دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/9/2019 م , الساعة 12:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اشتدت الأزمة.. فانفرجت

اشتدت الأزمة.. فانفرجت

بقلم / توجان فيصل - كاتبة أردنية :

بعد قصف المنشأتين النفطيتين السعوديتين التابعتين لشركة أرامكو في شرقي المملكة، حبس العالم أنفاسه بانتظار ما ستفعله أمريكا تحديداً. بخاصة لكون كثيرين رجحوا أن تكون إيران وراء ذلك القصف وليس الحوثيين. وهو ما عززه تسريب لتصريحات مسؤول مخابراتي عراقي لم يذكر اسمه - حقيقي أو مزعوم لجهة تسهيل اتهام إيران بالقصف - تقول إن الطائرات المسيّرة جاءت من جنوب العراق وأطلقتها قوات الحشد الشعبي هناك، وذلك انتقاماً من عملية ضد الحشد الشعبي جرت في الأراضي السورية قامت بها قوات حماية الشعب الكردستاني، كانت السعودية من دفعت بها وموّلتها.

ووجود قوات الحشد الشعبي في جنوب العراق أتى نتيجة لغزو أمريكا للعراق واحتلاله الذي سهله لها تحييد شيعة العراق باتفاق مع إيران جرى في جنيف قبل الغزو.. ولكن لم يدم لأمريكا لا الاحتلال ولا البنود التي توافقت فيها مع إيران فيما يخص إنهاء عسكرة حزب الله وإنهاء دعم إيران لحماس والجهاد الإسلامي، وفتح برنامج إيران النووي للتفتيش الدولي.. بل صب خروج الجيش الأمريكي الاضطراري من العراق «بعد أن أصبحت أمريكا حبيسة غير آمنة في ما أسمي المنطقة الخضراء في بغداد» لصالح إيران التي أعادت دعمها لكل فصائل المقاومة المذكورة، ولم يمكن الحد من برنامجها النووي إلا عبر توصل إدارة أوباما الديمقراطية، سراً معها وإبرام اتفاق الخمسة + واحد الذي ألزم خروجه للعلن بتوقيع كبريات القوى العالمية عليه، ألزم بقبوله على مضض من غلاة دعاة الحروب الجمهوريين.. وقرار ترامب بخروج أمريكا الأعرج من الاتفاق أدى لإعلان إيران استئنافها لتخصيب اليورانيوم بل ورفض قيادتها الجلوس مع ترامب لحين عودته للاتفاق ورفع كل العقوبات التي فرضها على إيران وعلى من يقبل الاتجار معها، تحديداً بشراء نفطها.

كل هذا أدى لفرضية أن أمريكا ستقفز لفتح جبهة مع إيران، مستغلة قصف المنشأتين الحيويتين لأرامكو، والذي سيؤثر سلباً على أمريكا باضطرارها لاستخدام جزء كبير من مخزونها الاستراتيجي من خامات النفط، كما سيؤدي لارتفاع أسعار النفط الذي يخدم إيران كمصدّرة له، وسيخلق بالمقابل مشاكل أخرى لمستورديه وفي مقدمتهم أمريكا، مشاكل نابعة من الغلاء الذي سيطال سلعاً وخدمات عديدة. وقفز أمريكا للرد على هجوم إيران اعتبر مسلّمة كون السعودية ضخت مئات المليارات في أمريكا، بدرجة جعلت ترامب يصرح حياً على الهواء وبوجود ولي العهد السعودي معه وبعد استعراضه لكل ما تم ضخه من أموال سعودية لأمريكا، بأن لدى السعودية «ثروات هائلة وأن أمريكا ستتقاسمها معها»!

هذه الصداقة و»الشراكة»الأمريكية مع السعودية، والأهم تحالف إدارة ترامب (والجمهوريين بعامة) مع الصهيونية التي تعتبر إيران عدوها الأول والأخطر، مضافاً لها تحدى إيران لعقوبات أمريكا وسلطتها التي تعتبرها الأخيرة «دولية»، تحديها بدرجة رفض رئيسها الجلوس مع ترامب.. كل هذا أسس لتوقع رد أمريكي قوي على إيران.. فجاء رد ترامب، رغم تغليبه مقولة أن إيران وراء الهجوم على المنِشأتين النفطيتين في السعودية، بأنه «يود بالتأكيد تجنب» اندلاع حرب مع إيران، لا بل وزاد موضحاً أنه «لم يعد السعوديين بحمايتهم.. ولكننا سنساعدهم.» موضحاً أن «السعودية سيكون لها الدور الأكبر في تحديد القرار وهذا سيتضمن دفع المال وهم يدركون ذلك بصورة تامة»!! أي أنه يتحدث فقط عن صفقات بيع وشراء أسلحة.

في ضوء كل ما سبق، تتبين حقائق الأيام القادمة، والتي بعضها تظهير لواقع سابق كان يجري التغاضي عنه منعاً لما كان حرجاً فقط، وبات الآن خطراً يتوجب الاعتراف به، وبعضها مستجد يؤشر إلى علاقات دولية تغيّرت لحد كبير وستتبدى ملامحها بوضوح أكبر في نتائج انتحابات أهمها الأمريكية والإسرائيلية «دون إغفال ما يجري في بريطانيا مرضعة إسرائيل» وثورات وحراكات جارية في العالم العربي.

من هذه حقيقة أنه في ضوء موازين القوى الجديدة، لا تحالف عسكرياً قائماً أو سيقوم بين أي دولة عربية وأمريكا يضمن خوض أمريكا معركة عسكرية لصالح أو مع من يسمون «حلفاءها». هي فقط تسلح من يدفع ثمن السلاح، ولكن ليس بالضرورة كل السلاح، بل إن المشتري السخي سيكون له «دور أكبر» في قرار طلب مشترياته، فيما الدور الأصغر الأمريكي يتمثل في سوية ودرجة تطوير السلاح المسموح للعرب (والعالم الثالث بعامة) شراؤه.. ولن يخلو الأمر من تكرار بيع أسلحة سابقاتها المماثلة صدئت في مخازن مشتريها.. وما استعمل منها فنفق، ويجري تعويضه أو تجديده، كان وسيبقى ما استعمل ضد بلد وشعب عالم ثالث آخر.

مقابل هذا نجد أمريكا تدعم اختلاق حروب لصالح حيتان صناعة السلاح وخدمات الحروب استنفدت في منطقتنا بدرجة فجة. ومع تراجع قدرة أمريكا على تبرير زج أبنائها في حروب في مختلف بقاع العالم انتهت بخسارتها لتلك الحروب، مضافاً لها خسارة صورتها وسمعتها كبلد ينتمي للعالم الحر.. نجد تجارة الحروب انتقلت لتصنيع وترخيص جيوش مرتزقة، تنمو في العالم لكون أمريكا ترخص لإقامة تشكيلات وتدريبات لمرتزقة على أرضها، من مثل بلاك ووتر.. ما يرفع المساءلة، عن مرتزقة آخرين في دول متخلفة وظفوا في العدوان على اليمن.. ومأساة اليمن قاربت نهايتها بدلالة قصف منشآت أرامكو وتداعياته، ولكن تداعيات ما ارتكب على أرض اليمن وبحق شعبها من جرائم سيبقى طويلاً.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .