دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 25/9/2019 م , الساعة 3:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مصر والسيسي .. استحالة العشرة!

مصر والسيسي .. استحالة العشرة!

بقلم / سليم عزوز - كاتب وصحفي مصري :

لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث بعد غد الجمعة، وسواء خرجت الجماهير، أم تراجعت خوفاً من آلة القمع، واتساع حملة الاعتقالات، إلا أن هناك تغيّراً مهماً، وهو أن حُكم السيسي صار مُنتهياً، وإن ظل في السُلطة، وأن جذوة الثورة عليه قد تخفت، لكن لن تمنحه فرصة إضافية لأن يهنأ بالحكم!.

فالتطور الذي حدث، يتمثل في وقوع ما يُسمى في فقه «الأحوال الشخصية» باستحالة العشرة، وهو سبب كاف للطلاق، فالسيسي قبل ظاهرة محمد علي، ليس هو بعدها، فقد ضُرب في مركز الثقل الخاص به، فلم يعد العوام ينظرون إليه على أنه «الرئيس الضرورة»، وأنه حامي الحمى، ولم يعد هو الشريف الذي لا يقلل من شرفه إنه فشل، ولم يعد هو المُجد الذي لم يُحالفه التوفيق، ولكنه من يقود البلاد إلى التهلكة عامداً متعمّداً، في الأولى يمكن أن تغفر له، فعلى المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، لكن صاحبهم الآن، وقد كُشف عنه غطاؤه، صار استمراره في الحكم بلا معنى، وافتقد كلامه أي جاذبية، فماذا يُمكنه أن يقول، وقد صار كل شيء على عينك يا تاجر، كما يقولون!.

وبينما أكتب هذه السطور، فقد بلغني أن الأجهزة الأمنية تخطط لمظاهرات تأييد يوم الجمعة، وهو نفس اليوم الذي قرّر فيه مُعارضون له الخروج في مليونية تستهدف إسقاطه، وكونه يلجأ لهذه الطريقة، فالمعنى أنه يشعر بالهزيمة، وأن الدعوة للتظاهر ضده قد نالت منه بشكل كبير، إلى درجة أن تكون الدعوة لمظاهرات مؤيّدة على النحو الذي يدفعه لمُخالفة قانون حظر التظاهر، ويقيم الدليل على وضعه المأزوم، عندما تكون هناك مُظاهرات مُرحّباً بها، وأخرى يتم الاعتداء على المشاركين فيها وإلقاء القبض عليهم!

وإن كان ستمكن من البقاء في الحكم بإساءة استخدام القوة، في مواجهة المظاهرات ضده، إلا أن هذا لن يمكنه من الاطمئنان الكامل على الحكم، أو يمكنه من أن يبقى مستريحاً أو يحظى بأي درجة من القبول ولو لدى بعض المواطنين!.

إن قيمة فيديوهات المقاول، والفنان محمد علي، أنها اخترقت معسكره، وأنها أيقظت النائم من «حزب الكنبة»، وأبصرت الأعمى، فماذا بقي للسيسي؟!.

لقد قام مشروع الجنرال على التأكيد للشعب بأنه يملك مشروعات يخفيها عن الأشرار، وعندما تم الترويج للتعديلات الدستورية بما يمكنه من البقاء في الحكم 8 سنوات إضافية، كانت الدعاية تقوم على تمكينه من الانتهاء من مشروعاته، فمصر بطنها مفتوح وأمعاؤها خارجها، في إشارة إلى أنه يقوم على مشروعات كثيرة لم يتم الانتهاء منها، وعندما تحدّث «محمد علي» كشف حقيقة الأمر، وأكد السيسي نفسه على ما قال، فهذه المشروعات هي القصور الرئاسية، والتي أهدر المليارات عليها، وكونه مُنح فرصة جديدة، أو اغتصب هذه الفرصة بقوة السلاح، فمعنى هذا إهدار المزيد من المليارات!.

وإذا كان مشروعه يقوم على ادعاء الفقر والعوز، فمصر دولة فقيرة، فماذا يمكنه أن يقول بعد ما تبيّن الرُشد من الغي، وثبت أن مصر دولة كبيرة، وإن كان تعريفه لهذا لكونها كبيرة، يستدعي البناء الكثير من القصور، الأقرب إلى المتاحف التي خلّفها المصريون القدماء، وعلى نحو كاشف بأنه يفتقد القدرة على تقدير الأولويات، ثم إنه يتصرّف في الدولة المصرية تصرّف المالك فيما يملك، وأنه يؤسس لإمبراطورية هو فيها الإمبراطور، مقابل أن يزداد إفقار الشعب المصري، فإنفاق هنا، أما هناك فهو عذاب ومُعاناة بحسب قوله!.

كما يقوم مشروعه على الطلب من الناس أن يتحمّلوا هذه المُعاناة، وكأنه قدَرٌ مكتوب على الجبين، فماذا يمكن أن يقول للشعب الآن؟، فهل يمكنه أن يعود من جديد ليطلب من المصريين أن يُصبّحوا على بلدهم بجنيه، وأن يتركوا له «الفكة»؟!

ونأتي إلى الخطوة المُهمة هنا، فهذا الإمبراطور، لم يكن يبني كل هذه القصور والخنادق، من أجل أن يُغادر الحكم في التوقيت الذي حدّده الدستور، بعد التعديلات التي أدخلت عليه، فعملية البناء هذه يريد بها من ناحية أن يعيش حياة القياصرة، ومن ناحية أخرى يستهدف حماية نفسه بالهروب في كل هذه القصور/‏ الخنادق، فلا يعرف أحد أين يحكم وأين يسكن، إلى حين الانتهاء من العاصمة الإدارية الجديدة، حيث قصره المنيف بسعة عشرة أضعاف البيت الأبيض، وحيث أنها مدينة معزولة عن الشعب!.

بيد أن المهم أن الدولة الجديدة التي بشّر بها، والتي لا تقوم إلا على المزيد من قصور الحكم، هي تأسيس لإمبراطورية عائلية، يورث فيها السلطة، كما تورث القصور، بل لو سارت الأمور بشكل طبيعي، قبل ظاهرة محمد علي، فلن يكون مفاجأة لنا، إذا تمّت الدعاية بضرورة تحويل مصر إلى مملكة، يسبق هذا الترويج لذكر مناقب الملوك، ليتم إنتاج عشرات الأعمال الدرامية التي تمجّد في مرحلة «المملكة المصرية»، وليس الأمر مُستبعداً على هذا الحاكم، فهل كنا نتوقع أن تشهد مصر انقلاباً بعد ثورة عظيمة، وهل كان الذين شاركوا في هذا الانقلاب يتوقعون أن يحكم عبد الفتاح السيسي؟ وهل كان أحد يتوقع من معسكر السيسي أنه يمكن أن يقوم بتعديل الدستور بالشكل الذي جرى؟!.

لقد نسفت التطوّرات الجديدة، «أحلام اليقظة» هذه، ولاحظ أنه لم يجد في القرآن الكريم كله أية تعبّر عن حاله ليكتبها على بوّابة مقبرة العائلة إلا دعاء سيدنا يوسف عليه السلام: «رب قد أتيتني من الملك، وعلّمتني من تأويل الأحاديث...»!

وقد يتوهّم القدرة على الاستمرار في الحكم ولو بشكل قلق، لكن الشعب الذي خرج عليه بعد صمت، وعملية التعرية التي قام بها المقاول المذكور، تجعل من أحلامه، هي أضغاث أحلام، فمن هو حتى يورث الحكم لأنجاله.

قد يختفي محمد علي، لكنه وضع للسيسي العقدة في المنشار، والعربة أمام الحصان، وأثبت للشعب أن أي حاكم غيره يستطيع الارتقاء بمستوى معيشة الناس بمجرد وقف الفساد!.

لقد انتهى مشروع السيسي فعلياً، والسلاح لن يُمكّن حاكماً من البقاء في الحكم للأبد، فلا حل إلا أن يُغادر لاستحالة العشرة.

azouz1966@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .