دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 27/8/2019 م , الساعة 5:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فقدان الثقة بين الأنظمة والشعوب !

فقدان الثقة بين الأنظمة والشعوب !

بقلم : أحمد ذيبان(كاتب وصحفي أردني) ..

لم يعد المواطن الذي تطحنه الأزمات المعيشيّة في الكثير من الدول العربيّة، يصدّق ما تتحدّث عنه السلطة وما تُطلقه من تصريحات عن وعود وإنجازات حتى لو كان بعضها صحيحاً ! والسبب الجوهري في غياب الثقة، فشل الأنظمة العربيّة في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات شعوبها، وصون حقوقهم الأساسيّة في حياة كريمة، بل إن بعضها أصبح يُمارس الفساد بلا حدود، وهدر أموال هائلة على حروب بينيّة عبثيّة كما يحدث في اليمن.

ومن عجائب الزمن العربي أن ضابطاً متقاعداً من بقايا نظام سابق، يمتلك جيشاً وسلاحاً جوياً يسخره للقيام بدور تخريبي في بلده لخدمة أجندة دول أخرى، كما يفعل الجنرال خليفة حفتر في ليبيا، الذي يتلقى الدعم من السعودية والإمارات ونظام الانقلاب في مصر!

ويمكن الإشارة إلى مثال طازج على حالة فقدان الثقة، فقبل أيام تمّ في العاصمة الأردنيّة عمان، إشهار كتاب بعنوان «في خدمة العهدين» للدكتور فايز الطراونة، وهو شخصية سياسيّة تقلد مناصب رسميّة كثيرة خلال 48 عاماً، إلى أن وصل إلى منصب رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي، ويتحدّث في الكتاب على طريقة «المذكرات» عن تجربته في خدمة النظام خلال عهد الملك الراحل الحسين، الذي حكم المملكة لمدة 46 عاماً حتى وفاته عام 1999، وتولى الطراونة رئاسة الوزراء أول مرة بين عامي 1998 و1999 في عهد الملك حسين، واستمرّت حكومته حتى إشرافها على ترتيب إعلان الوفاة وجنازة الملك الراحل، ونقل العرش إلى الملك عبد الله الثاني. ومن بين الأدوار المُثيرة للجدل التي قام بها الطراونة، مشاركته في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بين عامي 1991 و1994، التي تمخض عنها «اتفاقية وادي عربة».

وفي عام 2012 كلف الملك عبد الله الثاني الطراونة بتشكيل حكومة، وكان أول قرار اتخذته زيادة أسعار المشتقات النفطيّة ورفع الدعم عن بعض المواد الغذائيّة الرئيسيّة، وتسبب ذلك باحتجاجات شعبيّة، وارتفع سقف الشعارات وتجاوزت ما يسمّى بـ»الخطوط الحمراء»، وتدخل الملك شخصياً وأوقف قرار الحكومة لتهدئة الشارع، هذا جزء مما ترسّخ في الذاكرة الشعبيّة من ممارسات عمليّة لمؤلف الكتاب، عندما كان في أعلى مناصب السلطة، وهو سبب التشكيك بما يحتويه الكتاب.

كتاب الطراونة قوبل باهتمام استثنائي، منذ الإعلان عن إشهاره يوم الاربعاء الماضي21 أغسطس، وأعتقد أنه من الحالات النادرة التي يتعرّض فيها كتاب جديد، لهجوم كاسح من الانتقادات والتهكّم على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قبل أن يطرح الكتاب في السوق ودون أن يقرأه من علقوا عليه، والانتقادات تركزت حول محتوى الكتاب وسعره «غير المسبوق»، حتى بالنسبة لمؤلفات أشهر الكتّاب العالميين «25» ديناراً للنسخة!

وليس المقصود بنقد كتاب الطراونة شخصه - وله كل الاحترام -، بل إن غالبية من انتقدوه شكلوا انطباعاتهم ومواقفهم عنه، من خلال المناصب الرسميّة التي شغلها المؤلف، والجانب الآخر المهم في تشكيل المواقف، أن الأردنيين أصبحت حساسيتهم كبيرة لتوريث المناصب العامة، والطراونة يصنّف بأنه ممن ورث المناصب العامّة، حيث كان والده المرحوم أحمد الطراونة مسؤولاً في الدولة منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي.

«بيت القصيد»، أن ثقة الرأي العام بغالبية المسؤولين الحاليين والسابقين شبه معدومة، ولو كتب أي مسؤول سابق مذكراته لقوبل بنفس ردود الفعل، التي انهالت على كتاب «في خدمة العهدين» بنسب متفاوتة، حسب حجم المسؤول السابق وأهمية المناصب التي تقلدها!

وبظني أن ردود الفعل هذه تُشكل «رسالة» للأنظمة ينبغي فحصها بدقة من قِبل «مطبخ الحكم»، واستخلاص نتائج موضوعيّة منها، والبناء عليها لجهة وضع «خطة إنقاذ»، تتضمن حلولاً جذريّة للأزمات، التي تواجه المجتمع على مختلف الأصعدة، بنهج جديد مختلف عن الأساليب التقليديّة!

Theban100@gmail.com                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .