دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 22/9/2019 م , الساعة 2:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العرب وإيران.. الحوار وليس الصراع

العرب وإيران.. الحوار وليس الصراع

بقلم : طـه خـلـيفـة(كاتب وصحفي مصري) ..

النظر الصحيح لطبيعة العلاقات بين العرب وإيران يجب أن يكون من زاوية الأخوة والسلام، وليس من زاوية الفرقة والصراع، وما يجمع العرب وإيران كثير وعميق، هناك اشتراك في العقيدة الدينية - أهم رابطة ينتظم فيها أكثر من مليار وسبعمائة مليون مسلم في العالم - والجوار الجغرافي، والحدود المشتركة، والتقارب الثقافي والفكري، والتاريخ القديم الممتد، والتداخل البشري، والعلاقات الاجتماعية، والمصير المشترك، وغيرها من الروابط الديموجغرافية والتنموية والإنسانية.

ومن المؤلم أن يكون الإيرانيون والعرب، وتحديداً بعض عرب الخليج، وهم الأقرب جغرافياً لإيران، في حالة خصومة، والطرفان أقرب إلى الكتلة البشرية المتشابهة في صفات وخصائص عديدة، فالسياسة وخلافاتها وأزماتها توتر العلاقات الرسمية، وتلقي بظلالها على العلاقات والروابط الشعبية.

الأزمة بين إيران والعرب لا تشمل كل العرب، ولا حتى كل عرب الخليج، فهي تقريباً تنحصر بين إيران والسعودية وعواصم قليلة تدور في فلك الرياض، وكما أن إيران مسؤولة عن جانب من الأزمة، فإن العواصم الخليجية التي تدخل في عداء مع طهران تتحمل جانباً منها أيضاً.

لست في وارد إدانة طرف، وتبرئة آخر، ولا الانحياز لهذا الجانب، أو ذاك، فهناك قيم العروبة التي تجعل من يتمسك بها، ويحافظ عليها، يسعى لوحدة الصف العربي لمواجهة التحديات والتهديدات الخارجية أياً كان مصدرها، كما أن أصول العقيدة الدينية يجب ألا تجعل كل من يؤمن بها في حالة عداء مع أحد في الأمة الإسلامية، ومنها بالطبع إيران، وألا يكون هناك انحياز للأجنبي على حساب أي شعب مسلم، مثلما تحتم مبادئ العروبة عدم تعضيد الأجنبي ضد أي شعب عربي.

ومن هذا المنطلق فإن الجرح الذي يؤلم جسد أي بلد عربي أو مسلم يجب أن يؤلم العرب والمسلمين جميعاً، وحالتا أفغانستان والعراق عندما احتلتهما أمريكا وساهمت في تدميرها بمزاعم كاذبة عندما ربطتهما بجريمة 11 سبتمبر 2001، تجسدان هذا الشعور القومي والديني والإنساني، حتى لو كانت بلداناً عربية وإسلامية خالفت هذا الشعور واتخذت مواقف معاكسة داعمة للغازي.

كعربي ومسلم يجب أن يكون العراق وأفغانستان أسبق من أي شعب آخر في جانب التعاطف، وهذا لا ينفي التشارك الإنساني الأوسع مع كل بلدان العالم في قيم الحقوق، والعدالة ورفض المظالم، ومن هذه القاعدة فلا معاداة لإيران، ولا دعم لاستهداف أجنبي لها، ولا تخلي عن العروبة، أو قبول تهديد أي دولة عربية، والصحيح هنا هو الدعوة للتقارب، والحوار، وإزالة كل الخلافات، مهما كانت تعقيداتها للوصول لحالة من العلاقات الطبيعية القائمة على المصالح القائمة على رصيد كبير وقديم من الروابط المشتركة.

ماذا استفادت المنطقة، وهي ساحة للأزمة التي تصعد وتهبط منذ عقود؟. لا شيء، غير تهديد الاستقرار، والتأثير على عملية التنمية، وجعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن دوماً، وشيوع القلق الشعبي على ضفتي الخليج من وقوع ما لا يُحمد عقباه، وعملياً شهدت المنطقة حروباً مدمرة لم يحقق أي طرف فيها أي ثمرة، إنما تحققت خسائر بشرية ومادية هائلة، واستفاد الأجنبي منها كثيراً، خاصة الأمريكي، ببيع السلاح، وتسويق الحماية، ونهب أموال وخيرات دول المنطقة.

حرب الخليج الأولى دامت 8 سنوات بين العراق وإيران، ثم حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت من احتلال العراق، والحرب الثالثة انتهت بغزو واحتلال أمريكا للعراق، ومن هذه الكوارث يكون العراق طرفاً أساسياً في لعبة الحروب الثلاثة، ومؤسف أن يتحول بلد كان واعداً للحاق بركب العالم المتقدم إلى ساحة حروب وأزمات وتدخلات خارجية لم تتوقف، والخسارة لم تكن للعراق وحده، إنما للعرب جميعاً.

وإذا كانت إيران تضررت من الحرب الأولى 1980- 1988، فقد حصدت نتائج لصالحها من الحروب التالية بتصاعد قوتها، وتغلغلها في المجال العربي بعد ضعف العراق بوابة العرب الشرقية، وخروجه من معادلة القوة، ولم يكن مفيداً وجود صراع قوى إيراني عربي من الأصل، والأجدى هو التعاون لصالح الاستقرار والسلام في المنطقة، وردع العدو الحقيقي (إسرائيل)، وعدم تمكين الطامعين مثل أمريكا، وليس مفيداً لإيران التواجد المثير للقلق في أربعة بلدان عربية، والأفضل استبدال هذا التدخل عبر وكلاء وأذرع بتمتين العلاقات للبناء والتقدم.

ومنذ جاء ترامب رئيساً لأمريكا ووتيرة الصراع ارتفعت في منطقة الخليج، فقد انسحب من الاتفاق النووي، وكان اتفاقاً مقبولاً يمهد لانخراط إيران في ورشة عمل تنموية لاستعادة ما فاتها من تطوير خلال سنوات الحصار والعقوبات الأمريكية والدولية، وساهم ترامب في إشعال الصراع ووصوله لمرحلة خطيرة تدور فصولها أمام أعيننا منذ ثلاث سنوات حصدت فيها أموالاً ضخمة من الرياض، وقد وظف إيران كفزاعة فقط لمواصلة الاستغلال المالي دون أن يقدم الحماية التي تشتريها السعودية بثمن كبير، ويثبت اليوم أن سياسة أوباما مع إيران كانت تهدف للاستقرار والتهدئة بالمنطقة بعكس ما تفعله الإدارة الحالية.

ثلاثة بلدان خليجية هي: قطر، وسلطنة عمان، والكويت، تقدم نموذجاً دبلوماسياً طيباً هادئاً للعلاقات مع الجار الإيراني، وما يجب أن تكون عليه العلاقات بين بقية بلدان الخليج والعرب عموماً مع إيران، ببناء مسار للتعاون الإيجابي الشامل، وتأسيس علاقات تستبعد الخصومة، إنما تركز على التقارب والتفاهم وتعزيز العلاقات والمصالح المشتركة.

والبلدان الثلاثة تحتفظ بعلاقات خاصة مع أمريكا سواء في عهد إدارة ترامب، أو خلال الإدارات السابقة، وهذه معادلة موزونة في التعامل الطبيعي والمنفتح مع طهران وواشنطن في نفس الوقت.

نهج هذه العلاقات، أحد النماذج المهمة للحل الواقعي لأزمة طالت بين إيران وبلدان خليجية، بما لها من انعكاسات على المنطقة العربية، والمستفيد منها هو الأجنبي، بجانب الإسرائيلي الذي صار أقرب لبعض العرب من الإيراني المسلم.

          tmyal66@hotmail.com      

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .