دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 24/9/2019 م , الساعة 1:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تضعضع التحالفات السياسية يربك المشهد السوداني

تضعضع التحالفات السياسية يربك المشهد السوداني

بقلم : د. خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..

تطورات لافتة ومتسارعة يشهدها المسرح السياسي السوداني عنوانها العريض أن البلاد مقبلة على رسم خريطة سياسية جديدة لا تزال معالمها تتشكّل على خلفية السباق المحموم بين أطراف المعادلة السياسية الراهنة المختلفة، على نحو تشير معه المعطيات كافة إلى تزايد احتمالات تفكيك التحالفات السياسية الحالية لصالح إعادة تركيب المشهد على تحالفات جديدة، وهو ما يعني أن الائتلاف الأبرز في الساحة «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي ضم أهم القوى السياسية المعارضة للنظام السابق التي اتحدت مطلع العام الجاري لتقود الاحتجاجات الشعبية حتى إسقاطه، باتت تواجه امتحاناً حقيقياً حول فرص استمرار وجوده نفسه، دعك من المطالبة بتماسكه، في ظل الاختلافات الحادة بين أبرز مكوناته حول الأجندة المفتاحية الأساسية للمرحلة الانتقالية وما وراءها.

تحمل الإجابة على السؤال المصيري حول مستقبل «قوى إعلان الحرية والتغيير» ضمناً الإجابة على معادلات الفترة الانتقالية واحتمالات مساراتها المختلفة، ذلك أن النموذج الانتقالي الذي جرى تصميمه لهذه الفترة الحرجة البالغة الأهمية، يقوم على معادلة تسوية سياسية بين طرفين أساسيين، المكوّن العسكري بكل تمثلاته للقوى النظامية المسلحة كأحد أذرع النظام السابق التي اعتمد عليها بقاؤه في السلطة واحتفاظه بها لثلاثين عاماً، وبين المكوّن المدني الذي يمثّله ائتلاف قوى الحرية والتغيير كمعبّر وحيد عن الحراك الشعبي الثوري، وهو نموذج تختصر التقارير الغربية الرسمية والإعلامية وصفه باعتباره «اتفاق قسمة سلطة»، بين جزء من النظام القديم ممثلاً فيما كان يُعرف بـ «اللجنة الأمنية» التي بادرت إلى الإطاحة برأس نظامها، وبين قوى التغيير التي تتبنى نهج «الهبوط الناعم» وعلى رأسها تحالف نداء السودان، على حساب قوى التغيير «الثوري الجذري» الذي يتبناه الحزب الشيوعي السوداني من بين القوى المشكلة لتحالف الإجماع الوطني، والذي نأى بنفسه أن يكون طرفاً في الصفقة – التسوية التي انتهى إليها التفاوض بين الطرفين العسكري والمدني.

يواجه ائتلاف قوى الحرية والتغيير معضلة كبيرة ليس بين مكوناته السياسية القيادية فحسب حول مواقفها وتصوراتها، بل أيضاً فيما يتعلق بالعلاقة بين قيادته وقواعده الشبابية صاحبة القدح المعلا في الحراك الثوري، في ظل غياب التواصل والشفافية الكاملة في معرفة ما دار في كواليس التفاوض بين ممثليهم المدنيين والطرف العسكري، ذلك أنها تتوقع أن تعبّر ترتيبات الفترة الانتقالية عن حالة ثورية تنشد تحقيق التغيير الجذري للأوضاع، فيما تتجنب القيادة الإشارة إلى طبيعة التسوية- الصفقة التي انتهت إليها الأمور، سواء بحسابات قوى سياسية داخلية فاعلة من دعاة التغيير الناعم أو بضغوط خارجية لقوى لا تريد تحمل فاتورة اضطراب الاستقرار في البلاد بكل تبعاته عليها.

ولعل المتابع لتفاعلات النقاش في الوسائط الاجتماعية المختلفة يلحظ بوضوح اتساع هذه الفجوة بين القاعدة والقيادة، وتآكل رصيد الثقة بصورة متزايدة في وضعية ائتلاف قوى الحرية والتغيير، ويتعدى ذلك إلى حالة تتطرف في نقدها لتصل إلى حد التخوين وكيل الاتهامات المرسلة بسرقة الثورة.

وفي الواقع فإن هذه التطورات المنذرة بتلاشي الرصيد المعنوي لقيادة الائتلاف الثوري لم تأت من فراغ، تحت ظل العديد من الشواهد الدّالة على أن ما كان يُحسب في خانة الهواجس يتحقق فعلياً في أرض الواقع، فالساحة ظلت تشهد جدلاً متصلاً حول مصير «الوثيقة الدستورية» التي تم التوقيع عليها في احتفالات مشهودة الشهر الماضي لتكون مرجعية ترتيبات وهياكل وبرنامج الفترة الانتقالية، ثم تبيّن للجميع أنها لم تنشر رسمياً بعد مرور أكثر من شهر من التوقيع عليها، وعرف الناس من خلال انتقادات متبادلة بين رموز في قوى الحرية والتغيير، أن هناك وثيقتين في واقع الأمر، وأن تعديلاً أجري في الوثيقة الموقعة بشهود تم باتفاق الطرفين المدني والعسكري حول إمكانية تعيين رئيس للقضاء والنائب العام من قبل المجلس السيادي بنص أدرج في اليوم التالي للتوقيع، لتلافي تعيينهما بواسطة الآلية المحددة أصلاً، وتعدّدت محاولات تفسير أو إيجاد تبرير لهذا التجاوز اللافت دون جدوى، غير أن الشاهد أنه حتى الآن لم يتم صدور أي بيان رسمي من الطرفين لتوضيحات الملابسات، كما أنه لم يتم تعيين شاغلي المنصبين، لتبقى الأمور عالقة وسط غموض إن كانت الوثيقة المخفية تحتوي على ما هو أكثر من ذلك من تجاوزات تواطأ عليها المكونان العسكري والمدني لحاجة لا يعلمها أصحاب المصلحة من جماهير الثوار.

لا شك أن هذا التطور، وغيره من شواهد عدم ارتياح واسعة من الرأي العام لمجريات ترتيبات الفترة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل الحكومة، وعدم وضوح برنامجها، وتأخرها في وضع بصمتها على المشهد، ينبئ بفترة عصيبة يمر بها ائتلاف قوى الحرية والتغيير، تكاد تعصف بما تبقى من وحدته وتماسكه التي تتطلبها أهمية استمرار وجوده كحارس لمسار الفترة الانتقالية، في ظل التجاذب والتنافس المستمر بين المكونين العسكري والمدني في هياكل الحكم.

فبعد نأي الحزب الشيوعي بنفسه منذ وقت مبكر باتخاذ موقف منزلة بين المنزلتين بين تأييد الحكومة الانتقالية ومعارضتها، وابتعاد الجبهة الثورية التي تضم قوى معارضة مسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، عن تحالف نداء السودان الذي يضمها مع حزبي الأمة والمؤتمر السوداني، على خلفية اتهامها لحلفائها بنقض اتفاق أبرمته في أديس أبابا بشأن مطالب أرادت تضمينها في الوثيقة الدستورية، ثم انخراطها في تفاوض منفرد مع المكون العسكري بالمجلس السيادي حول قضايا السلام بمعزل عن حلفائها.

جاء الدور على السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، أحد أبرز مكونات قوى الحرية والتغيير، والذي لعب دوراً مفصلياً في الوصول إلى نموذج تسوية الهبوط الناعم مع المجلس العسكري، ليعلن استقالته من رئاسة تحالف نداء السودان، ودعوته للقوى السياسية المختلفة لمراجعة مواقفها، وإعادة ترتيب أوضاعها لمواكبة المرحلة الجديدة، وهي خطوة لا تعني عملياً سوى أن آخر مسمار دُقّ بالفعل في جسد ائتلاف قوى الحرية والتغيير وتسارع وتيرة انتهاء دوره فعلياً، بكل ما يلقي ذلك من تبعات على حكومة حمدوك الانتقالية، والاتجاه صوب بناء تحالفات سياسية جديدة استعداداً لاحتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة كما دعا لذلك المهدي صراحة في إشارة إلى تزايد توقعاته بفشل وشيك للحكومة الحالية، وهو ما يعني إعادة خلط أوراق اللعبة بكاملها بكل عواقبها.

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .