دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 11/9/2019 م , الساعة 12:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

شريك في الرأسمال والفائدة

شريك في الرأسمال والفائدة

بقلم / جورج علم - كاتب لبناني :

تظهر عند ضفاف «أرامكو» تموجات يكتنفها الغموض والقلق. صدر أمر بتعيين ياسر بن عثمان الرميّان رئيسًا لمجلس الإدارة خلفا لخالد فالح، وفاض الخبر بتساؤلات حول التوقيت والهدف، وسط العواصف الهادرة في الخليج، والمحاولات الدؤوبة التي يسعى إليها الرئيس دونالد ترامب لتشكيل «ناتو» نفطي بقيادة البنتاجون لحماية الناقلات المذعورة. وقبل أن يشقّ الوضوح الأفق المدلهم، صدر أمر بإقالة الفالح من منصبه كوزير للطاقة، وتعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان مكانه.

إنها المرّة الأولى التي تسند فيها هذه الحقيبة إلى أمير من الأسرة الحاكمة. والمرّة الأولى التي يحتلّ فيها الإخوة مراكز الصدارة، والقيادة. الأول وليّا للعهد، وقد ترك تعيينه دويّا لم تستكن أصداؤه بعد. وغادر الثاني منصبه كرئيس للبعثة الدبلوماسيّة السعوديّة لدى واشنطن لتسند إليه حقيبة نائب وزير الدفاع، فيما يتربع الثالث على رأس هرميّة النفط والطاقة، وسط غشاوة تطغى على المشهد العام ببعديه الإقليميّ، والدوليّ، لمعرفة الأبعاد والخلفيات.

ترك الفالح توقيعه على اتفاقيات ب 50 مليار دولار مع الولايات المتحدة، في 20 مايو2017، تحت أنظار ترامب الذي كان يومها يتحف السعوديّة بزيارة تاريخيّة. هل ذهب الفالح ضحيّة الفوائد المستحقة، وغير المسددة لاعتبارات خارجة عن المألوف؟.

كان الرجل واحدًا من كبار مهندسي خطة تنويع الاقتصاد السعودي، وأسندت إليه حقيبة وزارة الطاقة التي استحدثت في العام 2016، لكنه كان أقرب إلى الجناح المحافظ على الثروة النفطيّة وعدم تبديدها في المسارب المستحدثة تحت شعارات التطوير، والدخول إلى ساحات العولمة بعنجهيّة متسرّعة تتحدث بلغة الأرقام من دون دراية عميقة في العمليات الحسابيّة الاستراتيجيّة. المأخذ الأول عليه أنه لم يتمكن من تنفيذ رغبة عُليا ببيع نحو 5 بالمئة من «أرامكو» ، وجمع ما لا يقل عن 100 مليار دولار تشكّل حاجة ماسة لدعم رؤية 2030 الاقتصاديّة. ولم يتمكن من طرح «أرامكو» في بورصة نيويورك، ولندن، وهونغ كونغ. كان حريصًا على اقتناص أفضل الأسعار، إلاّ أن المركب الذي رفع ساريته، كان يبحر وسط عواصف عاتية، أولها أن إدارة ترامب هي من يرسم خارطة الطريق لمنظمة «أوبك» . وهي من يضبط حركة السوق، وهي من يضع التسعيرة، وبالتالي لا مكان للمصدرين أو المستوردين في غرفة القيادة المقفلة.

ولعل خبر الإقالة قد أنهى معاناةً بدأ الرجل يكتوي بنارها منذ أن بدأت عملية تقليص صلاحياته عندما استحدثت وزارة جديدة باسم الصناعة والموارد المعدنيّة، وفصلها عن وزارة الطاقة، وأيضًا عندما تمّت عملية كف يده عن «أرامكو» بتعيين الرميّان رئيسًا لمجلس إدارتها، وبلغ السيل الزُبَى عندما أقيل في الوقت الذي كان يتصل فيه ولي العهد السعودي برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي طالبًا التعاون للحفاظ على استقرار النفط!.

المهدي ليس بعيدًا عن طهران، والأخيرة في الموقع المتقدم، تخوض حروبًا شرسة على جبهات ثلاث، الجبهة الأوروبيّة، وموقع كل من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا من الاتفاق النووي. والجبهة الأمريكيّة ضد البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستيّة. والجبهة النفطيّة المحتدمة في الخليج، ودفاع طهران الشرس لحماية نفطها من العقوبات الأمريكيّة، وتأمين الممرات الآمنة، والأسواق الملائمة. فهل يغرّد النفط العراقي خارج دائرة الفضاء الإيرانيّة النفطيّة؟. الجواب واضح، الأمريكيّون منزعجون من التنسيق القائم بين بغداد وطهران، ومنزعجون أكثر من التسهيلات التي تقدمها حكومة عادل عبد المهدي لتصدير النفط الإيراني، وما تعجز الإدارة الأمريكيّة عن ضبطه، لا يمكن للسعوديّة أن تتولاه؟!.

ربما كان الهدف من الاتصال السعودي، تكليف المهدي بوساطة مقنّعة مع الإيرانيين للقبول بالمعادلة التي سبق لطهران أن رفعتها منذ العقوبات الأمريكية: «النفط للجميع، أو لا نفط لأحد!» ، لكن الإماراتيّين تخطّوا السعوديّين بأشواط. قرعوا باب طهران مباشرة، ودخلوا بوفد رفيع المستوى، وأنجزوا الخطوة الأولى في مسافة الألف ميل من الحوار، والمفاوضات.

تعرف الرياض جيدًا طبيعة التموجات عند ضفاف «أرامكو» . ترامب يحاول أن يشكّل حلف «ناتو» نفطي بقيادته تحت شعار أمن ناقلات النفط في الخليج. ولا طاقة للسعوديّة على تحمل أوزار هذا العبء، هي تعرف سلفا بأن ليست «أرامكو» وحدها المستهدفة، بل آخر رمق من عروقها الاقتصاديّة، وبحبوحتها الماليّة التي جذبت ترامب إلى الرياض في مايو 2017 ليكون شريكًا في الرأسمال، والفائدة؟!.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .