دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 22/9/2019 م , الساعة 2:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ثـورة أم صـراع أجــهـــزة؟!

ثـورة أم صـراع أجــهـــزة؟!

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

سُئلت كثيراً لماذا شكرت على الهواء مع أول فيديو بثه المقاول محمد علي بعض الشرفاء في الجيش والأجهزة السيادية، ولماذا كتبت على تويتر:

« هل هي معركة تكسير عظام؟!

أم هي ثورة شعب؟

هل تخلّى محمد بن سلمان عن السيسي؟

هل تخلت أمريكا عن السيسي؟

هل ساهم الجيش في خلق حالة الرفض؟

هل تقوم المُخابرات العامة بصناعة تكتل ضد السيسي؟

لماذا تبقى الإمارات معه حتى النفس الأخير؟

الإجابة يوم الجمعة».

أعرف أن المعلومة سلاح الصحفي، وقد عملت كصحفي امتهن هذه المهنة سنواتٍ طوالاً.. اقتربت من الأستاذ محمد حسنين هيكل، وعلمني الكثير، ومما تعلمته منه صياغة المعلومة في قالب صحفي بأسلوب أدبي، واقتربت سنواتٍ طوالاً من الأستاذ محمود السعدني، ومنه تعلمت رشاقة الأسلوب، والتعبير عن الألم بالسخرية منه.. وتعلمت الكثير من الكتب التي قرأتها لتجارب صحفية عظيمة.

نشرت العديد من التحقيقات الاستقصائية في الأهرام والمصري اليوم، وتعلمت من سيمور هيرش رائد التحقيقات الاستقصائية في النيويوركر أسس صناعة التحقيق الاستقصائي، وكنت أول صحفي مصري يجري معه حديثاً، نشرته صحيفة المصري اليوم عام ٢٠٠٧، وقد استضافه هيكل لعدة أيام في القاهرة يعطينا دروساً ومحاضرات في هذا الفنّ الصحفي.

وما تعلمته من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ومن ثورات الربيع العربي عموماً يُوازي سنوات من البحث والمعرفة، وقد وضعت تجربتي في كتاب « ليلة سقوط الرئيس.. يوميات التحرير»، ومن واقع المعلومات التي لدي، ومن مشاركتي في ثورة يناير أستطيع أن أقول:

صراع أجهزة كبير يدور في مصر، بين جهاز المخابرات العامة وجهاز المخابرات الحربية وقيادات في الجيش المصري، بعض رجال هذه الأجهزة لديها رغبة قوية في الخلاص من عبد الفتاح السيسي ومجموعة من رجاله منهم اللواء عباس كامل، واللواء كامل الوزير، الذي كان رئيساً للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ووزير النقل الحالي، ومحمود بن عبد الفتاح السيسي الذي يُشارك في إدارة المخابرات الحربية وغيرهم.

صراع أجنحة، كان ينام أسفله حمم بركان، استطاع السيسي أن ينقضّ على مجموعة كبيرة منهم، فأخرج حوالي ٩٥ شخصاً من جهاز المخابرات العامة قبل عامين تحت مسمى معاش مبكر، بعد أن اكتشف أن كل تسجيلاته ولقاءاته الخاصة في مكتبه ومكتب مدير مكتبه تم تسجيلها عبر أجهزة تنصت حديثة جداً وضعت له.

لم يكن الخطير ما سرب من تسريبات وتسجيلات وأذيع، لكن كان الأخطر ما لم يذع.

لم يذع من قبل الجهة التي سجلت، أما الجهة التي استقبلت وأذاعت، فقد أذاعت كل ما لديها ما عدا تسريبين، أحدهما تسريب صوتي غير أخلاقي، مدته دقيقة واحدة، ولم يكن من اللائق إذاعته، لأن هذا ضد أخلاقيات المهنة، وتسريب آخر يدين الجهة التي أذاعت التسريبات، حيث يذكر فيه بشكل واضح اسم أحد الشخصيات التي تتبعها، يقوم بأدوار لصالح نظام السيسي نفسه!

بعض الشخصيات في الأجهزة قررت التحرك ضد السيسي بعد أن مسّ سيادة الدولة وباع تيران وصنافير، وهو ما رأته خيانة، ورأت في السيسي خطراً على الأمن القومي، وقررت التحرك، ومساندة غضب الشعب في مظاهرات تيران وصنافير، لكن قبضة السيسي الأمنية استطاعت القضاء على الحراك وقتذاك.

كانت المفاجأة ليس في خروج محمد علي بفيديوهاته، لكن بذيوعها بهذا الشكل المذهل، واستقبال « المستقبِل» لها، فالمناخ مهيأ وجاهز، السيسي أغلق كل أبواب الحرية، وألقى بكل صوت معارض له خلف الزنازين، ثم كان الأهم « ناقل» الرسالة، الوسيلة، والسوشيال ميديا هي أسرع وأخطر وأهم وسائل العصر الحديث.

ولعلّ أخطر ما في فيديوهات محمد علي، ليس « الكاريزما» التي يتمتع بها، ولا حضوره اللافت، ولا أسلوبه القريب من أغلبية أبناء الشعب المصري، ولا ما حمل من معلومات عن فساد السيسي، قال به قبله أغلب من يرفضون السيسي، ولكن ثلاثة أشياء:

الأول: وصول الشعب المصري إلى حالة من الغلاء في الأسعار، وارتفاع معدل الفقر بنسبة ٣٢٪، من الشعب المصري، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووصول إجمالي الدين العام إلى أكثر من ٤ تريليونات جنيه (٢٤١ مليار دولار) يوازي نفس المبلغ الذي قال السيسي إنه صرفه على مشروعات لم يسمّها!

الثاني: ذكر محمد علي معلومات، ليست بسند ورقي ولا بصرح مصدر رفض ذكر اسمه، بل بمواقع أماكن قصور السيسي واستراحاته وشاليهاته، والمليارات التي صرفت عليها.

الثالث: تحدّث محمد علي عن دور لزوجة السيسي في صرف الملايين من أموال الجيش والشعب على استراحات وفلل خاصة بها، ولدى الشعب المصري حنق دائم على دور السيدة الأولى بسبب ما عرفه قبل ذلك عن دور جيهان السادات الذي لا يذكر بجانب دور سوزان مبارك، التي كادت أن تورث الحكم لابنها رغم أنف الشعب والجيش والمؤسسات السيادية.

رابعاً: وهو أخطر ما فيه استدراج السيسي ليخرج للعلن ويرد.. كان حديث محمد علي عن ترك السيسي والدته المتوفاة لأسبوعين داخل ثلاجة الموتى، حتى تمر احتفالاته بتفريعة قناة السويس الجديدة، وأنه صرف على سور ومدخل المقبرة التي ستدفن فيها والدته رحمها الله ٢ مليون و٣٠٠ ألف جنيه من أموال الشعب المصري، وعن قصر يبنيه مساحته ٦٠٧ فدان ، فإذا بالسيسي يقع في الفخ، ويخرج ليعترف أمام العالم، وعلى الهواء مباشرة « أيوة ببني قصور»، ولا يكتفي بذلك بل يضيف « وهبني كمان وكمان».. ثم عرج على الحديث عن الأجهزة السيادية وأهانها بشكل يخلو من الدبلوماسية، وبروتوكول تعامله كرئيس « الأجهزة كان تريد أن تبوس يدي لكي لا أتكلم»!

ومن هنا كانت مظاهرات الجمعة (٢٠ سبتمبر ٢٠١٩) أول مظاهرات كبيرة منذ حكم السيسي، وبعد مظاهرات تيران وصنافير المحدودة (١٦ يونيو ٢٠١٧).

هل أريد القول إذاً إننا أمام انقلاب ناعم يقوم به الجيش؟!

وماذا إذا سألت بطريقة أخرى: هل هو انحياز لرغبة الشعب من قبل الجيش؟!

كل طريق يؤدي إلى الخلاص من السيسي يمنح مصر السلام ويحافظ على أمنها القومي.

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .