دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 25/9/2019 م , الساعة 3:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تزامن يثير تساؤلات

تزامن يثير تساؤلات

بقلم / توجان فيصل - كاتبة أردنية :

قبل الحديث عن إمكانية تطوّر الأحداث بعد قصف المُنشأتين النفطيتين السعوديتين، يجب التذكير ببعض الحقائق التاريخية السابقة والمؤسسة للحال الحالي، بدءاً بتشكيل «مجلس التعاون الخليجي» الذي لم تقبل فيه عضوية اليمن، والذي جرى تفسيره بأسباب عدة منها أن اليمن دولة فقيرة (مفقرة حقيقة)، أو لأن نظامها جمهوري - رغم عدم دقة الأخيرة في ضوء حكم علي عبدالله صالح - ما يرجّح أن لرفض عضوية اليمن أسباباً أخرى تبدّت بشن حملة عسكرية تحت مُسمّى «عاصفة الحزم» باسم مجلس التعاون الخليجي، فيما المُشاركة الحقيقية فيها اقتصرت على السعودية (ومعها البحرين، حكماً لأسباب جغرافية وديموغرافية) والإمارات العربية المتحدة.. والأخيرة انسحبت مؤخراً، بما يترك المُواجهة حقيقة بين السعودية واليمن بمجمل مكوّناته وكونه تعرّض لدمار وسقط فيه ضحايا يمنيون كثر من مختلف الفئات. وكون القيادة التي تواجه التحالف والمُستهدفة منه ابتداءً هي «للحوثيين» يضع الحرب في اليمن في إطار صراع طائفي له انعكاسات على كامل المنطقة إذ تجر لصراع داخلي بدل التصدي لقضايا أهم، بل وبالتضحية بالقضية الأهم التي لا تمس فلسطين وحدها بل بقية العالم العربي.

إحياء صراع طائفي طوته قرون لا يخدم عقيدة، ولا يُسعف صاحبه التغطي به. وفي حالة اليمن لا يمكن إغفال السبب «الجغرافي» وأهمية اليمن تجارياً طوال تاريخها مذ كانت «جنة عدن». وفي عصرنا هذا تصاعد تشابك السياسة بالتجارة ليبلغ أوجه في الحقبة النفطية. وبجردة لتاريخ منطقتنا العربية والشرق أوسطية وتاريخ استهدافها، نجد أن الطمع في النفط والغاز مصدر الطاقة الرئيس لكافة الأنشطة الاقتصادية والمعيشية، والتحكم بخطوط نقل هاتين السلعتين، هما السببين الحقيقيين الكامين وراء كل حروب المنطقة منذ قرن. وأضيف لهذين حديثاً مصدر آخر للطاقة هو «الطاقة النووية»، التي لطبيعتها المستحدثة أصبحت سلاحاً حربياً وليس فقط اقتصادياً. وتجربة العالم المعروفة مع السلاح النووي، متمثلة بكوارث كقصف هورشيما وناجازاكي وتفجّر مفاعلات نووية خطأ.. هذه التجربة توجب على كل عقلاء العالم، وقادته كبارهم قبل صغارهم، أن يضعوا له ضوابط تنجي من كارثة قد تصل لدمار كوكبنا. ولهذا لزمت اتفاقيات دولية تحول دون تكرار خطيئة أمريكا في اليابان وتحول أيضاً دون أخطاء نووية ستتحول حتماً، مهما صغرت، لكوارث. وهذا ما سعت له تشريعات دولية وإنشاء هيئات مُراقبة وعقد اتفاقات دولية تبقي الطاقة النووية بعيدة عن التحول لسلاح.

وهذا تحديداً ما فعله باراك أوباما وخدم به أمن واستقرار، بل وتقدم وانتعاش منطقتنا أولاً، بإبرام اتفاقية دولية مع إيران تلزم الأخيرة بعدم تطوير قدراتها النووية لأسلحة كالتي تملكها قوى كبرى هي أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، وقّعت الاتفاق الذي توصّل له أوباما بعد مباحثات ثنائية عقدها مع إيران استغرقت سنوات. الاتفاقية خرجت للعلن في 26 آذار 2015 لتكتمل بمفاوضات ماراثونية شاركت فيها الدول الست مع إيران، لتوقع في الثاني من نيسان في ذات العام في مدينة لوزان بسويسرا. ولكون توقيع هكذا اتفاقية بكل تفاصيلها ومن قبل ستة دول ديمقراطية، أي دول تتطلب قبول كافة القوى السياسية الوازنة فيها الالتزام ببنودها التي توصّلت لها دولة واحدة (أمريكا) سعت للاتفاقية منفردة وسراً وطوّرت صيغتها مُنفردة.. توقيع هكذا اتفاقية يَلزمه أكثر بكثير من أسبوع لتمحيص بنوده وطرح تساؤلات وانتظار إجابات وإجراء مشاورات داخلية ودولية ومناقشة اقتراحات بتعديلات.. تلزمه على الأقل أسابيع قبل الإعلان عن خوض ماراثون اللمسات الأخيرة.

لهذا نكاد نجزم بأن أوباما أوصل الاتفاق قبل يوم 26 آذار2015 للدول الست المعنية، بالتزامن أو بالتتابع، في تواريخ أبكر من هذا بكثير. أي أن خبر الاتفاقية كان وصل لقوى دولية كانت كلها استعمارية بدرجة أو بأخرى ولكنها تقلّصت ليس بالضرورة بقبولها استقلالاً كاملاً لمستعمراتها السابقة، فالحقيقة المُعترف بها أنها ظلت تتمتع «بنفوذ ناعم» أو خشن في أغلب تلك المستعمرات.. وبخاصة في خواصر ليّنة كعالمنا العربي. فهل جرى تسريب لخبر الاتفاقية من قبل بعض الموقّعين، أو تنفيذهم لمخططات استباقية؟ أو جرى مجرد دفع أو تشجيع لمخططات آخرين تستبق الاتفاق؟، تساؤل يفرضه تاريخ شن «عاصفة الحزم» التي استهدفت الحوثيين في اليمن، والذي هو يوم 25 آذار 2015.

وأمريكا ذاتها قصة دالة على وجود مستهدفين للاتفاقية في ذات بلد الرئيس الذي له فضل إبرامها. فبعد انقضاء ثلاثة أعوام من التنفيذ السلمي الناجح لاتفاقية تنص على أن عمرها التجريبي عشر سنوات، أعلن الرئيس الجمهوري الذي جاء للبيت الأبيض في مفاجأة ما زالت تحيّر غالبية الأمريكيين ذاتهم، شخصياً ومنفرداً خروجه من الاتفاقية وفرضه عقوبات على إيران مُهدداً بقية الموقعين بعقوبات إن التزموا بما وقّعوا عليه!، وقبل هذا هو أطلق ألعاباً نارية اختبارية بتهديد كوريا الشمالية، حيث نظام لا يقل تطرّفاً عنه، بكبسة الزر النووي ضدها. وكون هذه حركة تمهيدية لما سيليها ليصبح أقل وقعاً على العالم، تجلّى في جلوسه الحثيث في اجتماع تفاوضي مع الرئيس الكوري الشمالي لم ينتج عنه شيء سوى تراجع ترامب عن تهديده بضربة نووية! وكون تراجع مماثل عن الخروج من الاتفاقية مع إيران لم يتم، رغم عدم جواز خرقها كونها اتفاقية مُحصّنة بالقرار رقم 2231 الصادر بإجماع مجلس الأمن الدولي، ومن بعده من الهيئة العمومية للأمم المتحدة، ما يوجب على الأمم المتحدة وبقية الموقعين اتخاذ إجراءات ضد أمريكا.. ولكن الأرجح أن الكل ينتظر الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة ليقلب الصفحة الترامبية كلياً.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .