دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 12/9/2019 م , الساعة 1:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

محمد علي الزيبق..!

محمد علي الزيبق..!

بقلم / سامي كمال الدين -  إعلامي مصري :

لم يكنْ علي الزيبق ثوريّاً في بدايةِ حياتِه، ولا كان باحثاً عن مجدٍ وسلطةٍ، لكنه تحوّل إلى بطلٍ شعبي، حين وقفَ في وجه الظالمِ، واستبدادِ الحاكم وسخِرَ منه، مستخدماً الأسلوبَ الشعبيَ البسيط، فيبدأُ حسن راس الغول الثورةَ ضد الفساد والاستبدادِ، ليأتيَ بعده ابنُه علي الزيبق فيكمل أسطورتَه.

تحملُ أسطورةُ علي الزيبق رسالةً للمسحوقين في الأرضِ، بأن يهبّوا ضد ظلمِ حكامِهم وفسادِهم،، ففي غيابِ القانون وضياعِ العدالة، وسيطرةِ أولئك الذين يسرقون شعوبَهم، ليس أمامَ الشعبِ سوى صناعةِ بطلِه الذي يعتقد أنه سينقذُه من جبروتِ الطاغيةِ.

يصفه الدكتور محمد سيد عبد التواب في تقديمِه وتحقيقِه للمخطوطةِ النادرة التي تعود لعام 1880 «سيرة علي الزيبق» بأنه: « يغوصُ في أعماقِ الحياة المصرية، في بِنيتِها التحتيةِ والفوقيةِ فيكشف التناقضاتِ الاجتماعيةَ الصارخة ويعرّي جهازَ الحكمِ في البلاد، عبر ملاعيبِ وحيلِ شاطر الشطار «علي الزيبق» بلا قدراتٍ خارقة، ولا استعانةٍ بساحر أو جنّي، يناوِئُ بها الحاكمَ ويكيدُ له ويقاومُه ويقولُ باختصار شديدٍ إن حالة البلاد مترديةٌ لأنّ حاميها حراميها».

وهكذا فعل أيضاً الفنان والمقاول محمد علي من خلال مجموعةِ فيديوهات بسيطةٍ صورها بكاميرا موبايل، إذ يبدو أننا أمامَ سيلٍ جارفٍ من فيديوهات الفنان، تأخذُ في طريقها كلَّ أولئك اللصوصِ الذين سيطروا على ثرواتِ الشعبِ المصريِ بسلطتِهم ونياشينِهم، فحتى كتابةِ هذه السطورِ أصدر الفنانُ محمد علي الفيديو السابعَ، ليكمل كشفَه لهذه المنظومةِ بالأسماءِ والأرقامِ والأماكنِ ومواقع البناء، بل ويكشفُ عن علاقةِ نسبٍ تربطُه بعبد الفتاح السيسي كان يمكنُ من خلالها أن يمرّرَ كلَّ مصالحِه، ويحصلَ على أموالِه المتأخرةِ عندَهم، والتي قال مؤخراً إنّها 220 مليونَ جنيه، له فيها 22 مليونَ جنيهٍ، وما تبقّى هي حقّ لمقاولين آخرين كانوا ينفّذون معه الأعمال التي حصل عليها بالأمر المباشر من جنرالاتٍ في الجيشِ المصري، منهم اللواءُ كامل الوزير وزيرُ النقل الحالي.

لقد أجاد الفنانُ الراحل فاروق الفيشاوي تقديمَ سيرةِ علي الزيبق في عملٍ درامي، تستطيعُ متابعتَه إذا لم تكن قد حصلتْ على الكتابِ «المخطوطة»، أو قرأت ألفَ ليلة وليلة..أو بإمكانك متابعتها من خلال فيديوهات محمد علي الزيبق، الرمزِ الشعبيِ للشعبِ المصري الآن، الذي وصل إلى كلِ بيتٍ في مصرَ، وهو في برشلونة في إسبانيا، من خلال السوشيال ميديا، ثم القنواتِ الفضائيةِ المعارضة بعد ذلك.

لقد أراد علي الزيبق في الحكايةِ الشعبية أن ينتقمَ لأبيه حسن راس الغول الذي قتله مقدّم الدرك «سنقر الكلبي».

إنها الأمثولة الشعبيةُ التي جاءَ ذكرُها في كتاب «ألف ليلة وليلة» تحت عنوان «حكايات علي الزيبق وأبوه حسن راس الغول، وما جرى لهما مع دليلة المُحتالة وابنتها زينب النصّابة».

أثناءَ محاولةِ علي الزيبق الانتقامَ لوالده يتعرفُ على عالمِ الفسادِ والرشى والمحسوبيةِ داخل السلطةِ، ونهبِهم الأموالَ وتركِهم الشعبَ في مذلةٍ وكرب وضرائبَ، ليحاولَ الانتصارَ للفقراء، وهو نفسُ ما حدث لبطلِنا الشعبيِ الفنانِ محمد علي، الذي وقع في خلافٍ مع قياداتِ الهيئةِ الهندسيةِ للقوات المسلحةِ، فبدأ يطالبُ بحقوقه التي استولوا عليها، وأثناءَ ذلك وجد مساندةً شعبيةً لا حصر لها، وتعرفَ على بشرٍ آخرين يتعرّضون للظلم، وتُنهب أموالُهم من جُباةٍ وسلطويّين صغارٍ، فوجدهم لا يختلفون كثيراً عن السلطويين الكبار، ومن هنا بدأت تتسعُ حلقةُ مطالباتِه بحقّه إلى مطالباتٍ بحقِ الشعبِ المصري كلِّه، الذي تعرض لعمليةِ خداعٍ كبرى قام بها السيسي وجنرالاتُه بتصديرِ الفقرِ والعوزِ والجوعِ للشعبِ المصريِ، ومُحاصرتِه في رزقِه، وفرض ضرائبَ لا قِبلَ له بها، بل والأنكى من ذلك استغلال هذا الشعبِ في اللعبِ على وترِ الوطنيةِ والتبرعِ لمشروعاتٍ فاشلةٍ مثل «تفريعة قناة السويس الجديدةِ»، ومشروعِ «جامعة د. زويل»، وصندوقِ «تحيا مصر»، بحُجّة مساندةِ الشعبِ لدولته لتكون « أَدْ الدنيا»، فإذا بالشعبِ يكتشفُ أن كلَّ هذا وهْمٌ، وبأنّ الجنرالات يعومون على بحيرةٍ من الملياراتِ والفنادقِ والفللِ والقصور.

إذا كانت الوطنيةُ بالتبرّع فلماذا لا يتبرعُ هؤلاء الجنرالاتُ بكلِّ هذه الملياراتِ لبناءِ مصرَ، أم أن من يبني مصرَ هو الفقيرُ الغلبان، الذي لا تتوفرُ له أدنى مقوماتِ الحياةِ الكريمة، وهو كذلك الجندي الغلبان الذي يموتُ على الحدودِ، دون تدريبٍ أو إعدادٍ جيدٍ لمواجهة عدوِّه.

لقد استطاع محمد علي الزيبق أن يُعيد البطلَ الشعبيَ الذي فقدته مصرُ منذُ زمانٍ طويلٍ، والذي حاول إعلامُ السيسي ومخابراتُه صناعةَ أسطورةٍ من السيسي يشبه أبطالَ الحكاياتِ الشعبيةِ، فصنعَ منه أضحوكةً تُشبه النكاتِ الشعبيةَ.

@samykamaleldeen

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .