دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 29/9/2019 م , الساعة 3:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التغـافُـل عـن الـزلات فــن وارتقـــاء

التغـافُـل عـن الـزلات فــن وارتقـــاء

بقلم : ممدوح محمد الشمسي ..

إذا جرحت مساويهم فؤادي

صبرت على الإساءة وانطويت

ورحت عليهم طلق المحيا

كأني ما سمعت ولا رأيت

يشعر الكثيرون بالمعاناة في تكوين العلاقات الاجتماعية أو الاستمرارية فيها ويبحثون عن أنواع السلوك الذي يضمن لهم النجاح في ذلك، والحل في مبدأ (التغافل)، والتغافل أن تغض الطرف عن هفوات الآخرين، ألا تحصي سيئاتهم، أن تترفع عن صغائرهم، ألا تركز على اصطياد سلبياتهم، وأن تترك الخطأ الذي ارتكبه الآخر الآن، ثم تعود إليه لمناقشته فيه وتصوبه له لأنك تحبه.

التغافل حب واحترام، لا تجاهل ولا إهمال ولا ازدراء، ويرد في القرآن الكريم عن قمة الرقي في التغافل، فيقول الله تعالى: (قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) سورة يوسف – الآية 77 فالنبي يوسف عليه السلام يتغافل عن اتهامه بالسرقة لأنه يريد حب إخوته وكسب قلوبهم، مع قدرته على الرد، فالتغافل قوة لا ضعف.

وكفار قريش عندما كانوا يشتمون النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وينادونه مذمما، فما كان منه إلا أنه قال صلى الله عليه وسلم: (أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ الله عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؛ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ) فأصحاب النفوس الراقية والهمم العالية يتغافلون لأن لهم أهدافاً عظمى يريدون تحقيقها.

أحسن التغافل لأن تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل، أتقن التغافل لأنك إذا فعلت تجاوزت نصف مشاكل الحياة، كن متغافلا لأن ذلك من شيم الكرام، والناس لن يتوقفوا عن الزلات والأخطاء ومن بحث عن أخطائهم تعب وأتعب، فيقول ابن الجوزي: (ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكرام، فإنّ الناس مجبولون على الزلات والأخطاء، فإن اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعب وأتعب، والعاقل الذكي من لا يدقّق في كل صغيرة وكبيرة، مع أهله، وأحبابه، وأصحابه، وجيرانه، وزملائه، كي تحلو مجالسته، وتصفو عشرته).

تغافل من أجل صحتك النفسية والبدنية، فيقول مالكوم إكس: إذا لم تتقن التغافل ستخسر الكثير أولهم عافيتك، وينبغي أن تختار الوقت الملائم للتغافل، يقول ماكدونالد: التغافل وقت الغضب ذكاء، والتغافل وقت المصاعب إصرار، والتغافل وقت النصيحة البناءة غرور، فانتبه متى تتغافل!

فأمامك طريقان: إما أن تنفعل وتغضب وتتوتر، وترهق أعصابك وتفكيرك، وإما أن تتغافل وتهدأ وتبتسم، ويتحقق التغافل المثمر عندما تؤمن بأهمية دورك في حياة الآخرين، عندما تغلب المصلحة العامة على حظوظ نفسك، عندما تبحث دائما عن الإنجاز والنجاح، فالتغافل فن وارتقاء، حب ونصح وانتماء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .