دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 1/9/2019 م , الساعة 4:56 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل مصطفى أمين جاسوس؟!

هل مصطفى أمين جاسوس؟!

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

ينتمي الأستاذ مصطفى أمين إلى عصر البناة العظام في تاريخ الصحافة المصريّة، الذي استطاع بناء أهرام جديدة إلى جوار أهرام خوفو وخفرع ومنقرع، هو ومحمد التابعي وكامل الشناوي ومحمد حسنين هيكل وعلي أمين وإحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين وغيرهم من الجهابذة.

وفي سياق ما يحدث الآن من اتهامات من النظام والإعلام المصري بالخيانة والعمالة لكل من يعارضه، راحت تنقر على أجواء ذاكرتي قصة مصطفى أمين، واتهامه بالعمالة والتجسس لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في القضية الشهيرة عام 1965، وتساءلت بيني وبين نفسي هل مصطفى أمين فعلاً جاسوس أم هي اتهامات اتهمه بها نظام عبد الناصر كما يفعل نظام السيسي مع المعارضة الآن؟!

بدأت علاقة مصطفى أمين بالأمريكان حين كان يدرس في جامعة جورج تاون في واشنطن، حيث كان والده يعمل سفيراً مفوضاً هناك عام 1935، وكان يحضر حفلات السفارة المصرية التي يحضرها شباب موظفي وزارة الخارجية الأمريكية، كما كان يحضر الحفلات التي يقيمها السفراء الأجانب في واشنطن، لأن اسمه كان مكتوباً في قائمة الدبلوماسيين باعتباره ابن السفير المصري، ومن هنا تشعبت علاقاته مع هؤلاء الشباب الذين أصبحوا بعد ذلك يشغلون أهم المناصب في السفارات الأمريكيّة في العالم، أو في الخارجية الأمريكية.

بعد عودته من الولايات المتحدة وعمله بالصحافة أدرك أن قيمة الصحفي ومكانته تستمدّ من قوة معلوماته التي يحصل عليها من مصادره، فتواصل مع هؤلاء الدبلوماسيين، إضافة إلى علاقته التي توطدت بالقصر الملكي، وأصبح من حاشية أحمد حسنين باشا رئيس ديوان الملك فاروق، وتأسيسه مجلة أخبار اليوم عام 1944، التي صدرت في قالب يختلف عن الصحف المصريّة مثل المقطم والأهرام، بل وهزمت مجلة آخر ساعة في المعلومات والتوزيع، على الرغم من أن آخر ساعة صاحبها ورئيس تحريرها هو أستاذ مصطفى وعلي أمين وهيكل، وهو الأستاذ محمد التابعي، الذي أخذ هيكل من «الإيجبشيان جازيت» التي بدأ فيها هيكل عمله في الصحافة، واضطر التابعي إلى أن يبيع آخر ساعة لمصطفى وعلي آمين، لكن آل أمين طلبوا من التابعي أن يستمر هو وهيكل في آخر ساعة وفي أخبار اليوم، وقد استطاعا بالفعل إكمال نجاح تجربة أخبار اليوم.

كانت مجلة «آخر ساعة» مجلة وفديّة، وبعد خروج الوفد من الحكم عقب إقالة الملك في 8 أكتوبر 1944، ذهبت «آخر ساعة» لجبهة المعارضة أمام حكومة ائتلاف أحزاب الأقلية التي ترأسها أحمد ماهر باشا رئيس حزب السعديين. لكنها لم تصمد في دفاعها عن الوفد أمام قوة أخبار اليوم.

نجح مصطفى أمين في أخبار اليوم، واستولى على لب الجمهور بأسلوبه المثير، ومعلوماته الخاصة عن القصر، التي كتبها في سلسلة مقالات تحت عنوان «لماذا ساءت العلاقة بين القصر والوفد؟».

هناك أيضاً سر آخر لنجاح أخبار اليوم، وهو علي أمين الذي قدم صحافة جديدة للقارئ المصري في الشكل والإخراج الصحفي، وهو نفس الإخراج الخاص بصحيفة «الصنداي إكسبريس» البريطانية، يقول هيكل «كان تأثير صحافة» «بيفربروك» أساسياً على أخبار اليوم، ليس في الشكل فقط ولكن في المحتوى أيضاً، والعنصر البارز فيه ذلك المزيج من «التسلية الترفيهية» و»الإعلام الدعائي». (هذا الوصف لصحافة «بيفربروك» للصحفي البريطاني الكبير «هارولد إيفانز» رئيس تحرير «التيمس»، وقد ورد في كتابه «أوقات طيبة.. أوقات سيئة».

في العام 1946 اشترى مصطفى أمين مجلة آخر ساعة، وتداخلت الصحافة بالسياسة، وهو وضع طبيعي في العالم الثالث، أن يكون كلاهما في تداخل وتأثر وتأثير، وظلت منطقة قناة السويس بؤرة ملتهبة بالأحداث بين مستعمر، وشعب يطمح للخلاص من عبودية الاستعمار، وملك عاجز عن اتخاذ قراره منفرداً، ووفد وضع بين فكي كماشة، وصحافة مصطفى أمين التي سيطرت على السوق الصحفي وحققت نجاحاً غير مسبوق، حتى جاء يوم 23 يوليو 1952 وقام جمال عبد الناصر والضباط الأحرار في قلب دفة الموازين كلها، كأنه زلزال لم يجد أحد التصرّف حياله، نجيب الهلالي باشا رئيس الوزراء قدّم استقالته، الملك فاروق تنازل عن الحكم ورحل في يخته، الاحتلال البريطاني أسقط في يده، والأمريكان طالبوا الإنجليز بضبط النفس. وترك الأحداث في مصر تأخذ مسارها.. وكان على صحافة مصطفى أمين بل صحافة مصر كلها أن تحدّد موقفها، وهل هناك موقف آخر!

بدأ الجميع التقرّب للنظام الجديد، هيكل الذي خدمه الحظ بمعرفته بعبد الناصر قبل الثورة، ومقابلته له عدة مرات، التابعي وكامل الشناوي ومصطفى وعلي أمين باسمهم الكبير ومكانتهم في بلاط صاحبة الجلالة، لكن مصطفى كان محسوباً على النظام القديم.. كان محسوباً على القصر!

لذا قام عبد الناصر باعتقال مصطفى وعلي أمين، مع عدد من أفراد القصر ورجال الملك فاروق، وبرر عبد الناصر ذلك بأن مصطفى أمين أجرى اتصالاً ليلة ثورة 23 يوليو مع جهة أجنبية خارج مصر!

أفرج عبد الناصر عنهما، بعد مقابلة مع محمد التابعي وكامل الشناوي وهيكل، ليقابلا عبد الناصر بعد ذلك، وليتحوّل موقف مصطفى أمين لصالح عبد الناصر والنظام الجديد ويقدّم له ولاءه من خلال كتاباته وتسخير أخبار اليوم لصالحه..

نواصل

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .