دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/9/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل تفشّى بيننا الإرهاب؟؟

هل تفشّى بيننا الإرهاب؟؟

بقلم :عبدالحكيم عامر ذياب (كاتب فلسطيني)..

اثنان من الإرهابيين في غزة فجّرا نفسيهما في حاجزَين للشرطة، في مكانَين يقعان في أماكن مأهولة بالسكان، وكان علينا ألا نمرّ مرور الكرام على حدث خطير مثل هكذا، ولا يمكن أيضاً استسهال التراشق الإعلاميّ والاتّهامات، وتحميل الانقسام بين فتح وحماس المسؤولية بشكل دائم، وكأننا نسينا أننا مستهدفون من الجميع، وعلى رأسهم الاحتلال، وفقط وقفنا عند أن حماس، أو فتح، أو السلطة نفسها تقف وراء الحدث !!. الآن نحن أمام انفلات أمنيّ جديد في غزة، لا وقت لتبادل الاتهامات، ولا تحميل المسؤوليات، ولا تبرئة الجميع أيضاً، علينا أن نلوم أنفسنا مراراً وتَكراراً، لأننا أمام استسهال سفك الدم الفلسطيني، لأن اللحظة التي يفجر فلسطيني نفسه في فلسطيني نستطيع أن نقول إننا وقعنا في الفخّ.

أعوام مرت على تاريخ أسود وصم جباهنا، حين قتل الفلسطيني أخاه الفلسطيني خلال اشتباك أسود، لكن تطوّر العنف أصبح مقلقاً حين يصل إلى أن يفجر أحدهم نفسه في مجموعة من الرجال، أياً كان انتماؤهم لكنهم أولاً عن آخر هم فلسطينيون، ومن يفجّر نفسه يموت انتحارياً مع سبق الإصرار والترصد، ولم تكن هذه الحادثة الأولى، فقد سبقها قبل عامين من اليوم أن فجر أحدهم نفسه أيضاً في مجموعة من عناصر حماس، واليوم عادت وبنفس الطريقة أعيدت، وكأننا ننسى، ونحن لا ننسى أبداً.

كيف نقتنع أن أحداً مستعدٌ للموت بهذه الطريقة التي من شأنها أن تثير جبهة عداء بين العائلات المتضررة، وأهالي المنفّذين؟، كيف لمثل تلك العقول أن تستوعب أن تفجير النفس لقتل أنفس أخرى سيذهب بهم إلى الجنّة؟، كيف يعقل أن يكون مستعداً للموت بتحريض جهات خارجية على الشعب المنكوب في غزة، فجميع الذين ارتبطوا مع الأعداء أياً كانوا، أغراء وحباً للحياة لا للموت، وأن الحديث أنه عمل استخباراتي يتبع الاحتلال، هذا تسطيح وهروب من كارثة حقيقية نحن أمامها، سواء على مستوى العلاقات الداخلية، وعلى مستوى العلاقات الخارجية، كيف نقنع مَن بالخارج أننا شعب يحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلاً، وكيف نقنعهم أننا لسنا أهلاً لإرهاب، أو ترهيب، طالما يحدث هذا الأمر بيننا ومن أبنائنا؟!.

تعبث بنا الأيادي، لكن الأخطر أنها تعبث بنا باسم الدين، وتستطيع أن تتفشّى بيننا بسبب انقسامنا، واختلاف أيديولوجياتنا، ثقافة المستعدين للموت من أجل قناعات لا تُسمن ولا تغني من جوع!!. قناعات تودي بنا وبأحلامنا، وبمستقبل دولتنا، وبأرواح أبنائنا، ببساطة لأنهم يؤمنون بأن قتل من يخالفهم الرأي والأيديولوجيا سيدخلهم الجنّة، ولهم عدد من الحوريات الجميلات، وما أسهل أن تجد من لديهم البيئة الخصبة للاقتناع بذلك، لأن غزة أصبحت كصحراء جرداء، بسبب القهر والحصار والفقر، تعبث بها الأيادي الخارجية، وإلقاء المسؤولية لم يعد أسهل منها، والهروب منها أصبح واقعاً مرغوباً.

نحن أمام فكر نتاج تربية وثقافة، وليدة أجهزة استخبارية من الطراز الأول، ليستثمر مثل هذا الفكر في عمليات أقل ما يقال عنها عمليات تخريبية، بينما البعض يعتقد أنه من الممكن أن يستثمرها لمصالحه، ولا يعرفون أن زيادة الجرعة ستضطرنا جميعاً دون استثناء، إلى دفع الثمن غالياً جداً، وهذا ما حدث ويحدث الآن، وبناء عليه، لن ينفعنا أبداً الشجب والاستنكار، والصراخ في وجه المسؤول أو غيره. حلت الكارثة وستتشبث بنا أكثر حال سلمنا بأن هذا الفكر المتطرف بات ينتشر بيننا، وها هو جرس الإنذار يدق عالمنا، ليحصد أرواح ثلاثة من عناصر شرطة أكل حقهم الانقسام، وقضى على مستقبلهم، ولا ذنب لهم سوى أن هناك من يعتقد أن التضحية بأرواحهم وقتلهم، رخصة للدخول بها إلى الجنة.

وإن عدت الحوادث المشابهة ما ظهر منها وما بطن على أصابع اليد علينا أن نتعامل معها على أنها ظاهرة، تحتاج لوقفة وعلاج حقيقي، والاستنكار، والإنكار لا يفيد في هذه الحالة، لأننا نتعرض لهجوم كبير داخلياً وإقليمياً ودولياً، وربما تأخذنا الأحداث لخوض صراع خاضته قبلنا بعض الدول المجاورة، لنتحول إلى حالة غاية في الصعوبة، والقسوة، والعنف، لذا علينا أن ندرك أننا أمام حالة من عدم الاتزان، وأن كل ما يحصل الآن سيأخذنا إلى انهيار حقيقي.

والحقيقة أنه منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، بدأت تلك الحركات السلفية بالظهور، منها ما يمكن أن يقال عنه أنه ردة فعل لدخول الحركة إلى السلطة، أو بسبب الفقر والحصار، كون أن كل الأفكار السوداوية والمتطرفة تنتشر في المناطق الأكثر فقراً، وفي حالتنا الفقر والعداء المكنون داخلنا للآخرين، ما يوصلنا بالتشكيك بالآخر، واعتباره خارجاً عن الملة في حال أنه خالفنا الرأي، ولأن القانون لا يعمل، والحالة الاجتماعية تنهار يوماً بعد يوم، نجد أن التبرير أصبح سهلاً جداً، لكل عمل إجرامي، أو خارج عن القانون.

نهاية القول إن كل مَن برّر، أو استنكر دون أن يبحث في الأسباب ويدعو للعلاج، هو شريك بالجريمة، وكل من قتل أخاه المسلم مجرم، وكل من استلّ سلاحه وحاول إثارة الشغب مجرم، وكل من سفك دم أخيه مجرم، ومن لا يحترم الآخر مجرم، ومن يؤيد شطب الآخر أيضاً مجرم، لذا علينا أن نحارب كل من يرعى هذا الإجرام، ومتابعة الجريمة، وإعادة تأهيل البيئة، والوعي، لدى كل المجتمع، والأهم علينا أن ندقق في العلاج الأمني، وملاحقة كل من تسوّل له نفسه للخضوع لأوامر جهات في مضمونها معادٍ، وإن كان شكلها وحديثها شيقاً، فالظواهر السلبية لدى الدول تتمّ متابعتها وقراءتها وتحليلها حتى لا تتفشّى، وعلينا نحن أن نجفف كل منابع الإرهاب إن وجدت، وعدم السماح لها بالتفشّي.             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .