دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 29/8/2019 م , الساعة 3:57 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أوجاع.. من غربة فكر وروح!

أوجاع.. من غربة فكر وروح!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه -  كاتب جزائري :

أين الملاذ وقد طفح الكيل: ضيقاً بحال وواقع ومآل؟ توقاً إلى نأي أو بحثاً عن عزلة! حتى الهرب من عالم يضجّ بالكذب والغدر والنفاق، منطق المصالح الشخصيّة اللصيقة والفئويّة الضيّقة، حتّى الرخيصة المتلبّسة بصور شتّى من عمالة لذي سلطة سياسيّة وسطوة ماليّة ونزعة جهويّة، حتى مستوى النّتانة العرقية! بكل أبعادها ونتائجها في الحياة اليوميّة العربيّة!

أين الملاذ حين يجتاحك الإحباط؟ فتجد نفسك تعيش زمناً بائساً، في فضاءات مكانيّة، غريباً في تفكيرك، بمشاعرك، بروحك بأشواقك، تعيش بفكر الأمة والتفكير فيها، ومشاعر(الحب) المغدور والمودة المطعونة والإخاء الهشّ؛ فصار التعاون على الإثم، حقيقة، ومع الإخلاص للأنانية، دون الواجبات الإنسانية.

يحسّ مؤمنون بهذه الأوجاع التي تمزّق الروح؛ فتفتك بالبدن؛ فتفقد المرء الإحساس بقيمة الحياة؛ فيزهد فيها، لا في مادياتها الزاهد فيها أصلا بل في معنوياتها التي فقدت أبعادها الإنسانيّة التي لم يبقَ لها ظلّ؛ فيتوق إلى لقاء الله فراراً من شرور عباده ومظالمهم ومكائدهم، فضلاً عن نفاقهم وغدرهم! وقد ضاعت القيم!

هو الفضاء الذي يغري الزاهدين حتى اليأس بالشوق إلى لقاء الله الرؤوف الذي تسع رحمته كل شيء! كيف لا يتوق امرؤ إلى لقاء الله لينجو من شرور العباد؟ لذا لم نعد نرى في بعض الأدعية التي تعوّدناها كفاية، مثل: «اللهم اجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شرّ»! فقد خُيّل إلينا أننا في زمن بائس ألا خير في حياة باتت في قبضة أشرار السياسة والمال، وقد تعاضدوا للنيل من أمة ووطن! فأين الملاذ؟ بل كيف النجاة؟

لم يعد بعضنا يتصوّر الخلاص والنجاة إلا في لقاء ربّ غفور رحيم، طمعاً في جنة وعد الله بها عباده المؤمنين، يدعون الله في صلواتهم أن يكون منهم، وأن يجمعهم بهم في الآخرة، وقد حرمهم الزمن البائس من لقاء الأخيار الأمناء الطيبين الأطهار في حياة صاخبة بضجيج الطمع والكذب والكيد والغدر والنفاق!

هي قطرة من فيض مشاعر كل مواطن، كل إنسان نشأ على الفطرة؛ فترعرع على حب الخير للقريب والبعيد، حنيناً إلى الأخيار! أين هم؟ لا يكاد يُخيّل إليه أنه اقترب من فضاء أولئك الأخيار حتى يلفحه صهد واقع وفحيحه من كل مكان، والستار يرتفع عن غابة موحشة، تعجّ بالثعالب والذئاب والأفاعي والعقارب، تتعايش بينها في أُلْفة عجيبة! بأسلوب يتعذّر على أمثالنا فهم شيء من ألغازه وفكّ طلاسمه!

لم يفطر المؤمن حتى على النيل من الحيوانات، ولا يتوفّر على أدوات الحدّ من أضرارها؛ بل لا يقوى حتى على النظر إليها: صورة للبشاعة! للشرّ! للتنفير من الحياة نفسها! من العيش في حياة تشوّهها! يدوّي في أعماقه: ما هذا السخف؟ واقلباه! يتمطّى السؤال يبرّح به دائماً: أين المفرّ؟ يا ربّاه!

حتى سرير نومه باتت تستهدفه عليه الكوابيس الأفعوانية من كل صوب، من شتى الأمكنة ومختلف الأزمنة، في زمن حوّله أنذال السياسة والمآرب جحيماً، ومعهم أصدقاء الخبث والغدر والنفاق، وزملاء الحسد والكيد، فضلاً عما خبره الناس من مصائب وويلات تجرّها (عقارب) بمصطلح (أقارب) كما يذكر مثل دقيق غالباً! قد لا يعنيك أمرهم كثيراً لكنك لن تسلم من أذى يأتيك من قليلهم أو كثيرهم، يكبر ضرر المعنوي دون المادي! فكيف لا تبحث يا هذا أو ذلك أو غيرهما عن النجاة من زمن هذا نزر يسير من ملامحه لدي! ملامح السخف والإحساس بالعدمية!

كيف لا تغريك فضاءات العدميّة بالعزلة؟ كيف لا تجعلك تحب لقاء الله طمعاً في رحمته بموقع في جنة وعد الله بها المؤمنين المتقين؟ فاللهم اجعلنا وكل أحبّتنا وأهلنا أجمعين منهم!

قطرة من أوجاع ضارية تفتك بالروح فالبدن! أوجاع نفس تكاد تنهار، في زمن يمعن في صنعه الأنذال، أوجاع من غربة ضارية غربة فكر وغربة روح! فأية قيمة لحياة في غربة موحشة؟ وقد باتت الانتفاضة الشعبية الجزائرية نفسها التي انطلقت (17/6/1440ه - 22/2/2019م)عرضة لاستغلال الأنذال!

لك الله يا أحلام الشباب المجهضة! وآماله المنهارة! والأرواح التي نالها العنت! في أمة بات اليأس حقيقتها! تعب جيلنا! أيرضخ فيها شباب العزة والكرامة والإباء؟ كلاّ! فكلاّ! لكن اعذروا اليوم المُحبطين!

beng.33@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .