دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 12/9/2019 م , الساعة 1:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المنطقة الآمنة والمماطلة الأمريكية المريبة

المنطقة الآمنة والمماطلة الأمريكية المريبة

بقلم / إسماعيل ياشا :

أعربت أنقرة عن استيائها من مماطلة واشنطن في تطبيق الاتفاق الذي توصّل إليه الجانبان التركي والأمريكي، الشهر الماضي، لإنشاء مركز عمليات مشتركة من أجل إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا، مشدّدة على أن الخطوات التي تمّ تقديمها حتى الآن غير مطمئنة للجانب التركي ولا تتوافق مع تطلعاته.

مركز العمليات المشتركة تمّ إنشاؤه في مدينة آكجاكاله الحدودية التابعة لمحافظة شانلي أورفا التركيّة، وبدأ الجيشان التركي والأمريكي في تسيير دوريات مشتركة، بالإضافة إلى إجراء طلعات جوية في المنطقة. ولكن هذا ليس ما تتطلع إليه أنقرة في مناطق شرقي الفرات.

الطلعات الجوية لمراقبة المنطقة وتسيير الدوريات المشتركة هنا وهناك لا تكفي لإقامة منطقة آمنة شمالي سوريا. وحتى الآن تواصل الولايات المتحدة دعمها السخي لوحدات حماية الشعب الكردي. وبعد إجراء دوريات مشتركة مع القوات التركية، تجري القوات الأمريكية دوريات أخرى مع الإرهابيين في ذات المنطقة. وما لم يتم إخراج وحدات حماية الشعب الكردي من المنطقة، وسيطرة القوات التركية على كامل الساحة، لا يمكن الحديث عن تطبيق الاتفاق الذي توصلت إليه أنقرة وواشنطن.

ما لم يتم إخراج وحدات حماية الشعب الكردي من المنطقة، وسيطرة القوات التركية على كامل الساحة، لا يمكن الحديث عن تطبيق الاتفاق، تركيا حذرت الولايات المتحدة حتى الآن أكثر من مرة، وصدرت تصريحات متتالية من رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، والمتحدّث باسم رئاسة الجمهورية، تؤكد أن أنقرة لن تقبل على الإطلاق بتكرار تجربة منبج التي مارست فيها واشنطن سياسة المماطلة بأبشع صورها للتهرّب من تطبيق بنود الاتفاق، وقالوا إن تركيا قادرة على إقامة المنطقة الآمنة وحدها في حال واصلت الولايات المتحدة ذات السياسة.

أنقرة تسعى إلى إقامة منطقة آمنة تبعد وحدات حماية الشعب الكردي عن حدودها، وتسمح لحوالي مليون لاجئ سوري بالعودة إليها، كما تحول دون حدوث موجة نزوح جديدة باتجاه الأراضي التركيّة. وأما واشنطن فيبدو حتى الآن أنها تحاول أن تلهي تركيا، لتحفظ مكتسبات وحدات حماية الشعب الكردي والمناطق التي تسيطر عليها من خلال المراوغة والمماطلة، كما يبدو أنها لا تقدم على أي خُطوة مشتركة مع تركيا دون التنسيق مع وحدات حماية الشعب الكردي. وبعبارة أخرى، فإن هناك بوناً شاسعاً بين أهداف أنقرة وواشنطن، ما يجعل تحقيقها في آن واحد أمراً مستحيلاً، وأن الجانب الأمريكي لم يوافق على الاتفاق إلا من أجل تكبيل أيدي تركيا في مناطق شمالي سوريا، لا لمساعدتها في إقامة منطقة آمنة. وهذا ما لفت إليه رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان؛ حين قال إن بلاده تجري مباحثات مع واشنطن حول المنطقة الآمنة، ولكن في كل خُطوة تخطوها تشاهد أن ما تريده ليس نفس الشيء الذي يدور في عقول الأمريكيين، مشيراً إلى أن واشنطن تحاول أن تضع تركيا في ذات الكفة؛ من حيث التعامل مع وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب العمال الكردستاني.

هناك بون شاسع بين أهداف أنقرة وواشنطن، ما يجعل تحقيقها في آن واحد أمراً مستحيلاً، وأن الجانب الأمريكي لم يوافق على الاتفاق إلا من أجل تكبيل أيدي تركيا في مناطق شمالي سوريا، الخبراء والمحللون الأتراك يتناقشون هذه الأيام في جدوى استمرار التنسيق والتفاوض مع الولايات المتحدة لإقامة المنطقة الآمنة، في ظل سياسة المماطلة التي تمارسها واشنطن. ويرى بعضهم أن تحرّك الجيش التركي وحده في مناطق شرقي الفرات شمالي، بعيداً عن التنسيق مع الجيش الأمريكي، بات أمراً ضرورياً، ويمنحه حرية التحرّك دون الالتزام بقيود هذا الأخير. وبالتالي، يتمنون أن تواصل الولايات المتحدة مماطلتها حتى ينتهي صبر تركيا وتتحرّك وحدها.

تركيا تسعى من خلال تصريحات مسؤوليها الكبار؛ إلى دفع الولايات المتحدة نحو النقطة التي تحاول أن تصل إليها في ملف المنطقة الآمنة، فيما تبذل الأخيرة جهوداً دبلوماسية حثيثة تهدف إلى الحيلولة دون إطلاق الجيش التركي وحده عملية عسكرية في مناطق شرقي الفرات، كما تهدف إلى كسب مزيد من الوقت لصالح مخططاتها، بالتزامن مع مواصلة دعمها لوحدات حماية الشعب الكردي بمختلف الأسلحة والمعدّات، لتعزيز قدراتها العسكرية. وبين هذه التجاذبات تراوح خطوات إقامة المنطقة الآمنة مكانها، ولا تتجاوز كونها خطوات شكليّة، وتستمر لقاءات المسؤولين الأتراك والأمريكيين، السياسيين والعسكريين، بغية التوصّل إلى اتفاق في التفاصيل يرضي الطرفين، إلا أن الشيطان الذي يكمن في تلك التفاصيل؛ يبدو غير مُستعد للابتعاد عن تسخيرها لعرقلة تركيا من تحقيق أهدافها في مناطق شرقي الفرات.

نقلاً عن عربي ٢١

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .