دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 24/9/2019 م , الساعة 1:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

تَصادُم الإرادات

تَصادُم الإرادات

بقلم : أمحمد مالكي ..

شهدت الساحة العربية في أعقاب التراجع الذي ألمّ بما سُمي «الثورات العربية»؛ سيلًا من الكتابات شدّدت في مجملها على فشل هذه «الثورات»، واعتبرت ما نُعت ربيعًا؛ خريفًا شاحبًا لا روح ولا طعم فيه. واليوم، بعد أن اجتاحت هبّاتُ الاحتجاجات والجهر بالغضب بعضَ البلاد العربية في السودان والجزائر ومصر، يتجدّد سؤال: هل نحن أمام مرحلة ثانية للثورات العربية؟ وهل ستكون «ثورات بروح جديدة، ونتائج مغايرة؟ وهل الشباب الذين خرجوا يجولون شوارع الميادين والساحات الكبيرة في عواصمهم وحواضرهم الكُبرى هم نفس الشباب بنفس الخلفيات والآمال والتطلعات؟ أم نحن أمام شباب من نوع آخر، مختلف عن سابقه؟

كشفت شهور الحراك السلمي والحضاري في كل من السودان والجزائر أننا أمام زخم من الشباب، ذكورًا وإناثًا، عقدوا العزم على كسر جدار الصمت وتجاوز عَتمة الخوف، والتعبير بإرادة وشجاعة عن الاستماتة في المضي بعيدًا في النضال من أجل التغيير. كما أبانت سيرورة الحراك عن وجود خزّان من الطاقات؛ القادرة على تحقيق القطيعة بين مرحلة موسومة بالاستبداد وحكم الرأي واللون الواحد، وتدشين حقبة جديدة، تكون الكلمة فيها للمشاركة الحرة والنزيهة، وسيادة إرادة القانون وحكم المؤسسات.

وتؤكّد الوقائع أن أفقًا واعدًا انفتح في السودان بعد شهور من الحراك، كانت حصيلته عشرات الموتى، ومئات المعطوبين، وأعدادًا كبيرة من المعتقلين والمشردين. أما في الجزائر، فالحراك أنهى أسبوعه الحادي والثلاثين، وبدأ يدنو من إتمام سنته الأولى (22 شباط/‏ فبراير 2019)، ولم تُصَب إرادات المتظاهرين بالفتور، أو التراجع إلى الخلف، بل بالعكس ظلت حناجرهم تردد الشعارَ اللازمة (Leitmotif) «يرَحلُو كلهم» (أي «يرحلون كلهم»)، وتطالب باعتماد مبدأ «الطاولة الجرداء» (table rase) بتنحية منظومة الفساد السائدة منذ عقود، وإقامة منظومة جديدة، تتوافق مع تطلعات الجزائريين، وتعوّضهم عن سنوات التحكم التي ضغطت بكلكلها على صدورهم وعقولهم.

وقد أبانت لنا الوقائع هذا الأسبوع أن إرادة الشعب المصري لم تمت، وأن جذوة النضال والتطلع إلى التغيير ما زالت متقدة، وحية، ومستمرة، وأن الشباب الذي أطلق ثورة يناير 2011 قادر على النهوض من كبوته وإحياء روح الثورة من جديد.

نحن في الواقع أمام تصادم إرادات في مجمل البلاد العربية.. تصادم بين إرادة التغيير نحو الأفضل، وإرادات تريد لواقع الاستبداد والتحكم أن يدوم، وتتعمّق جذوره في عقول الناس ونفوسهم، وفي الاقتصاد، وفي كل ما له صلة بحياة الناس وظروفهم الاجتماعية. ولأن التصادم، كأي تصادم، محكوم بطبيعته بميزان القوى، وأوزان الأطراف المتصادمة والمتصارعة حول إعادة بناء المعنى في السياسة والاقتصاد والثقافة والفكر، فقد أخذ اتجاه التصادم مناحي منحرفة عن بدايات مساراته، بسبب تضافر عوامل داخلية وإقليمية ودولية، فتحول من « ثورة» إلى «ثورة مضادة»، ومن «ربيع» مزهر إلى خريف ذابل لا روح فيه.

كيف نقرأ الموجة الثانية من الحراك العربي؟ وهل ستكون هذه المرة لصالح قوى التغيير في تصادم الإرادات؟ أم سيكون أفقها شبيهًا بمآل سابقتها؟

لا نستطيع الإجابة بالجزم والموثوقية عن الآفاق التي تنتظر موجة الحراك العربي الثانية، لكن يمكن التأكيد على أهمية المتغيرات الجديدة المصاحبة لهذه الموجة والمؤثرة بشكل عميق في سير وقائعها، والتي يمكن الاستناد إليها لتوقع مشاهد للتطوّر القادم في المنطقة العربية.

يتعلّق المتغيّر الأوّل بالتطوّر العميق السائر في السودان والجزائر، حيث أكّدت الوقائع بداية سير السودانيين على طريق نزع روح « العسكرة» من حياتهم السياسية، والاستعداد للانعطاف إلى حكم مدني، محكوم بثقافة سياسية مدنية، خلافًا لما استقرت عليه الممارسة منذ خمسينيات القرن الماضي، مع وعي بصعوبات الانتقال من نمط حكم عسكري إلى آخر مدني، يُشارك الناس بإرادة وحرية في بنائه.

ويحيل المتغير الثاني على أن قطف ثمار ثورة يناير 2011 في مصر عُنوة لن يكون مقبولًا بسهولة في مجتمع يجر وراءَه آلاف السنين، ويضم نخبًا سياسية وفكرية وثقافية متجذرة في التاريخ، وله موقع إستراتيجي في قلب البلاد العربية. كما يدل على أن مؤسسة الجيش، التي استغاثت بها شرائح واسعة من المجتمع المصري، لم تكن في مستوى تطلّعات أغلبية المصريين، أو على الأقلّ فئات متنفذة في هرم هذه المؤسّسات، وأنها لم تشذّ عمن سبقوها.

ويتعلّق المتغير الثالث بالتطوّر الإيجابي والعميق الجاري في تونس، والذي كان له، وسيكون له الأثر البالغ على تطوّر الموجة الثانية من «ثورات الربيع العربي». فقد أصبحت تونس، على الرغم من التحديات والصعوبات التي تعترض مسيرتها، نموذجًا جذابًا وجاذبًا لما يجري في المنطقة العربية.

نقلًا عن موقع «عربي «21»

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .