دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 16/9/2019 م , الساعة 12:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

جون بولتون الأمريكي القبيح

جون بولتون الأمريكي القبيح

بقلم / جهاد فاضل -  كاتب لبناني :

جون بولتون مُستشار الأمن القوميّ الأمريكي الذي طرده الرئيس الأمريكي من منصبه بتغريدة قبل أيّام، هو أحدث صورةٍ لما يُسمّى في الأدبيات السياسية العالمية «بالأمريكي القبيح». بالطبع ليس كلُ أمريكي قبيحًا، ولكن بولتون مثّل خير تمثيلٍ الأمريكي المطبوع على الشرّ، المعادي للقيم الإنسانيّة، الذي لا يرى في العنصرية مثلًا ما ينبغي إعلان الحرب عليه، بل ما ينبغي توسّلُه ونصرتُه. ومع أن رئيسه لم يكن بعيدًا عنه كل البعد في سياساته التي اشتهر بها، إلا أن هذا الرئيس الفوضوي مثله، هالَه مقدارُ التشنّج والتطرف عند مستشاره والسياسات الحمقاء التي نصحه بها، فتخلّى عنه بعد سنة وتسعة أشهر من تعيينه في منصبه. وهي بنظر الكثيرين فترة طويلة، ذلك أن المستشارَين الاثنين اللذين عينهما ترامب قبله، صرفهما بعد مدة وجيزة من تعيينهما، وهذا يعني أن السنة والتسعة أشهر التي أمضاها بولتون في عمله في البيت الأبيض هي فترة طويلة نسبيًا؛ لأن ترامب يستهلك العاملين معه بسرعة كما هو معروف.

وإذا كان بولتون قد اشتهر أكثر ما اشتهر خلال عمله في إدارة ترامب كداعية للحروب، فإن هذه الصفة ليست مستجدّة في سيرته بل قديمة. فزمن بوش الابن، كان بولتون أحد مهندسي غزو العراق سنة 2003. وخلال عمله كمندوب لأمريكا في مجلس الأمن كان على الدوام من أنصار التدخل العسكري لفضّ النزاعات في العالم لا من أنصار المُفاوضات. ولكن التدخل العسكري كحل للنزاعات لم يبرز كإستراتيجية أو كعقيدة مرة في سيرته كما برز خلال عمله الأخير كمستشار للأمن القومي الأمريكي، فسياسته تتلخص بالتدخل العسكري مع الاستعداد لتصعيد الضغط على الخصوم، هو مع فرض القوة العسكرية لا مع إيران وحدها، بل مع كل خصم لا ينصاع للإرادة الأمريكية. صحيح أن هناك الكثير مما يجمعه برئيسه ترامب، إلا أن ترامب لا يفقد وعيه كُلية» في مسائل كثيرة، بل يعود إلى مستشارِين آخرين يستمع إلى آرائهم ونصائحهم.

وفي مسألة إيران بالذات ها هو ترامب يفضل التفاوض على بولتون وجنونه وطبول حربه. والواقع أن ترامب لو أخذ بنصائح مستشاره للأمن القومي لوجدت أمريكا نفسها في حرب لا مع إيران وحدها بل مع مناطق ودول أخرى كثيرة في العالم دَفعة واحدة، منها كوريا الشمالية وفنزويلا وسوريا وربما روسيا والصين.

ويبدو أنّ ترامب، وهو رجل أعمال سابق، مع الاتفاقات مبدئيًا لا مع الحروب، في حين أن بولتون على العكس منه، أي مع الحروب التي يراها الأسلوب الأمثل لتبقى أمريكا سيّدة العالم. صحيح أن الاثنين قوميان أمريكيان متشددان مؤيدان لإسرائيل ولليمين الإسرائيلي بنوع خاص، ومعاديان للإسلام والمسلمين، إلا أن ترامب يملك قدرة التغير والتبدل، في حين أن الآخر لا وقت لديه لذلك.

فما يراه أو ينصح به ينبغي أن يأخذ طريقه إلى التنفيذ على الفور. ولأن الرئيس هذه المرّة كان ترامب لا بوش الابن، فقد أهمل كل نصائح مستشاره بولتون وأمره بأن يجمع أوراقه في البيت الأبيض ويأخذ طريقه إلى بيته.

هل ضحّى ترامب بمستشاره كعلامة من علامات تحولٍ ما في سياسة أمريكا تجاه الأزمة مع إيران؟ يبدو أن الجواب بالإيجاب، ذلك أن بولتون كان أحد صقور التشدّد في إدارة ترامب بصدد هذه الأزمة، في حين أن زميليه الآخرين في هذا التشدد، وهما بنس نائب الرئيس، وبومبيو وزير الخارجية، قابلان لمراجعة موقفهما، وبالتالي الانصياع لإرادة الرئيس. ويبدو أنّ هذا التفسير لإزاحة بولتون هو في محلّه، لأن كل ما يجري في الوقت الراهن سرًا وجهرًا بين أمريكا وإيران سواء بواسطة فرنسا أو سواها، يؤيّد هذا المنحى وكون التفاوض بين الدولتين أمرًا لا مفرّ منه. وهذا يعني أن الحرب كاحتمال فرّت من التداول تمامًا كما فرّ بولتون وإلى الأبد، من التداول في الساحة السياسية الأمريكية.

أمرٌ أخير تجدر الإشارة إليه وهو اللوعة الخانقة التي تستولي في هذه الأيام على قلوب الإسرائيليين لفقدانهم هذا النصير الفذّ لبلدهم في الإدارة الأمريكية.

الواقع أن ترك بولتون منصبَه في البيت الأبيض يشكّل خسارة كُبرى لإسرائيل.

لقد كان في واقع أمره أكثر من متهوِّد. كان يهوديًا كامل اليهودية، كارهًا كراهية عمياء لكل ما هو مسلم وعربي داعمًا بحماسة لمشروع إسرائيل لتهويد الضفة الغربية. وكان سبق ذلك دعمه لنقل سفارة أمريكا في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وكمستوطن أوروبي/ أمريكي لبلاد الهنود الحمر، نصح بالطبع بضمّ الجولان السوري إلى إسرائيل، وإن فاته بسبب رحيله المفاجئ وغير المفاجئ، نصح أمريكا بتأييد اقتراح نتنياهو الأخير، وهو ضمّ غور الأردن وشمال البحر الميّت.

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .