دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/9/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

موقع العرب في السياسة الأمريكية

موقع العرب في السياسة الأمريكية

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

الانطباع السائد لدى العامة وعند كثير من المشتغلين بالسياسة،عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه شخص متهور ومتقلب المزاج في مواقفه وقراراته، و»تغريداته» التي يطلقها على تويتر، ويعلن فيها مواقف وقرارات إزاء القضايا الدولية مثل انسحاب واشنطن من عديد الاتفاقيات الدولية، لكنني أعتقد أن هذا انطباع سطحيّ وساذَج، فدولة بحجم أمريكا بقوتها العسكرية والاقتصادية الهائلة،لا يمكن أن تدارعلى الطريقة العربية حيث يمسك بمفاصل الدولة، وهو غير خاضع للمساءلة والمحاسبة!

أمريكا دولة مؤسسات راسخة، وكل ما استجد منذ تولي ترامب الرئاسة، أنه كان أكثر جرأة وشفافية ممن سبقوه في الكشف عن الوجه الحقيقي لأمريكا بدون مكياج، وقام بعملية «تحديث» لدورها الإمبريالي على المستوى الدولي، وبضمن ذلك دعم غير مسبوق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان ونقل السفارة الأمريكية إليها، ولم يكترث بكل بيانات التنديد والشجب العربية!

أحدث التصريحات المثيرة ما قاله رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، بأنه ليس بوسع بلاده ردع الهجمات ضد شركائها في المنطقة مثل الإمارات والسعودية، رغم أن هاتين الدولتين تُعتبران ظاهريًا من أقرب حلفاء واشنطن!

بعض المعلقين اعتبر تصريحات دانفورد «صادمة» ، وتتناقض مع مواقف إدارة ترامب التي تنتقد إيران ونشاطها في بعض دول المنطقة، والشعور بالصدمة من تصريحات القائد العسكري الأمريكي، يعكس ضعف الذاكرة السياسية العربية، ذلك أن «دانفورد» لم يخترع سياسة جديدة، وهو ينفذ استراتيجية الإدارة ويعبر عنها، ولا يعني وجود نظرية أمريكية جديدة تقضي باعتماد حلفاء واشنطن على أنفسهم وعدم التعويل عليها في حمايتهم. وسبق أن أعلن ترامب بالصوت والصورة و»التغريدات» مرات كثيرة منذ دخل البيت الأبيض، بأن «لكل شيء ثمنه وعلى الدول التي تعتمد على الحماية الأمريكية أن تدفع الأموال» ! وثمة صورة لن تُمحى من الذاكرة عندما التقى ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، وهو يمسك بخريطة الصفقات مع السعودية ويشرح لضيفه بطريقة مُهينة، حجم هذه الصفقات بمئات مليارات الدولارات!

التحليل المنطقي يقودنا إلى نتيجة مفادها، أنه ليس صحيحًا أنّ أمريكا لا تستطيع حماية حلفائها في الخليج، فهي أقوى دولة في العالم وتملك من القدرات العسكرية ما يكفي لتدمير العالم، وبالمقارنة فإن واشنطن ترمي بثقلها لحماية إسرائيل وتنفق على ذلك مليارات الدولارات، ومن سخريات القدر أن هذه المليارات مصدرها صفقات السلاح التي تبيعها للعرب، بمعنى أن المال العربي يموّل العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني!

وضمن تداعيات تفجيرات بعض ناقلات النفط في مياه الخليج قبل بضعة أشهر، وربط ذلك بالتوتر بين واشنطن وطهران، في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية صارمة على إيران، أعلن ترامب في أواخر شهر يوليو الماضي أن بلاده لن تؤدي مهام «الشرطي» في مضيق هرمز لحماية سفن الدول الغنية مثل الصين والسعودية واليابان.

وقبل نحو شهر نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، عن مسؤولين ومحللين قولهم أن هناك شكوكاً بشأن مدى تعويل الولايات المتحدة على الدعم الإماراتي، إذا أدت التوترات الحالية في الخليج إلى حرب مع إيران، بسبب الطموحات الإقليمية لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد!

الحقيقة الراسخة أن أمريكا لن تتخلى عن نفوذها في دول الخليج العربية، فهي تشكل «كنزًا استراتيجيًا» لمصالحها، وبضمنها الحفاظ على «أمن إسرائيل» التي تسارعت وتيرة اندفاع بعض دول الخليج للتطبيع معها، وسط ما تثيره التسريبات عن «صفقة القرن» من مخاوف لتصفية القضية الفلسطينية، وانخراط السعودية والإمارات والبحرين في الترويج لها!

الخلاصة أن هناك استراتيجية أمريكية واضحة، تتضمن استمرار سياسة الابتزاز والترهيب للسعودية والإمارات، لإبرام صفقات سلاح جديدة واستثمار التوتر مع إيران كسلعة سياسية في ذلك، واللافت أن تصريح رئيس الأركان الأمريكي، يتقاطع بل يخدم موقف إيران في الأزمة مع السعودية والإمارات الناجمة عن الحرب العبثية، التي تشنها الدولتان في اليمن تحت عنوان التصدي لنفوذ إيران ودعمها للحوثيين.

          Theban100@gmail.com      

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .