دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 5/8/2019 م , الساعة 3:54 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

السلطة الرابعة تفقد عرشها

السلطة الرابعة تفقد عرشها

بقلم - منى عبد الفتاح

قد يكون الوصول إلى قناعة أنّ كل الإعلام في الهمِّ شرق، مقولة مفرطة في التشاؤم واليأس من إصلاح حال الإعلام عموماً. ظللنا ولزمنٍ طويل أكثر فتنة بالإعلام الغربي في استقلاليته ومهنيته، كنموذج يمكن أن يُحتذى به في مختلف أنحاء العالم. وكان الإعجاب بحريّة الصحافة والإعلام الغربي بحكم أنّه سليل الإرث الديمقراطي العريق، باعتبار أنّ تطور الإعلام الغربي جاء مرادفاً لتطور الليبرالية في الفترة ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، باعتبار أنّ حرية التعبير من الحقوق الأساسية للفرد وفق قانون حقوق الإنسان وأعلى مرتبةً من الحقوق الأخرى، حيث إنّ الأخرى عرضة للاستلاب ثم الحصول عليها وفق القانون.

ولكن ظهرت أزمة المهنية الإعلامية وأخلاقيات المهنة ومفهوم المسؤولية الصحفيّة، مؤخّراً بالابتزاز الذي يمارسه الرؤساء أو الحكومات ضد مناوئيها، بسبب انتقادهم أو ما يعتبرونه اغتيالاً لشخصياتهم. وهذا الشيء من شأنه تشكيل نظامٍ سلطوي جديد موازٍ للنُظم الديكتاتورية في دول العالم الثالث. أما استخدام مفهوم الصحافة (ويُقصد الإعلام) كسلطة رابعة جاء كتكميل لأفرع السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائيّة.

تم تضمين حرية الصحافة في دستور الولايات المتحدة، وتم الاعتراف بها خلال الثورة الأمريكية كعنصرٍ من عناصر الحرية التي سعوا للحفاظ عليها. وقد جاء في إعلان فيرجيينا للحقوق (في 1776م): «حرية الصحافة أحد أهم أسس الحرية ولا أحد يقيّدها أبداً سوى الحكومات الاستبدادية». ثم يجيء قول الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون: «لو تُرك الأمر لي للاختيار ما بين حكومةٍ بلا صحافة، أو صحافة بلا حكومة لاخترت الثانية بلا تردد»، مؤكّداً للسلطة التي تتمتع بها الصحافة.

وما تحرّر منه العالم قبل قرون يعود بأشكالٍ أخرى فالإعلام العربي لم يغادر محطة محاولات تحرّره القليلة الحديثة، وعندما أُتيح هامشٌ من الحرية في الوسائل الإعلامية المختلفة بما فيها الإعلام الجديد، تحوّل هذا الهامش إلى مساحة ملأى باللغة المضادة والمستفزة ظنّاً من البعض أنّ هذا أحد أنواع حرية التعبير. وإن كان من ذمٍّ قديم لما يُبثُّ أو يُنشرُ من مهاترات، فإنّ الإعلام بدلاً من أن يرتقي بخطابه، يعمل على النزول إلى أسفل دركٍ، سواء على شكل برامج حوارية تدعي إتاحة الفرصة للرأي والرأي المضاد. الأمر هنا لا يعتمد على ملكات الكتابة أو الخطابة وحدها، ولكن على السلوك في مخاطبة الغير مهما اختلفت الآراء معه. فقد تجاوز هذا النوع من السلوك كل الأعراف وأصبح يتجلى في شكل حملة موجهة، فيطلّ هؤلاء من خلال الصحف أو القنوات الفضائية ليحوّلوا الكلمة المكتوبة والمسموعة إلى حِمم مدمّرة.

أنصع مثال للضيق بالإعلام ودوره هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عُرف بمجافاته لوسائل الإعلام وعلى رأسها قناة «سي إن إن»، ولكن في الفترة الأخيرة درج على توجيه سهام نقده إلى قناته المفضّلة «فوكس نيوز» واصفاً الشبكة ذات النزعة المحافظة بأنّها «تتغير بسرعة» وتنسى «الأشخاص الذين أوصلوها إلى هناك». ووصل الأمر بترامب أن وصف الصحافة بأنّها «عدو الشعب» و»حزب المعارضة الحقيقي»، في إشارته إلى التحقيق الذي قاده المدعي الخاص مولر بشأن علاقات ترامب بروسيا، والشبهات بأنّ فريق حملته الانتخابية في عام 2016م تعاون مع عملاء روس بهدف التأثير على نتيجة الاقتراع لصالحه. بعدما برأه تقرير المدعي الخاص روبرت مولر من التواطؤ مع روسيا، اتهم الصحفيين بالتحيّز في تغطيتهم لحيثيات التحقيق. وقال ترامب عبر تغريدةٍ له على موقع «تويتر» إنّ وسائل الإعلام الرئيسية تواجه انتقاداتٍ وازدراءً من كل أنحاء العالم لأنّها فاسدة وزائفة.. فعلى مدى عامين، دفعوا قدمًا للتضليل بشأن التعاون مع روسيا في وقت كانوا يدركون دائمًا بعدم وجود أي تعاون».

ومن ناحية ثانية، لا يجب تنزيه الإعلام وإلقاء اللوم على الشخصيات المعادية له فقط، فقد انتشر مؤخّراً ما عُرف بحمى الأخبار المزيّفة، حتى تراجعت الثقة في أجهزة الإعلام الغربية والشرقية على حدِّ سواء. وربما لفت التقرير الصادر من معهد رويترز عام 2017م، الأنظار إلى مدى تشكّك المنتظمين في تعاطي الأخبار، وحسبما أفاد التقرير أنّ 50% فقط من المستخدمين يثقون في الوسائط الإعلامية التي يختارون استهلاكها، وتثق مجموعةٌ أقلّ كثيراً بوسائل أخرى لا يداومون عليها. وتبعاً لعدم الثقة هذه في العديد من الوسائل فقد توقف ما يقرب من ثلث الناس عن متابعة الأخبار تماماً.

ولعلّ المحتوى غير المسؤول ناتجٌ من أنّ الإعلام ذهب إلى أبعد من المحطات والأستديوهات والقوانين المُسيِّرة للعمل وتجاوز مرحلة الكمبيوتر واللابتوب ليصبح إعلام الهاتف المحمول الذي يمكن من خلاله الوصول لأي مادة في أي وقت ومن أي مكان، ليس هذا فحسب وإنما تحريرها بالإضافات والحذف اللازم. وربما جاءت هذه الأجهزة المزودة بتقنيات عالية كسلاح ذي حدين فمثلما يمكن الاستفادة من مقوّمات الهواتف الذكية المزودة بكاميرات عالية الدقة وإمكانية التصوير والتعليق والإرسال من هاتف فقط، يمكن أيضاً بتر الحقائق أو تزييفها من نفس الوسيلة.

وإزاء هذا الوضع المزري لا بد للمؤسسات بكافة تخصصاتها خاصة في بلداننا العربية التي تحكمها ثقافات خاصة بها من أن تستيقظ من سباتها لتوطين خططها الإصلاحيّة مبتدئة بأصعب المشاكل الاجتماعية وأكثرها حساسية مستفيدةً من وسائل الإعلام بشقيه التقليدي والحديث. أما عن كيفية المعالجة فغالباً ما نجد العديد من الدراسات التي تقوم بها الجهات المختصة. هذه الدراسات تكشف مسببات ما وصلت إليه المجتمعات وتحديد دوافعها، ولكنّ هناك تشويشاً في المعلومات فيما يختص بآلية حلّها أو الحدّ منها. الأنسب هو أن تكون هناك صلات بين المؤسسات الاجتماعية وأفراد المجتمع ولا يقتصر التواصل على من لديهم مشاكل فقط. وهذا التواصل عوضاً عن أنّه يقدّم نوعاً من التوعية الاجتماعية والتي تكفل سبل الوقاية للمجتمع من الأمراض الاجتماعية، فإنّه يخلق رابطة بين الجهة الرسمية وبين فئات المجتمع بالوصول إليهم والتغطية التي تفيد وتعكس الواقع لا تغطية الإثارة. وسيخدم نفس القضية إن كان هناك تنسيق ما بين المؤسسات الاجتماعيّة والإعلام فيما يخص النشر والارتقاء بدور الإعلام وأخلاقياته في مثل هذه القضايا وغيرها.

كاتبة سودانية

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .