دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 2/9/2019 م , الساعة 4:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

النكبات الثلاث الكبرى في تاريخ العرب الحديث (١من٢)

النكبات الثلاث الكبرى في تاريخ العرب الحديث (١من٢)

بقلم / جهاد فاضل - كاتب لبناني :

كثيراً ما تُنعت نكبة فلسطين، التي حصلت عام ١٩٤٨ والتي أدّت هزيمة العرب فيها إلى قيام دولة إسرائيل، بأنها أعظم نكبات العرب في تاريخهم الحديث نظراً للنتائج التي ترتّبت عليها، فمن جهة استولى اليهود في حينه على نصف فلسطين التي لها مكانة خاصة في الضمير العربي والإسلاميّ، كما شرّدوا أهلها في الآفاق، ومن جهة ثانية قطع اليهود الاتصال بين أقطار العرب في المشرق وأقطار العرب في المغرب، وشغلوا العرب عن مساعي الوحدة والنهضة التي كانت قائمة في أقطار عربية مُختلفة، وساعدوا بشكل مباشر أو غير مباشر في قيام الانقلابات العسكرية العربية التي كانت وبالاً على العرب والتي كانت بياناتها الأولى تنصّ على الثأر فلسطين، وتبين لاحقاً زيفُ ذلك وكونها أجهزت في الواقع على الديمقراطية وزادت من عدد السجون التي كانت قائمة أو حولت الأقطار التي رزئت بها إلى سجون.

ولكن هناك وجهة نظر أخرى ترى أن نكبة فلسطين لعام ١٩٤٨ ليست وحدها أعظم نكبات العرب في التاريخ الحديث وإنما هناك نكبتان أخريان لا تقلّان عنها رتبةً، وهولاً ونتائج: أولاهما النكبة التي يصطلح على تسميتها أحياناً «بهزيمة ١٩٦٧» وأحياناً أخرى»بنكسة ١٩٦٧»، وثانيتهما نكبة عرب اليوم بما يسمونه الطائفية أو «المذهبية» التي قسّمت العرب إلى عربَين والإسلام إلى إسلامَين، فهاتان النكبتان جديرتان بأن تتبوآ المكانة اللائقة بهما في عالم النكبات العربية، وألا تحرما من الرتبة التي تستأثر بها نكبة فلسطين عادة وذلك حرصاً على العدالة من جهة، ولكي تكون نظرتنا إلى كوارثنا الوطنية والقومية بعيدة عن الشطط في عمليات التقييم والمعالجة من جهة أخرى.

لا أحد ينكرُ الآثار الكارثية التي ترتّبت على فلسطين والعرب بعد نكبة ١٩٤٨، ولكنّ الكثيرين لا يرون أن الآثار الكارثية لحرب حزيران يونيو ١٩٦٧ هي بحجم الآثار الكارثية لنكبة ١٩٤٨، فينعتونها «بالهزيمة حيناً» أو «بالنكسة» حيناً آخر، وكأن من الممكن الثأر لهذه النكسة سريعاً، أو كأن النكسة حالة عارضة سرعان ما تزول، وقد مضى عليها حتى اليوم أكثر من خمسين سنة، والوضع يزداد سوءاً، والواقع أن نكبة ١٩٦٧ هي بحجم نكبة ١٩٤٨، إن لم تكن تفوقها نظراً لما ترتب عليها، ذلك أن نكبة ١٩٤٨ اقتصرت على ابتلاع اليهود لنصف فلسطين، في حين أن نكبة ١٩٦٧ أجهزت لا على فلسطين بالكامل وحسب بل على أجزاء من سوريا والأردن ومصر ولبنان، صحيح أن بعض هذه الأجزاء قد أعاده اليهود لاحقاً لمصر والأردن ولبنان، إلا أن ندوباً كثيرة تتصل بالمعنويات والكرامة ما تزال عالقة بالذات العربية إلى اليوم، وكأن الشفاء منها في يوم ما بحكم المستحيل، كما أجهزت هذه النكبة على أي مسعى عربي جدي لاستعادة فلسطين في المستقبل، فقد كان ثمن عودة سيناء إلى مصر توقيعها اتفاقية كامب ديفيد التي قضت بالصلح مع إسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية معها، وكذلك الأمر مع الأردن. ومع أن سوريا لم تبرم اتفاقاً مع إسرائيل وما تزال رسمياً بحالة حرب أو حالة هدنة معها، إلا أن الكثيرين يرون أنها عملياً قد أبرمت مثل هذا الاتفاق، وأن من رابع المستحيلات استعادتها مرتفعات الجولان، وهي على ما هي من التمزّق والحروب الأهلية المُتناسلة وفقدان الإرادة الوطنية.

ومن آثار نكبة ١٩٦٧ اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وقيام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وانهيار العلاقة لاحقاً بين منظمتَي «حماس» و»فتح»، وولادة كيان سياسي فلسطيني في غزة منفصل ومعادٍ للكيان الآخر في الضفة، وعلى الرغم من كل الأسباب الموجبة التي تلزم هذين الكيانين بالوحدة فقد تعذّرت هذه الوحدة، وبذلك أصيبت القضية الفلسطينية بمقتل، وعملياً تنعم الدولة العبرية منذ انتصارها المدوي في حرب ١٩٦٧ بما يمكن تسميته شهر عسل فلسطيني وعربي معاً، فقد استولت على كل فلسطين شبراً شبراً، ضمت القدس نهائياً إليها وجعلتها عاصمة لها، في حين تركت أبو ديس للفلسطينيين، وقالت لهم إن أبو ديس جزء من القدس إدارياً، أي أنها قدس أيضاً والمسجد الأقصى سؤال كبير جوابه عند الحاخامات وحكماء صهيون واليهودية العالمية، والضفة الغربية كالمنخل مزروعة مستوطنات وبرامج مستقبلية، والإرادة الإسرائيلية تتحكم اليوم لا بالخريطة الفلسطينية وحدها، بل بخرائط أخرى كثيرة في المنطقة، في وقت واحد ضربت الآلة العسكرية اليهودية أهدافاً في العراق، وأخرى في سوريا، ولبنان. والمنطقة بوجه عام ملعب مباح لهم، في حين تبدو الإرادة العربية غائبة أو عاجزة وضعيفة، ولا أحد يتوقع لها أن تشفى يوماً ما من الغياب أو العجز والضعف، وكل ذلك من بركات هزيمة أو نكسة ١٩٦٧. ألا تستحق هذه «الهزيمة» أو «النكسة» أن ترقى إلى رتبة «النكبة» فتتساوى أو تتفوق على نكبة ١٩٤٨؟

ونتابع الحديث في النكبة الثالثة أي المذهبية في عدد قادم.

 

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .