسمت الإمارات النفوذ مع المملكة العربية السعودية على الساحة اليمنية، غير أن طموحها الجيوسياسي المتصل بنزعة النفوذ التي تهيمن على سلوك ولي عهد أبوظبي دفعها إلى محاولة إغلاق المجال الجنوبي أمام النفوذ السعودي، وجر هذه الجغرافيا الهشة أصلاً إلى مغامرة الانفصال في ظل وضع بالغ التعقيد يمكن معه أن تفقد السعودية الحق في إدارة المعركة على الساحة اليمنية ومشروعية الوصاية المطلقة التي تمارسها اليوم في اليمن على خلفية التزامها تجاه المجتمع الدولي بمساعدة السلطة الشرعية وإنهاء مسببات الحرب وعدم الاستقرار والمتمثلة في التمرد والانقلاب.

ترسّخ يقينٌ لدى معظم اليمنيين بأن السعودية تتماهى مع المخطط الإماراتي، وإلا لتيقظت لما تقوم به الإمارات طيلة أكثر من أربعة أعوام، حيث تفرغت للاستثمار في تلغيم الدولة والمجتمع عبر استحداث بنى عسكرية انفصالية ومناخ سياسي متوتر وجرعة كراهية مكثفة لمؤيديها ضد اليمن والوحدة، مقابل دفعهم إلى التماهي الكامل مع توجهات أبوظبي وأجندتها التخريبية.

حتى ما قبل ثلاثة أيام مضت، كان الانقلاب الذي ينفذه المجلس الانتقالي هو العنوان الأبرز في الساحة اليمنية، بعد أن شاهد اليمنيون مدناً ومناطق ومواقع عسكرية في الجزء الغربي من جنوب اليمن، تتداعى أمام تقدم قوات هذا المجلس معززة بالإمدادات الإماراتية، وكان أكثرها استفزازاً إسقاط عاصمة محافظة أبين التي ينحدر منها الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي لم يستطع على ما يبدو تحمل هذه الكمية من الإهانات الموجهة لموقعه الرئاسي.

في محافظة شبوة توجد خمسة حقول نفطية على الأقل، وميناءان لتصدير النفط والغاز، وعلى أراضيها تمر أنابيب نقل النفط والغاز، بالإضافة إلى وجود معادن عديدة يمكن استغلالها في تأمين مصادر دخل كبيرة في المستقبل.

اتكأ المجلس الانتقالي في أبين على نفوذ الحزام الأمني الذي استباح المحافظة طيلة السنوات الماضية، بمبرر مكافحة القاعدة وداعش، فنفذ سلسلة من الاعتقالات وأقام معسكرات عديدة وخزن الكثير من الأسلحة مما سهل عليه السيطرة على عاصمة المحافظة التي تقع على مقربة من الساحل خلال ساعات.

ولم يحتج المجلس الانتقالي للدفع بتعزيزات إلى محافظة شبوة، لأن النخبة الشبوانية التي أنشأتها الإمارات على أساس جهوي تماماً كالحزام الأمني، كانت قد تمكنت من فرض نفوذها العسكري والأمني على معظم المحافظة وخاضت مواجهات مع قوات الجيش الوطني لفرض النفوذ في عاصمة المحافظة عتق.

وتحت تأثير انتصاره في عدن، أوعز المجلس الانتقالي للنخبة الشبوانية بالبدء بفرض نفوذها على المحافظة والإطاحة بقيادتها، تمهيداً لوضع اليد على أهم مصادر الثروة التي يحتاج إليها المجلس الانتقالي لضمان بقاء وديمومة دولة الأمر الواقع المقامة في عدن على هامش ضعف الدولة اليمنية وهشاشة موقفها العسكري.

لكن قوات النخبة كانت تعاني في هذه المحافظة من تجارب سابقة شهدت فيها انكسارات أمام وحدات الجيش الوطني، وأمام مقاتلين قبليين كذلك، بالإضافة إلى أنها خاضت معركة في منطقة تعاني من ضعف الإمدادات بسبب طول المسافة بين شبوة وعدن، والتي تصل إلى أكثر من 300 كليومتر، في مقابل اتصال القوات الحكومية بإمدادات تأتيها من محافظتي مأرب وحضرموت المجاورتين من الناحيتين الشمالية والشرقية على التوالي.

ويمكن إجمال الخسارة التي منيت بها القوات الموالية للإمارات، في تضعضع معنويات قوات النخبة التي تأثرت إلى حد كبير بالتجاذبات القبلية كون منتسبيها ينحدرون من قبائل وعشائر عديدة متحالفة ومتصارعة في هذه المحافظة، ولأن بعض قادة هذه النخب لم يكونوا على انسجام كامل مع المشروع التخريبي للإمارات، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي لعبته الوجاهات الكبيرة في المحافظة من رجال دولة سابقين إلى جانب المحافظ الموالي للسلطة الشرعية.

تحييد الإمارات عن التأثير في مجرى الحرب من شأنه أن يحدث حراكاً على مستوى الجبهات، ويمكن إضافة الدور السعودي كعامل نجاح كبير جداً في إفشال المخطط الانتقالي للسيطرة على محافظة شبوة، ولو من الناحية المعنوية، فقد وفر الموقف السعودي غطاء مهماً للجيش الوطني لكي يتحرك دون خوف من تدخل محتمل للتحالف لقلب المعادلة كما حدث في مدينة عدن.

نقلاً عن عربي ٢١

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .