دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 4/8/2019 م , الساعة 3:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

شهادة لصالح مواقف قطر المبدئية

شهادة لصالح مواقف قطر المبدئية

بقلم - طه خليفة

الثلاثاء 30 يوليو الماضي، قام وفد أمني إماراتي بزيارة إلى إيران للتنسيق في قضايا أمنية تتعلق بإعادة إحياء مُحادثات أمن الملاحة المتوقفة منذ العام 2013، ومناقشة قضايا تتعلق بالحدود المشتركة، وزيارات المواطنين، والدخول غير القانوني، وتسهيل تشارك المعلومات. الزيارة حازت اهتماماً رغم أن قضايا المُباحثات لا يتم الالتفات إليها كثيراً في زيارات مماثلة بين بلدان أخرى، لكن سبب الاهتمام كون الإمارات تشكّل مع السعودية والبحرين رأس الحربة في العداء مع إيران، حتى يظُن المُراقب أن الحرب قد تقع بين لحظة وأخرى في الخليج، ولن تقع حرب، فلا قدرة لهذا الثلاثي الخليجي على مُنازلة إيران، والحليف الأمريكي الذي يحصل على الأموال منهم مقابل الحماية لن يُحارب إيران، هو يُريد بقاء الوضع الحالي، والتصعيد يكون محسوباً دون الوصول لحافة الهاوية، أو إشعال حرب، لأن بقاء التوتر يضمن له مُواصلة الابتزاز المالي.

إذاً، الإمارات تمد يديها لإيران، وتسعى للتهدئة والتقارب عبر زيارة الوفد الأمني، بجانب رسائل سلام سريّة، وبالانسحاب التدريجي من اليمن وتقليل عدد القوات المتواجدة فيه ضمن التحالف مع السعودية لحرب الحوثيين المدعومين من إيران، وفي تفجيرات ناقلات النفط أمام ساحل الفجيرة وبحر عُمان كان الموقف الأخير لأبوظبي عدم توجيه التهمة لإيران. وهنا تظهر مشكلة السياسة ذات الوجهين، وجه الصقر، ووجه الحمَل، سياسة محاولة الالتفاف على الشعوب، لكن المؤكد أن هذا الأمر لم يعد ممكناً في ظل الانفجار الإعلامي والمعلوماتي الهائل الذي يُتيح لكل إنسان راغب في المعرفة أن يعلم ما يريد وأن يُتابع مختلف التحليلات ووجهات النظر عن أي حدث، والثابت أن الشعب الإماراتي اطلع على الزيارة وعلى البيان الرسمي، وعلى التصريحات الودودة المُتعلقة بها من جانب وفد بلاده. وطبيعي أن يتساءل الإماراتيون ماذا يحدث؟، بلادهم تُعادي إيران ضمن الحلف السعودي الأمريكي، ثم فجأة يجدون قادة أمنيين في قلب طهران يُصافحون نظراءهم، ويبدون في غاية اللطف معهم على المستوى الشخصي وعلى مستوى لغة التصريحات، فضلاً عن الإشادة بجهود سلاح الحدود الإيراني. ماذا سيدور هنا بعقل ووجدان هذا المواطن؟. طبيعي أنه يُدرك حجم التناقضات في ممارسة السياسة بين الجانب المُعلن وبين الجانب الخفي منها، وما خفى يكون دوماً أعظم، خاصة في البيئات السياسية المُنغلقة حيث لا يعلم أحد كيف تُصنع السياسات؟، ولماذا تصدر القرارات؟، ومن هو صديق اليوم؟، ومن سيكون الخصم في الغد؟، وكيف ستتقلّب وتتبدّل التحالفات والصداقات وتتغيّر العلاقات؟، ولهذا تدخل الشعوب في أجواء من الغموض غير البنّاء ولا تدري ماذا يجري حولها؟.

كيف تكون إيران عدواً هذه الساعة، ثم في الساعة التالية يكون حبل الود ممدوداً لها، ومحاولة التقارب ونسج علاقة سلام معها نشطاً وفعّالاً، وكيف تثق الشعوب في حكمة ومسؤولية الإدارة التي قد تأخذهم إلى صدامات وبناء مواقف ينكشف فيما بعد أنها لم تكن مبدئية؟. إذا كانت الإمارات تخشى الحرب ونتائجها الكارثية وتمد يديها الآن ل إيران، فلماذا تتخذ سياسات ترفع منسوب التوتر، ولماذا تتدخّل هنا وهناك لإطالة الأزمات طالما تدرك ألا قدرة لها على حلها، أو مُجابهة إيران، وأن مصالحها الاقتصادية معها، وهي بمليارات الدولارات، مهمة عندها؟، وبالتالي تكون هنا السياسة القطرية المُعتدلة المُتوازنة المُنفتحة على الجميع والداعية للحوار وحُسن الجوار هي الأكثر توفيقاً وبقاءً وعملاً لصالح سلام واستقرار المنطقة. وفي هذه القضية نتطرّق إلى جانب مُهم، له مستويان.

الأول: يتعلّق بالعلاقة الواضحة بين قطر وإيران، وهي نموذج للثبات السياسي في المواقف المبدئية التي ليس لها ظاهر مُختلف عن الباطن. الدوحة صريحة في بناء علاقة إيجابية مع طهران باعتبارها دولة جارة ومُسلمة ووجود مصالح مُشتركة في الغاز بين البلدين، وباعتبار آخر مهم وهو التركيز على قيم التعاون المشترك، ونبذ فكرة الحروب والعداوات، وهذا فيه الخير لدول المنطقة وشعوبها، وهذا المبدأ هو المُنتصر دوماً. وعندما ينظر المُتابع للعالم من حوله ويرى أزمة نشأت هنا أو هناك سيجد كل أطرافها يتوصّلون في النهاية إلى أن التعاون كان المبدأ الصحيح منذ البداية، ولهذا تتعاون طهران والدوحة دون ازدواجية مواقف أو تعدّد وجوه، وبالتالي تكتسب الدوحة مصداقية دولية، ويلتف الشعب حول صانع القرار لأنه واضح في رسم سياسات بلاده الخارجية. مواقف الدوحة تحظى بالاحترام بفضل الشفافية والحرص على المصالح الوطنية، فهي لا تُعادي إيران، وفي الوقت نفسه تحالفها يزداد عمقاً مع أمريكا، والمهارة الدبلوماسية هنا تتمثل في بناء علاقة طيّبة مع واشنطن وطهران رغم ما بين العاصمتين من عداء ظاهر. المستوى الثاني: بالرجوع للوراء عامين عندما استيقظت الدوحة على الحصار، ثم قائمة مطالب يُراد فرضها بشكل قسري، وكأنهم يتعاملون مع محمية، وليس دولة مُستقلة ذات سيادة، وعلى رأس هذه المطالب تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع إيران إلى الحدود الدنيا فيما يُشبه قطع العلاقات، ثم تنتقد دول الحصار قطر لأن علاقاتها الحسنة مع طهران مُستمرة، ثم اليوم نجد الإمارات تسارع بمد يديها لإيران، أليس هذا يُعد انكشافاً لسياسة استهداف قطر من أجل الاستهداف والثروات فقط، والسعودية سبق وبعثت برسائل عبر شخصيات عراقية رسمية بالاستعداد للتجاوب مع إيران، وهي تقدّم كل التسهيلات لحجاجها وتزيد عددهم، بينما تفرض قيوداً على حجاج قطر تحرمهم من أداء الفريضة، هذا وغيره يمثل قمّة التناقضات في حلف الحصار الخليجي، لكنه في الوقت نفسه شهادة مُوثقة منهم لصالح قطر على صحة وصواب وسلامة ومصداقية مواقفها وخياراتها وسياساتها في الإقليم والمنطقة.

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .