دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 7/8/2019 م , الساعة 3:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

حلقة أخرى في سلسلة الأكاذيب

حلقة أخرى في سلسلة الأكاذيب
بقلم - توجان فيصل:

ما حذّرنا منه في مقالتنا السابقة من نية إسرائيل الاستيلاء على جنوب الأردن خاصة مدينة البتراء الأثريّة بترويج حقها فيها بزعم وجود آثار لها في البتراء، تلاه نشر فيديو يصوّر من دخلوا الأردن كـ»سياح» إسرائيليين يقيمون فيه طقوساً دينية تلمودية في موقع قرب البتراء يسمى «مقام النبي هارون»، ما أكّد نية إسرائيل الاستيلاء على المنطقة، فأنتج غضباً شعبياً تقدمته النقابات المهنيّة (الجسم الأعلى تسييساً والبديل التاريخي للأحزاب الممنوعة طوال عقود الأحكام العرفيّة) ببيان ناري.

فالبيان لا يكتفي باعتراف ما يسمّى «سلطة إقليم البتراء» بالحادثة وإغلاقها المسجد المملوكي، وإلقاء اللوم على وزارة الأوقاف كون حارس «المقام» هو من فتحه للسياح اليهود. البيان يرفض التعامل مع القضية كأحداث وأخطاء طارئة، ويؤكد وجوب وقف التطبيع مع «العدو الصهيوني»، كون السماح لهم بدخول الأردن «أمر خطير جدًّا ويهدّد هُويتنا وتاريخنا لا بل ويهدّد سيادتنا أيضاً»، ويضيف البيان «الصور التي شاهدناها من المسجد المملوكي المعروف بمقام النبي هارون في البتراء، تطرح تساؤلاً خطيراً أمامنا جميعاً: إذا كان هذا مصير مقدّساتٍ تقع تحت السيادة الأردنية المباشرة، فترى ماذا سيكون مصير الأقصى الواقع تحت “الوصاية الهاشميّة” وتحت الاحتلال الصهيوني المباشر؟»

وأضيف لكرة الاحتجاج التي تدحرجت اعترافاً خطيراً لوزيرة سياحة سابقة بأنها فقدت وظيفتها عندما قرّرت التصدّي لمحاولات إسرائيليين “تزييف تاريخ وهمي” لليهود في مناطق أردنية، بما لا يقل عن ضبط سياح إسرائيليين يقومون بدفن قطع أثريّة في الأرض الأردنيّة!

في مقالتنا السابقة بينّا كيف أن مؤرخين يهوداً غيّروا السردية التلمودية التي تتحدّث عن تيه اليهود في سيناء ليزعموا أنهم لم يتوهوا بل حلوا في البتراء لأربعين عاماً، وذلك كي يؤسّسوا لحق عجيب لهم في البتراء دوناً عن بُناتها وسكانها الأصليين، وزعم غيرهم أنهم تاهوا في الحجاز ليزعموا حقاً مماثلاً فيه! واليوم نكمل ببيان نسخة أخرى مناقضة لنسخة الحلول في البتراء، كانت سبباً في اختيارهم وادي عربة لإجراء المفاوضات السريّة مع الأردن. وثبت أن اختيار الوادي لم يكن فقط لعزلة المنطقة غير المطوّرة بدرجة أن كانت اللقاءات بين الملك حسين ومسؤولين إسرائيليين تجري في «كرافان»، هذا مع أن عواصم غربية عدة، في مقدمتها لندن كانت متاحة وأجريت فيها لقاءات حظيت بسرية تامّة.

ورغم خروج المفاوضات للعلن بمؤتمر مدريد، أصرّت إسرائيل على توقيع اتفاقيتها مع الأردن في وادي عربة وتسمية الاتفاقية باسم الوادي، رغم مشكلة غياب التطوير الذي يروي مآسيه من قبلوا حضور التوقيع بمن فيهم الرئيس كلنتون والملك حسين، المسجل منها وبث للعالم كان صورة الرياح المحمّلة بالغبار تعصف بالجميع، وهذا غير معاناة الأقل مرتبة ممن حضروا من الجانب الأردني باكراً وظلوا بانتظار حضور القادة من الطرفين والضيف «كلنتون»، فأولئك لم تتوفر لهم حتى «دورات مياه» بينما الإسرائيليون أعدوا مسبقاً خيما ًوحمامات لفريقهم. وأنا لم أحضر (كنائبة) ولم أبلغ بعدم حضوري كي يبقى مقعدي الذي يحمل اسمي فارغاً، في رسالة سياسيّة للحضور وللإعلام العالمي.

سبب اختيار مكان عجيب كهذا كشفه الصهاينة بكثافة على محطات التلفزة الأمريكية بعد ثلاثة أيام من توقيع الاتفاقية، ولكنه لم يصل لعامة الأردنيين نتيجة محدودية الفضائيات حينها، ولكن تصادف وصولي لواشنطن يومها لإلقاء محاضرة، فسمعت وشاهدت ترويج القصة التوراتية التي تدّعي تحقق نبوءة ملكهم (نبيّهم) يوشع. فقد جرى بعد ثلاثة أيام من توقيع الاتفاقية فتح أول طريق عبر وادي عربة يصل الكيان الإسرائيلي بالطريق المؤدي للبتراء. وجاء الإعلام الصهيوني بتفسير تلمودي للحدث يستحضر قصة دخول الإسرائيليين للأردن بعد سنوات التيه في سيناء (أي أنهم في هذه النسخة يقرّون بالتيه في سيناء ويناقضون قصة كونهم حلوا في البتراء لأربعين عاماً ولهم فيها آثار). حينها كانت هنالك مملكة للأدوميين في جنوب الأردن تمتد من العقبة للطفيلة وتشمل البتراء. ورفض الملك الأدومي عبور اليهود من أراضي مملكته، فاضطروا لتكبد شقاء رحلة العودة ثانية عبر وادي عربة لوادي اليتم وصولاً لمملكة العمونيين شمالاً. حينها قال ملكهم - نبيهم - يوشع «نبوءته» بأنهم سيدخلون، لاحقاً، أرض الأدوميين «فاتحين في ثلاثة أيام»!

لهذا أعدّ الصهاينة مشهد وادي عربة الذي بيّنت أعلاه على امتداد سنين طوال. وفي إعلام أواخر القرن العشرين (لا أقل) جرى زعم أن الطريق التي تصلهم بالبتراء فتحت في ثلاثة أيام فقط بتحقق نبوءة يوشع! فسارعت لكتابة مقالة أرسلتها للنشر في الأردن تتضمن ما يروّج في الإعلام الأمريكي ومفندة لمعجزة تحقق «النبوءة»، كون فتح طريق رئيسي بهذا الحجم في منطقة غير مطوّرة بتاتاً تلزمه أسابيع من العمل الفني على الأقل، وأن ذلك العمل كان حتماً تم قبل هذا بزمن، ولم يبقَ لتأهيل الطريق سوى «رصفة إسفلت» لتجفّ في ثلاثة أيام، ولكن منبهة لكون وصل إسرائيل بالبتراء سيؤدّي لترويجها في بروشورات إسرائيل السياحيّة، وأن دخل الأردن من السياح الآتين عبر إسرائيل لن يتجاوز رسوم دخول البتراء، وأن إسرائيل ستحمّلهم «السندويشة والماء أو الكولا.. وهو ما جرى حرفياً، وزيد عليه أن السياح الإسرائيليين تركوا خلفهم قمامة في البتراء وعلى شواطئ العقبة التي استعملوا طاولاتها على الشاطئ وحماماتها فقط.. بل واكتشفت سرقة مناشف من حمامات فندق حكومي.

لحينه نحن أمام كم كبير من الأساطير والأكاذيب المتناقضة لزعم أحقية لليهود ليس فقط في فلسطين بل وفي الأردن والسعودية واليمن ومصر والعراق وحتى دول المغرب، وأي موقع في العالم، الكذب ملح الصهاينة ولكن العيب على من يصدّق، أو يُطأطئ رأسه ويلغي عقله، بل ويحني ظهره ليعتليه كل زاعمٍ أفّاق!

 

كاتبة أردنية

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .