دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/9/2019 م , الساعة 12:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الجيش.. و«الكرسي»

الجيش.. و«الكرسي»

بقلم / جورج علم - كاتب لبناني :

كانت «الوجبة الباردة» خياراً متاحاً أمام الجيش اللبناني عندما توقف المُتعهدون عن مدّه بالمواد الغذائيّة. حجّتهم أنهم لم يقبضوا مستحقاتهم من وزارة المال.

والتقتير المالي مسار انحداري تتعرّض له المؤسسة العسكريّة تحت شعار خفض النفقات، وترشيد الماليّة العامة، في عهد رئيس جاء ببذلته المرقّطة من قيادة الجيش، ليقود سفينة الوطن إلى شاطئ الأمان، وإذ بالأنواء تعصف من كل حدب وصوب، حتى أصبح الأداء موضع تساؤل لدى الأنفار، والرتباء، والضباط الذين أقسموا يمين الولاء للشرعيّة، وللربّان المؤتمن على إدارة دفّة الحكم.

في بداية الـ2019 قررّت الحكومة اعتماد موازنة متقشّفة نزولاً عند نصيحة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، كيلا يصبح لبنان دولة فاشلة، وبدلاً من أن يتصدّى المعنيون لإقفال مزاريب الهدر والفساد، عمدوا إلى خفض العائدات المالية المخصصة لوزارة الدفاع، وإعادة النظر بالنظام المالي للعسكرييّن، الأمر الذي أثار حفيظة القيادة، والضبّاط، والأنفار، والمتقاعدين، وعمّت مظاهرات الاحتجاج الشوارع المحيطة بالمجلس النيابي عندما كان يقرّ مشروع الموازنة، وبدلاً من أن يقف رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بقوة دفاعاً عن حقوق العسكريين، رافضاً التقشّف الذي يطال بعض حقوقهم ومخصصاتهم الماليّة، غضّ الطرف، وحصل نتيجة لذلك شرخ معنوي يتفاقم يوماً بعد يوم.

قد يحتلّ الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه لبنان حيّزاً من هذا المشهد المضطرب الذي يقلق العسكر، إلا أن المجالس المغلقة تفيض بأخبار، وتعليقات، حول الدور الأمريكي الذي يشغل الحيّز الآخر، ذلك أن الزيارات المتكرّرة لقائد الجيش العماد جوزف عون إلى واشنطن بناء على دعوات رسميّة يتلقاها من وزارة الدفاع الأمريكيّة، قد أقلقت عدداً من الشخصيّات السياسيّة الطامحة لرئاسة الجمهوريّة، ذلك أن الأمريكي يعتبر ناخباً نافذاً يؤثر على غالبيّة القيادات السياسيّة، ويرجّح الكفّة كيفما يشاء، وقد خرجت جريدة «الأخبار» اللبنانية، المقرّبة من حزب الله، يوماً بعنوان عريض:»العماد جوزف عون، منافس جدّي لجبران باسيل على رئاسة الجمهوريّة!».

لم يكن ما نُشر مجرّد محاولة لذرّ الرماد في العيون، ذلك أن باسيل هو صهر رئيس الجمهوريّة، ورئيس أكبر كتلة نيابيّة، وزعيم أقوى حزب سياسي، بعد حزب الله، وطامح نهم لمنصب رئاسة الجمهوريّة، وقد وضع هذا الهدف نصب عينيه، وراح يوظّف كل الإمكانات المتاحة لبلوغ ما يصبو إليه، لذلك كان من الطبيعي أن يتأثر بالدعم الأمريكي الذي تحظى به المؤسسة العسكريّة وقائدها، وأن يأخذ بعين الاعتبار كلّ الاحتمالات.

ويتردد في الوسط السياسي أن رئيس الجمهوريّة ما كان ليسمح أن يطال التقشّف المؤسسة العسكريّة إلا نزولاً عند رغبة صهره باسيل الذي يسعى بكل الوسائل إلى النيل من معنويات قائد الجيش، وإظهار الأخير بصورة المرشح الطامح للرئاسة الأولى، حتى ولو كان الثمن تجويع المؤسسة العسكريّة، وضرب معنوياتها؟!.

ولا يقتصر الأمر على هذا الرذاذ الذي يشوّه صورة القائد، بل هناك فيض من الكلام عن تحالف سياسي بين باسيل وبعض الشخصيات النافذة في قطاع المال الرسمي والخاص، يقضي بمنح بعض العمداء الذين تمّ تسريحهم، كامل حقوقهم ومكتسباتهم الماليّة، بخلاف آخرين، لإحراج قائد الجيش أمام المؤسسة المؤتمن على شؤونها وشجونها؟!.

ونشر الإعلام اللبناني صورة معبّرة يختار فيها رئيس الجمهوريّة موقع الحياد بين صهريه، فيما يقف باسيل عن يمينه يتقدّم وفد كبير من العمداء المُسرحين يعدهم بالعمل على تحصيل حقوقهم، بينما يقف عن يساره صهره الآخر النائب، والضابط المغوار سابقاً العميد المتقاعد شامل روكز وسط حلقة تضم عشرات العمداء المتقاعدين يخطب في صفوفهم، ويحثّهم على انتزاع حقوقهم كاملة، وبكل الوسائل المتاحة. يبقى أن الغائب الوحيد عن هذه الصورة، هو المعنيّ الأول، قائد الجيش العماد جوزف عون؟!.

وأصل الحكاية - كما يقول بعض الملمّين بتفاصيل الأمور - أن هناك من ركب صهوة سياسة التقشّف ليستهدف قائد الجيش المدعوم أمريكياً، ومنعه من الوصول إلى قصر بعبدا، في الوقت الذي تحوّلت فيه المؤسسة العسكريّة إلى كليّة وطنيّة يتخرّج منها رؤساء جمهوريّة لبنان منذ الأمير اللواء فؤاد شهاب، مروراً بالرئيس العماد إميل لحود، إلى الرئيس العماد ميشال سليمان، وصولاً إلى الرئيس العماد ميشال عون. وإن معركة النيل من معنويات الجيش، إنما هي معركة المقعد الأول في لبنان، ومن يستحق شرف لقب فخامة الرئيس؟!.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .