دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 26/9/2019 م , الساعة 2:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صورة من الوجه الإيجابي للكاتب طه حسين

صورة من الوجه الإيجابي للكاتب طه حسين

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

كتبت يوماً عن جانب من الوجه السلبي في فكر (طه حسين): مواقف ورؤى بشكل استفزازي (في الشعر الجاهلي) مما هزّ المصريّين المسلمين وتسبب في طرده من الجامعة، حذف لاحقاً في الطبعة الجديدة باسم جديد (في الأدب الجاهلي) بعد العفو عنه.

أما الوجه الإيجابي فقد فرضته تجربة الحياة وعودة الوعي بموقف الأمة وتقدم العمر؛ فتحوّل (طه حسين) من داعية فرعوني إلى عربي الوجدان، فبقيت لغته العربية من نماذج البيان العربي الأنيق.

هو الوجه الذي استقرّ باكراً لدينا في شبابنا؛ فصرت شغوفاً بقراءته وبأخباره قبل أن أكون طالباً في الجامعة، فجعلني قبل دخولي الجامعة بنحو تسعة شهور أقصّ حواراً معه من جريدة جزائرية نقلاً فيما يبدو عن جريدة مصرية، احتفظت بتاريخ الجريدة (2/12/1968) ورقمها أيضاً(15400) لكنني نسيت تسجيل اسمها، والراجح أنها جريدة (الشعب) الجزائرية.

أطلّت القصاصة منذ أسابيع من بين أوراقي القديمة وقد اصفرّت، فسررت بالصورة الإيجابية للرجل في آخر حياته؛ في(79) من العمر، مؤمناً بالله، شاكراً لخالقه، مسامحاً حتى من استغلّوا ضلاله (في الشعر الجاهلي) متواضعاً جداً، بعيداً عن الغرور؛ فرأيت لذلك من باب الإنصاف أن أشرك القراء الكرام في صورة من هذا الوجه الإيجابي للكاتب (طه حسين) في آخر حياته، فالأمور بخواتمها، ندعو الله أن يكون هذا في موازين حسناتنا وحسناته؛ فالله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب وأناب، جعلنا الله جميعاً من التوابين المؤمنين!

سأله الصحفي- الذي لم يرد اسمه في الجريدة-:

-»هل أنت راض سعيد بما كان بالرحلة «رحلة العمر» ؟» فيقول الكاتب: «أحمد الله وأشكر له فضله» ثم يعرّج عن تجربة المعاناة الناجمة عن آرائه المتطرفة باكراً: «الأحسن عفا الله عما سلف...أول حاجة قصة الشعر الجاهلي وما أثار! ورحم الله من أساء إلي إن كان قد توفي وعفا الله عنه إن كان حيّاً.

- قل لي رأيك في أربع: المرض، النجاح، الغرور، الأمل:

-أما المرض فقد لقيت منه شراً كثيراً، ولكني أتعزّى عن هذا الشر بما يؤثر من أن الله يكفّر عن المرء بعض سيّئاته، ويغفر له به بعض ذنوبه بمقدار ما يؤذيه المرض... أما عن النجاح فقد ذقته لأول مرة عندما ظفرت بدرجة الدكتوراه من جامعة القاهرة، وذقته للمرة الثانية لما ظفرت بدرجة الليسانس في الآداب من السوربون وكنت أول مصري ظفر بها، ثم عندما ظفرت بدبلوم الدراسات العليا من السوربون... وأخيراً ورابعاً - إن شئت - عندما ظفرت بدرجة الدكتوراه. وأعظم نجاح أحسسته وفرحت به وما زلت به سعيداً فرحاً كان عندما قبلت: زوجتي أن تكون لي زوجاً... ثم أتيح لي ألوان من النجاح أثناء حياتي: أستاذاً وصحفياً ومؤلفاً؛ فقبلتها شاكراً لله إنعامه عليّ بها.

تريد أن أحدثك عن (الغرور)؟ الحمد لله الذي عافاني منه، أشهد الله أني ما رضيت قط عن نفسي ولكني اعتبرت كل ما أتيح لي من رضى وغبطة فضلاً من الله عليّ. أما الأمل فلا أعرف الحياة بدونه، وكل ما آمله دائماً أن يمنحني الله من الصحة ويتيح لي من التوفيق أن أتمّ ما بدأته: كتاب الأيام وكتاب الفتنة الكبرى.

-وما تودّ من الحياة؟ أؤكد لك أني لا أودّ شيئاً، الحياة لعب ولهو وزينة: إنني لا أرضى عمّا ألفته ولاعن عمل عملته وإنما أنا أعتقد أنني ما زلت بعيداً عمّا أتمنى.

- وعن بداية السنة 79- من عمره - كيف ستبدأها؟.

وفي هدوء.. يتدفق سحر لغتنا العربية يقول شيخها: بالقراءة وبسؤال الله عزّ وجلّ أن يتمّ نعمته عليّ.. وأن أنفق ما بقي لي من الأيام سعيد النفس ناعم البال».

خاتمة المقال الذي تجاوزت التكرار فيه، فاعترضتني (مذكرات طه حسين،ط:1-دار الآداب- بيروت 1967) في الرف (السادس) بمكتبتي، يختمها في الصفحة (261) بقوله(الفتى):» كان يعرف نفسه حين يشقى في سبيل ما يرى أنه الحقّ...وينكرها لأنه صانَع أو جهَر بغير ما يُسِرّ أو آثر رضى السلطان على رضى الضمير»! مثالية الفكر المنشودة!.

beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .