دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 29/9/2019 م , الساعة 3:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قـبـل السـقـوط

قـبـل السـقـوط

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

قبل سقوطه بأيام كان البشير يرقص طرباً في السودان، شاهدته الملايين وعصاه في يده، بين غناء في لقاء، وقراءة قرآن في آخر، وكذلك كان هتلر قبل سقوطه وهزيمته يحشد الملايين في تظاهرات تقف لتستمع إلى خطبه التي يشرف جوبلز على كتابتها.

استدعى الجنرال خورخي فيديلا العالم كله ليشهد على تجربته، فنجح في إقامة كأس العالم في بلاده.

كانت الأرجنتين تعيش تحت كنفه في حكم عسكري ديكتاتوري استبدادي، كان يلقي بمعارضيه من الطائرات في المحيط الأطلسي وفي الأنهار.

كان يخطف الأطفال الرضع من أمهاتهم، ويعطيهم لأسر مؤيدة لحكمه.. بل بدأ العالم يعرف الاختفاء القسري في عهده، وبدأ ما عرف بـ «الحرب القذرة» لكل من يعارضه في الأرجنتين، ولمواليد السجناء السياسيين، بعد توليه السلطة عام 1976.

أقيمت مباريات كأس العالم في بلده، ومن خلالها استطاع الصحفيون الذين جاءوا لمتابعة الفعاليات في كشف فساده واستبداده، وشاهدوا أمهات ساحة مايو، اللواتي كن يقفن كل يوم أمام قصره الرئاسي في وسط المدينة يسألن عن أولادهن، ونشر في صحف العالم حقيقة الوضع البائس الذي يعيش فيه شعب الأرجنتين، ليسقط بعدها فيديلا عام ١٩٨١ وهو الذي جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري على الرئيسة إيزابيل مارتينيز دي بيرون عام ١٩٧٦.

فيديلا الذي حكم عليه بالسجن خمسين عاماً، ومات في سجنه، قتل حوالي ١٥-٣٠ ألف شخص، لكن السلطات وقتذاك قالت إن عددهم بلغ ثمانية آلاف.

وبعد هزيمة الأرجنتين من بريطانيا في حرب الفوكلاند عادت التجربة الديمقراطية إلى البلاد عام ١٩٨٣ التي طالبت بها المظاهرات الشعبية.

هذه بعض العبر من دروس الطغاة الذين يشبههم عبد الفتاح السيسي إلى حد كبير، فهو الجنرال العسكري الذي انقلب على رئيسه المدني، وقتل واعتقل عشرات الآلاف من الشعب المصري، تولى السلطة بانتخابات مزورة، ومرت ست سنوات على حكمه مصر، فخرجت تظاهرات تطالب برحيله الجمعة الفائتة في القاهرة، واستمرت في حي الأربعين في السويس، ثم الوراق وقنا والمنصورة وأسوان والمنيا، فاعتقل ألفي مواطن، منهم من خرج للتظاهر، ومنهم من كان في بيته، لكنه كتب على الفيس بوك منتقداً هذا النظام الفاشل في مواجهة المقاول محمد علي، فاعتقلهم، ومنهم د. حسن نافعة، د. حازم حسني، وخالد داوود، وما زالت سجونه تطلب المزيد.

لم يكتف السيسي بذلك فقط، لكن سلطاته أغلقت جميع مداخل ومخارج ميدان التحرير، وأنفاق مدينة نصر ومصر الجديدة والميرغني، وأصبح كل مواطن يعبر الشارع، وفي يده هاتف محمول، هو مشروع إرهابي!

بدأ تفتيش المواطنين في كل شارع وزاوية، تم فرض حصار على الهواء والماء في مصر.

عاد السيسي إلى مصر صباح الجمعة، ليؤتى له بمجموعة من الجماهير الغفيرة تستقبله في المطار، ويتحدث مع مراسلة تلفزيون، ويبدو أن هذه الجماهير لم تعجبه، فإذا به يقول ضمن ما قاله للمراسلة: حين أدعو لنزول الشعب، ينزل لي الملايين كما حدث في 3-7.

إنه الرئيس الأعجوبة، الذي يحيرك إذا تحدث، فلا تدري هل تضحك أم تظنه مثل أولئك الذين يهيمون في الشوارع ويهزون مع أنفسهم، نسميهم «المهابيل» في بلادنا.

وإضافة إلى هذا الوصف اللائق به، جعل الإمارات تمارس ضغوطاً على تويتر، وكلما ظهر وسم ضده وتصدر «الترند» في العالم يتم حذفه، فتم حذف #كفاية_بقى_ياسيسي بعد وصوله مليوناً و300 ألف تغريدة، ثم تم حذف #جمعة_الخلاص بعد وصوله لـ 700 ألف تغريدة، وكذلك #ميدان_التحرير، و #جمعة_الغضب.. ثم حشد جماهير غفيرة «موظفين في الدولة وجنود أمن مركزي وطلاب الكلية الحربية في المنصة في مدينة نصر» لحفل كبير يغني فيه الفنان محمد رمضان، ليوحي للعالم أن الشعب يؤيده، ويؤكد لترامب أن شعبه معه، ولكن تيار الإسلام السياسي يريد أن يحكم، كما قال في المؤتمر الصحفي في الأمم المتحدة، ليؤكد للغرب فزاعة الإسلام السياسي.

بالتأكيد حشد السيسي الجماهير جبراً لتؤيده، وحشد أعداداً كبيرة، لكنه حشد ما قبل السقوط كما كل الطغاة الذين عبروا في التاريخ، فلا يظنن أنها دائمة له، فخروج محمد علي، ثم المظاهرات التي تلت فيديوهاته بعثت برسائل واضحة للعالم، ثم لنظام السيسي نفسه الذي بدت عليه الهشاشة والخوف لمجرد خروج مقاول بكاميرا هاتف محمول.

          samykamaleldeen@   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .