دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 7/8/2019 م , الساعة 3:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

حزب الله

حزب الله
بقلم - جورج علم:

يبقى على رئيس الوزراء سعد الحريري، العالق بين المطرقة السعوديّة، والسندان الإيراني، أن يقرّر مصير لبنان. ليس في الأفق سوى غيوم داكنة، وأعاصير متمكّنة تحاصر الوطن الصغير. صفقة القرن على الأبواب. صراع المحاور يسرج خيله من أمريكا – الفنزويليّة، إلى روسيا – الأوكرانيّة، ومن بلاد الأناضول إلى بلاد الشام، مرورًا بالخليج، فيما السيوف المشرقطة متعددة الأحجام والهويات، وكلّ فصيل يحاول أن يستثمر بحقول النفط، والطاقة، وخيرات الأوطان، والكيانات الداشرة في الشرق الأوسط، والمشرّعة الأبواب أمام الثورات، والانتفاضات، بحثاً عن بدائل لا تزال ضائعة!.

وصل الرئيس ميشال عون إلى القصر الجمهوري، متكئًا على ورقة تفاهم مع أكبر قوّة شيعيّة يمثّلها حزب الله، وعلى تسوية رئاسيّة مع أكبر كتلة سنيّة يمثّلها سعد الحريري، وقد صمدت هذه «الترويكا» نتيجة عوامل عدّة، ذلك أن الروسي المتورّط في الميدان السوري، يريد الحديقة اللبنانيّة اللصيقة أن تبقى هادئة، وفق مقتضيات مصالحه، في حين أن الأمريكي، والأوروبي حرصًا على استقرارها لتتمكّن من استيعاب مليوني نازح سوري حتى لا تأخذهم مراكب الموت إلى الشطآن البعيدة، في حين أن الدول الأخرى المؤثرة، لها انشغالاتها، وأولوياتها. هذه «الترويكا» بدأت تترنّح بفضل طارئ سعوديّ طرأ على المشهد بشكل عام، حيث أصبحت الرياض وحدها في اليمن، تخشى الأثمان والعواقب بعدما خذلتها أبوظبي، وخرجت إلى استراتيجيّة السلام بعد الفشل الذريع الذي منيت به إستراتيجيّة الحرب منذ انطلاقة «عاصفة الحزم» . وأصبحت الرياض وحدها دون سائر الآخرين في مواجهة طهران. الرئيس دونالد ترامب يبحث عن فرص مؤاتية يلتقطها ليبدأ حوارًا مع الإيرانيين، قبل أن تبدأ معركته الانتخابيّة بصورة جديّة، ويكتفي بفرض العقوبات لتحسّين أوراق التفاوض، وقد قالها صريحة «من يريد الحرب على إيران، عليه أن يخوضها من دون الاعتماد علينا؟!» . الإماراتيّون ذهبوا إلى ساحة الإمام الخميني لفتح صفحة جديدة مع الإيرانييّن، ولم يبق في الساح سوى المكابرة، والمكابرة تبدّد الأصدقاء، وتضاعف من الأعداء.

ذهبت السعوديّة ناحية العراق، فلم تغرس وتدًا، ولم تنصب خيمة. ذهبت تزرع في حقول الثورة السوريّة ضدّ النظام، فلم تحصد سوى معارضة تحوّلت إلى عبء ثقيل عليها. ولم يبق لها من حيلة سوى سنّة لبنان بزعامة سعد الحريري، وللرجل ذكريات موجعة مع ولي العهد محمد بن سلمان!.

بدأت «الترويكا» تترنّح منذ أسابيع، عندما تحرّكت شياطين الطائف بشكل مفاجئ، وبادر رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي، وتمام سلام إلى ذرف دموع التماسيح على الاتفاق، وصلاحيات رئاسة الحكومة، وكان استدعاء إلى الرياض لمقابلة الملك سلمان بن عبد العزيز تحت شعار «سنّة لبنان خطّ أحمر، والطائف خطّ أحمر، وصلاحيات رئيس الحكومة السنّي خط أحمر؟!» . ولم يلبث ميقاتي إلاّ أن فتح النار بعيد عودته، على العهد، متّهما رئيس الجمهوريّة بتعطيل المؤسسات، وبالتطاول على صلاحيات رئيس الحكومة، في محاولة منه لاستنهاض شعبويّة سنيّة، ومنافسة الحريري على رئاسة الحكومة، إذا ما دفعت المستجدات بالأخير إلى الاستقالة؟!.

بدوره تحرّك وليد جنبلاط، وحرّك الوضع الأمني في منطقة عالية، ضدّ أنصار الأمير طلال إرسلان حليف حزب الله، ورئيس الجمهوريّة، والتيار الوطني الحر بزعامة الوزير جبران باسيل. وعرف جنبلاط كيف يضفي الطابع الإقليمي على هذه الحادثة المفتعلة من قبل أنصاره، ليقدّم نفسه حليفاً للسعوديّة، ومدافعا شرسًا عن اتفاق الطائف. وقبل أن تهدأ الأمور على جبهة جنبلاط – أرسلان، خرج رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع عن صمته، وشنّ هجومًا عنيفًا على الرئيس عون، وباسيل، وحزب الله، وذلك في حوار تلفزيوني محكم الإعداد، والإخراج، والتوقيت للتأكيد على أن السعوديّة نجحت حتى الآن في استنهاض قوى 14 آذار بفرسانها الثلاثة سعد الحريري، سمير جعجع، ووليد جنبلاط في مواجهة ورقة التفاهم بين الرئيس ميشال عون، والسيّد حسن نصرالله.

ويبقى على الحريري أن يحسم قراره: هل يستمر في السرايا لإنقاذ «الترويكا» ، وإنقاذ الاستقرار المالي، والأمني، والاقتصادي، أم يستقيل تحت وطأة الضغوط السعوديّة لإباحة الفوضى؟!. وإن فعل، واستقال، فإنه بكل بساطة يعطي الضوء الأخضر لحزب الله كي يحكم قبضته على كلّ لبنان... وربما هذا هو المطلوب أمريكيّا لتمرير صفقة القرن على حساب التنوع والفرادة، وطن الرسالة؟!.

 

كاتب لبناني

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .