دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 28/8/2019 م , الساعة 4:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

محور أوراسيا المتداخل المتراكب

محور أوراسيا المتداخل المتراكب

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

بعد قمة السبع الكبار، نتوقع أن تختار الدول الأوروبية في ذلك التكتل، أو على الأقل أربع منها، عدم الالتزام بالمقاطعة والعقوبات التي فرضتها أمريكا على إيران.. ما يمهد لعدم التزام باقي دول أوروبا التي مصالحها مع «كبارها» متقدمة بأكثر مما هي مع أمريكا. ولا رهان على الخامسة بريطانيا الغارقة في لجة خروجها المكلف لها من الاتحاد الأوروبي.. ولكن هنالك حالة من التحييد الإلزامي الذاتي لبريطانيا تُفقدها أي ثقل لترجيح المقاطعة التجارية لإيران. الحالة تمثلت في انصياع بريطانيا لحكم المحكمة العليا في منطقة جبل طارق (التابعة للتاج البريطاني ولكن المتمتعة باستقلال ذاتي) بوجوب إطلاق سراح ناقلة النفط الإيرانية. ولكن الانصياع للقرار أعطى بريطانيا خروجاً من مأزق احتجاز إيران لناقلة بريطانية.. والأهم أن القضية برمتها أعطت بريطانيا فكرة عن هشاشة الدعم أو التغطية المتوقعة من حليفتها المتنمرة والتي ثبت أنه تحولت في عهد ترامب لنمر من ورق. وزيد على هذا بكون بريطانيا واقعة في مأزق خروج مكلف، مادياً ومعنوياً من الاتحاد الأوروبي، كونه خروجاً جدلياً يقسّم الشارع البريطاني ذاته مؤسساً لإشكال داخلي في شأن علاقات بريطانيا الخارجية، هي أهم بل وأخطر ما مر ببريطانيا منذ غياب شمس الكولونيالية عنها.

أما الدولة السادسة من السبع الكبار، اليابان، فستميل للسير مع الأربع الأوربيين، بدل الانصياع لمن ارتكبت بحقها أكبر جريمة إبادة «نووية» تحديداً.. ولم تنل منها سوى اعتذار متأخر.. أي أنه ليس هنالك أي حب لأمريكا ليقال أنه سيفتقد، وتحديداً ليس لأمريكا التي يرأسها عنصري عدواني بصورة غير مسبوقة.

والعضو السابع في مجموعة الكبار، مقاطعته لإيران كانت مبدئية وسابقة على المقاطعة المصلحية لإدارة ترامب واللوبي الصهيوني الذي يحركها. فكندا تقاطع إيران بسبب مواطنين مزدوجي الجنسية (إيرانية وكندية) قيل إنهما توفيا في السجون الإيرانية حيث اعتقلا بتهمة التجسس، وتعتقد كندا أنهما قتلا.. ولكنها الآن تقبل تجديد العلاقات مع إيران بشرط سماح إيران لزوجة وأسرة أحدهما بمغادرة إيران عائدين لكندا كونهم مواطنين كنديين أيضاً. وهذه ليست مجرد مناورة لإعادة مواطنين كنديين، بل هي نتاج قرار سياسي لكون الرئيس الكندي ترودو ضمّن برنامجه الانتخابي وعداً بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران.. ولكن دون التفريط بحقوق مواطنيها ولو كانوا بضعة أفراد. وهو موقف نحترم كندا عليه، وبالذات نحترم عدم انصياعها لأمريكا - وليس فقط للإدارة الأمريكية الحالية - فأمريكا لم يعنها ولم يحرك شعرة في ولائها لإسرائيل مقتل الشابة الناشطة الحقوقية الأمريكية راشيل كوري في فلسطين، والتي داستها جرافة جيش الاحتلال الصهيوني متعمدة وعلناً جيئة وذهاباً، حين تصدت لها لوقف تجريفها لبيوت ومزارع فلسطينية!

بمجمله، هذه الفروق الجذرية بين أعضاء السبع الكبار لجهة المشاركة في فرض عقوبات على إيران انصياعاً لرئيس أمريكي يضع نفسه في خدمة إسرائيل، يعني أن موضوع تلك العقوبات بات معوّماً في حلقة السبع الكبار. وقانونياً في علم وعرف الاتفاقيات، خروج أحد الأطراف لا يُلزم الأطراف الأخرى باتباعه. وكون الرئيس الفرنسي ماكرون دعا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف لفرنسا وتحديداً لبلدة بيارتس، حيث تنعقد قمة السبع الكبار.. وكون الوزير الإيراني التقى وزير الخارجية الفرنسي لثلاث ساعات، ثم لنصف ساعة مع ماكرون نفسه، كل هذا يدل على ما هو أبعد من رغبة في حلحلة العقوبات المفروضة على إيران. وكشف ماكرون أن الدعوة تمت «بالاتفاق مع الولايات المتحدة»، وأن ماكرون مكلف من السبع الكبار بالحديث مع إيران.. وأن دبلوماسيين ألماناً، بل وأيضاً بريطانيون، شاركوا في اللقاء.. ورد ترامب على الصحفيين بقوله إن ماكرون ورئيس وزراء اليابان لهما الحق في التواصل مع إيران، بل وقوله إنه رغم كونه «سعيداً» لأجل باريس التي مدت يدها لطهران، إلا أنه سيتابع مبادراته هو (أي ترامب) بشأن إيران.. هذا وحدة يكفي لتبين الصدع الهائل الذي طال جسم العقوبات. وكون الصدع سيعزل أمريكا حقيقة بدل عزل إيران.

فالعالم بتكتلاته الحالية وتلك التي قيد الإنشاء، والمتداخلة والمتراكبة، محكوم بمصالح جمعية وليس بأساطير إسرائيل ومصالح مضاربين مغامرين بأمن واستقرار العالم. وأهم القوى التي تشكل تلك التكتلات في منطقتنا متجاورة جغرافياً وتتداخل مصالحها بحكم تداخل أراضيها في قارة واحدة (أوراسيا) قسمت فرضياً لقارتين قبل عهود فورة المواصلات ثم الاتصالات.. فيما الولايات المتحدة معزولة عن هذا الجسم بمحيطين، الأطلسي والهادي .. وتأتي قبل أمريكا أهمية تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، إفريقيا المليئة بالإشكالات غير الممكن إدارة الظهر لها من جهة، ولكن الواعدة بفرص أهم من تلك التي تهدر على المشاركة في مغامرات الولايات المتحدة أو المقامرة معها.               

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .