دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/9/2019 م , الساعة 12:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من فرّط في حصة مصر من مياه النيل؟!

من فرّط في حصة مصر من مياه النيل؟!

بقلم / سليم عزوز - كاتب وصحفي مصري :

بشّرت وسائل الإعلام في مصر بلقاء مُرتقب بين عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني الفريق أول عمر البشير، لبحث اتخاذ موقف مُوحّد من سد النهضة، وهو ما قالت إنه تم في وقت لاحق في العاصمة السودانية الخرطوم، وانتهى إلى الاتفاق على هذا الموقف، ولم تكن هذه الحقيقة!، فاللقاء كان عنوانه المُعلن، كما نشرت وسائل الإعلام، لكنه لم يتطرّق البتة إلى شيء من هذا، ولم يذكر السيسي سد النهضة على طرف لسانه، ولم يجرِ التباحث حول الأزمة التي يمكن أن يتعرّض لها البلدان من جرّاء بنائه، فقد انصب اهتمام السيسي على موضوع آخر هو انفصال جنوب السودان، كان السيسي يسأل والبشير يُجيب، وانصبّت أسئلته على أسباب وقوعه؟، ولماذا حدث؟، وما هي الأسباب التي دعت إليه، ومُبرّرات وقوعه، والأزمات التي نتجت عنه، وكأننا في برنامج تلفزيوني، على طريقة النكتة المصرية الشهيرة، التي تقول إن صحفي «بلدياتنا» التقى مبارك بعد عشر سنوات من اغتيال الرئيس السادات، فطلب منه أن يشرح ما حدث في المنصّة!

وأجاب مبارك بأن الأمر صار معروفاً للجميع، لقد كنا نجلس في العرض العسكري عندما صوّب خالد الإسلامبولي ورفاقه أسلحتهم في صدر السادات فأردوه قتيلاً؟، فعلّق الصحفي: هل أفهم من هذا أن الرئيس السادات مات مسموماً.. لا بأس فمعظم النكات التي تُطلق على «بلدياتنا» يُطلقها «بلدياتنا» أنفسهم، لهذا فتردديها لا يُضايقهم!.

فانفصال السودان كان قد جرى قبل أكثر من خمس سنوات على هذا اللقاء، ومع هذا كان السيسي يسأل بنهم في تفاصيله، ولم يتطرّق أبداً لموضوع سد النهضة لا من قريب ولا من بعيد، مع أنه عنوان اللقاء المُعلن، ومع أن مصر ببناء السد مُقبلة على أزمة كبيرة، تهدّدها بالجفاف والعطش، فمصر هي هبة النيل، ودعك من أي كلام دعائي آخر!.

لقد غادر السيسي الخرطوم، بينما البشير يُقلّب كفيه في دهشة، ويقول للوفد المُحيط به..هذا الرجل جاء ليُقسّم مصر. وبعيداً عن فكرة التقسيم واستحالتها في المحروسة، فإن الشاهد هنا أن السيسي لم يكن مُهتماً بموضوع سد النهضة، وما يُمثله من تحديات، فقد أعطى أثيوبيا مُوافقة مصر على بناء السد، بدون قيد أو شرط، ومن غير اتفاق جاد، يضمن لمصر حصتها التاريخية من مياه النيل، فقد قامت سياسته على تمكين الجانب الإثيوبي من الانتهاء من بناء السد، حتى يكون قد وضع العربة أمام الحصان، ووضع المصريين أمام الأمر الواقع، فإما أن يقبلوا بتوصيل المياه لإسرائيل، وإلا فالبديل هو الخراب والعطش.

لقد تم الإعلان في بداية هذا الأسبوع عن انهيار المفاوضات، لعدم قبول إثيوبيا بالاتفاق على سعة السد، وسنوات الملء، وهو هروب من الالتزام يؤكد أن الأمور لا تبشّر بخير.. فهل كان هذا مفاجأة لعبد الفتاح السيسي؟!.

ليست هذه المرة التي يتم فيها الإعلان عن فشل المفاوضات، لكن في كل مرة كان يتم التبشير بالدخول في مفاوضات جديدة، وقد استغل وزير الخارجية المصري، ميكروفون قناة الجزيرة، في المُناورة وعدم ذكر الحقيقة، فمع كل جولة من المفاوضات الفاشلة، يتعلل بوجود ميكروفون الجزيرة فيُبعده ليكون هذا هو الموضوع، الذي يحله من سؤال الوقت: وماذا تم في المفاوضات؟!

ونسهر أمام الشاشات المصرية الليل كله ولا حديث إلا عن أسد الميكروفون، وسبع الليل، وقاهر الصحراء، الذي تمكّن في شجاعة مُنقطعة النظير من إبعاد ميكروفون الجزيرة من أمامه. وكل هذا يُتخذ من أجل إضاعة الوقت، لصالح بناء السد، ليُصبح قدراً مقدورا!.

ولم يعد سراً أن عبد الفتاح السيسي كان منذ اللحظة الأولى قد وضع خطته ليس على ضمان مصر حصتها من مياه النيل، فقد تنازل عنها طواعية بموافقة مكتوبة على بناء السد، وذهب يبحث عن البديل، ففي خطابه الذي تحدّث فيه عن مشروعه الجبّار الخاص بتفريعة قناة السويس، قال كلمة لم ينتبه لها كثيرون، وهي أنه يحتاج إلى 100 مليار جنيه لتحلية المجاري، وبدأ في خطابات تالية يتحدث عن هذا باعتباره مشروعاً قومياً، بجانب مشروعاته الأخرى، التي كنا نعتقد أنها تبدأ ببناء سلسلة من السجون وتنتهي بتحلية مياه الصرف الصحي، ولم نكن نعلم أنها تبدأ ببناء سلسلة من القصور الرئاسية، فما يعنيه هنا هو الجهة التي تؤول لها هذه المشروعات بالأمر المباشر، حيث الرشاوى والعمولات!.

ومع هذا فقد كان دائماً يُبشّرنا بأن الأمور في سد النهضة تحت السيطرة، وقال أنا لم أضيعكم قبل ذلك لأضيعكم الآن، وهو يطلب منا الصمت والسكوت، ثم إذا به يُعلن في خطابه يوم السبت الماضي، قِلّة حيلته وهوانه على الإثيوبيين، لأن السد صار أمراً واقعاً، وإن أرجع ما جرى لثورة يناير، فلولاها ما بنيت سدود على نهر النيل!.

بناء السد فكرة قديمة، لكنها كانت دوماً، بموقف مصري شجاع يحول دون ذلك، لأن مصر ومنذ العهد الفرعوني، لم تكن تسمح أبداً بأي تهديدات لنهر النيل، واستمر هذا الموقف إلى عهد الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي الذي قال إن دمه مقابل قطرة مياه واحدة من نهر النيل، لكن المُشكلة أننا الآن في ظل حكم عسكري مُغتصب للسلطة ويفتقد للشرعية فيبحث عنها بالتفريط في التراب الوطني وبالتنازل عن حصة مصر التاريخية من مياه النيل!.

إن عبد الفتاح السيسي الذي يُعلن الآن، بأنه لا يُمكنه أن يفعل شيئاً، وهو نفسه من ضحك على المصريين، بطلبه من رئيس الوزراء الإثيوبي أن يُقسم ويُردّد خلفه القسم، بألا يضر بمصالح مصر من مياه النيل، فهل هذا سلوك يصلح لإدارة الدول؟!.

وما هو جزاء من يُضلل شعبه؟.. ومن يتواطأ على مصالحه العليا؟.. وقد كان تواطؤه منذ أن وقّع على اتفاق المبادئ ومنح مُوافقة مجانية على بناء السد، ثم في كل ما حدث بعد ذلك وأخره الموقع الذي يشغله.

ألا فليعلم القاصي والداني أن السيسي هو من فرّط في حصة مصر من مياه النيل عامداً متعمّداً.

إن من فرّط هنا هو من فرّط في التراب الوطني.

 

azouz1966@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .