دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 19/9/2019 م , الساعة 1:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحاجة لجهد وفكر إسلامي جمعي مؤسّسي

الحاجة لجهد وفكر إسلامي جمعي مؤسّسي

بقلم / د. علي محمد فخرو - كاتب ومفكر بحريني :

يحار الإنسان من مواقف المؤسسات الرسمية الإسلامية والتجمعات المدنية الإسلامية من الممارسات الدينية الخاطئة والصور المتخلفة لفهم الدين. لكأن لديها خوفًا غامضًا من الاصطدام المباشر مع الجموع التي تقوم بتلك الممارسات والأفهام.

إنها بذلك تقوم بنصف مسؤولياتها وتتجنّب القيام بالنصف الآخر، إذ لايكفي أن تنطق بما تعتقده من صحيح الدين، وإنما عليها مسؤولية النطق الواضح الصريح بما تراه مخالفاً لنصوص وروح الدين.

لنأخذ أولاً موضوع الجهاد الإسلامي التكفيري العنفي الذي أصبح أحد أخطر أمراض المجتمعات العربية والإسلامية وأحد أكبر وأخطر أسباب تراجع صورة الإسلام في العالم كله.

إن المؤسسات الرسمية والتجمعات الأهلية المدّعية بأن عليها مسؤولية دينية وأخلاقية وثقافة لحماية الدين الإسلامي لا تفعل أكثر من الإعتراض الخجول على هذه الممارسة أو النّصح المتردّد بشأن ذاك الفهم من خلال مؤتمرات واجتماعات تثير غباراً مؤقتاً ثم ينساها الناس.

لم نسمع أو نقرأ قط شجباً وطلاقاً بائناً مع مجموع الممارسات والأفهام، وليس جزئية هنا أو هناك، ولا شجباً قاطعاً لما تقوم به تلك المجموعات الإرهابية من قتل وسبي ونكاح جهاد وتدمير للمدن وسرقة لثروات المناطق التي تسيطر عليها، ولا اعتبار تلك الممارسات والأفهام خروجاً صريحاً على نصوص وروح القرآن ومؤامرة على صورة الإسلام والمسلمين.

هذا الموقف المائع الخجول مدّ في عمر تلك الظاهرة، وفي بقاء الكثيرين أنصاراً لها، وفي انطفائها في مكان لتظهر في مكان آخر. وإلا فلو أن المؤسسات الرسمية والتجمعات الأهلية عقدت اجتماعات مشتركة متواصلة لتخرج بإدانة مقبّرة عن شجب الدول والمجتمعات كما أصبح عاراً تاريخياً، لما كان من الممكن أن تستمر تلك الظاهرة سنة بعد سنة، بدعم من أفراد وحكومات وقوى خارجية، يقف الإسلام الحقيقي العادل النّقي في طهارته ومقاصده الإلهية الكبرى عاجزاً عن الوقوف في وجه أخطر مؤامرة جاهلة واستخباراتية على بلدان وأتباع هذا الدين الحنيف.

لكن ماهو مطلوب من تلك الاجتماعات أيضًا هو أن تهب إلى أعماق الجانب الديني من تلك الظاهرة المتمثلة في كثير من جوانب الضعف والدسّ والتضادات التي يزخر بها الفقه الإسلامي، وفي الاعتقاد الخاطئ بأن الفقه جزء مقدّس لايمكن نقده أو الخروج على بعض ماجاء فيه، وفي عدم إفهام وإقناع العامة بأن الفقه هو حصيلة اجتهادات بشرية مشكورة، ولكن غير مقدسة، من قبل فقهاء عاشوا منذ قرون طويلة في مجتمعات مختلفة بصورة جذرية عن مجتمعات الإسلام المعاصرة.

لازال موقف الغالبيّة السّاحقة من علماء الدين، القّابعين لكل المذاهب، يتصف بالغمغمة والخوف والتردد بالنسبة لكل ماجاء في الفقه من قراءات خاطئة المقاصد وأقوال القرآن الكريم والسنّة النبوية المؤكّدة بصورة قطعية، محتوى وتسلسلاً، وبالنسبة لكل ماهو غير عقلاني في ذلك الفقه، ولكل ماهو محرّف من قبل بعض فقهاء القوى السّياسيّة المتصارعة عبر القرون.

بدون المراجعة التحليلية النقدية التجاوزية لفقه الجميع سيظل بإمكان المجانين الحصول على أقوال أو تفسيرات في كتب الفقه تبرّر أفعالهم العنفية التكفيرية التدميرية المتخلّفة حضارياً.

لنأخذ ثانياً موضوع التطرف في ممارسة مراسم عاشوراء. فتعريض الجسد لشتى الآلام والإيذاء، من مثل التطبير بالسيوف وضرب الجسد بسلاسل الحديد، قد شجبه العديد من علماء الدين الشيعة كأفراد عبر سنين طويلة. لكن سنة بعد أخرى يقلب البعض المناسبة من احتفاء بالبطولة والفداء أمام الاستبداد والظلم إلى بكائيّة ولطم وتنوّع في وسائل تعذيب النّفس والجسد.

وكالعادة فإن من يشجّعون على ممارسة التطرف ذاك يعتمدون على ماجاء في كتاب هذا الفقيه أو ذاك من فقهاء الشيعة، مع أن هناك خلافات في وجهات نظر علماء الشيعة حول صحّة تلك الكتابات ومصادرها، كما هو الحال مع فقه السُنة.

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تعقد اجتماعات مشتركة بين الجهات الدينية الرسمية والجماعات الأهلية الشيعية لبحث هذا الموضوع واتخاذ موقف واضح وصريح من أية ممارسات خاطئة، ومن أية مصادر وأقوال فقهية غير مؤكدة، ومن خرافات تستند عليها بعض تلك الممارسات. هنا أيضاً توجد حاجة للتفريق التام بين ماهو مقدّس وما هو اجتهاد، وهو مايسمعه الإنسان يومياً يقال من قبل بعض علماء الفقه الشيعي، لكن تنبيهاتهم ضائعة في ساحات الضوضاء الغوغائية.

لسنا معنيين بالأساليب التعبيرية الفردية، فالجوانب النفسية والقدرات العقلية والتنشئة الأسرية تلعب أدوراً كبيرة في تبنّيها أو رفضها. لكننا معنيّون بالممارسات الجمعية التي يباركها البعض، والتي يختلط فيها التراث الخاطئ أو المتخلف بالبلادات التاريخية التي ترسّخت عبر القرون، وبالأهداف السياسية لهذه الجهة أو تلك، وبالأدعية والأهازيج المليئة بالغضب والتشنّج والتعصّب، لينقلب المشهد إلى مشهد تقسيمي طائفي تصارعي في داخل الدين الواحد وفي أوساط الجماعة الإسلامية الواحدة.

في المحصّلة أصبح تطهير أصول دين الإسلام ممّا علق بها من غيبيّات وخرافات واجتهادات غير صالحة لهذا الزمن، ومراجعة حقل الأحاديث النبوية الذي امتلأ بكذب الإسرائيليات ولإقحامة الانتهازي في صراعات السياسة ليستعمل في إلباس الفقه الاجتهادي البشري لباس القدسية.. أصبح كل ذلك وأكثر ضرورة وجودية دينية وثقافية وسياسية، تحتاج هي الأخرى إلى جهود مشتركة كبيرة، لنذكّر أنفسنا بقول الله تعالي:

«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» .

يخطئ من يعتقد أن الوقت غير ملائم وأن التأجيل ممكن، ذلك أن هذا الدين قد أصبح في محنة من صنع بعض المحسوبين عليه ومن تكالب قوى خارجية استعمارية وصهيونية لتهميشه وتشويهه.


جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .