دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 1/10/2019 م , الساعة 2:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأجندة الأمريكية.. عقدة الانتقال السوداني

الأجندة الأمريكية.. عقدة الانتقال السوداني

بقلم : د. خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..

أحدثت مشاركة رئيس الوزراء الانتقالي السوداني عبد الله حمدوك في أعمال الجمعية العامة الرابعة والسبعين للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك اختراقاً مهماً في فك العزلة الدبلوماسية التي عانى منها السودان لسنوات طويلة على خلفية التوتر المستدام الذي طبع علاقات النظام السابق مع معظم عواصم القرار الدولية، لا سيما في العقد الأخير بعد صدور أمر التوقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق رأس النظام بسبب انتهاكات الحرب في دارفور، فقد لقي رئيس الوزراء المعيّن حديثاً ترحيباً واسع النطاق، وحظي بمقابلات مع شخصيات دولية وإقليمية رفيعة المستوى، واتفاقاً بما يشبه الإجماع على دعم السودان في الفترة الانتقالية لتحقيق عبور آمن لوضع أسس تحوّل ديمقراطي مستدام.

ولكن على الرغم من كل هذه الفتوحات الدبلوماسية، كما يراها غالب السودانيين الذين تابعوا باهتمام فائق مهمة حمدوك في أروقة المنظمة الدولية، إلا أن هناك ثمة ما شغل بالهم أيضاً ووقف حائلاً دون اكتمال الاحتفال بالدعم الدولي للثورة السودانية الثالثة، ذلك أن العقبة الأمريكية المستعصية في منشار علاقات السودان الخارجية لا تزال باقية على حالها، ولعل رئيس الوزراء فوجئ أيضاً، كما فوجئ مناصرو الثورة، جراء الموقف الأمريكي الغامض، والبرود الذي تعاملت به مع أول مشاركة في محفل دولي لرئيس الوزراء حمدوك، والذي لم يجدوا له تفسيراً، ولم يصلوا فيه إلى تحليل، فقد بدا واضحاً عدم التجاوب أو لنقل انخفاض سقف التوقعات لما انتظروا أن يكون عليه موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب، ليس تجاه شخصه بمنصبه الرسمي، بل للرمزية التي بات يمثلها في أوساط الرأي العام السوداني كمعبّر عن المدنية وانتصار الثورة السودانية.

فخلافاً للمقابلات التي حظي بها حمدوك مع شخصيات دولية رفيعة، فقد خفّضت واشنطن من مستوى المسؤولين في الإدارة الأمريكية الذين التقوا برئيس الوزراء السوداني، واقتصرت على مسؤولين في ديوان الخارجية الأمريكية ومن وزارة الخزانة المعنيين بمكافحة الإرهاب، وحسب تقارير صحافية فقد ألغيت زيارة إلى واشنطن كان يأمل أن تتوّج بلقاء مع وزير الخارجية بومبيو على أقل تقدير لمناقشة الملفات المهمة بشأن رسم مستقبل العلاقات بين البلدين، خاصة بعد سقوط النظام بكل تبعات سياساته، وفتح صفحة جديدة ترفع عن كاهل السودان كل التوابع التي ترتبت على ذلك وعلى رأسها إدراجه ضمن الدول الراعية للإرهاب في لائحة وزارة الخارجية الأمريكية، وإزالة عواقبها التي تسببت في تشديد العزلة والحصار الاقتصادي على السودان لأكثر من ربع قرن وقادت إلى انهيار النظام في خاتمة المطاف.

واللافت في هذا الخصوص أن السودان، في عهد التغيير الثوري الكبير، وجد دعماً دولياً بشبه الإجماع اتضح من خلال مناشدات العديد من القادة على منبر الجمعية العامة تنادي بالوقوف إلى جانبه ومساندته لتجاوز تحديات الفترة الانتقالية العصيبة، ورفع العقوبات وإنهاء إدراجه في اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وهو ما شدّد عليه حمدوك بنفسه في كلمته أمام الجمعية العامة قائلا إن «ثورتنا المجيدة أتت ليطوي السودان صفحة عهد مظلم من العزلة الدولية والإقليمية التي أورثت الدولة السودانية قائمة طويلة من الجزاءات الدولية والعقوبات التي لا يزال أبرزها وجود اسم السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب»، ودفع بشدة غائلة هذا الفرية «أبدًا لم يكن شعب السودان راعيًا أو داعمًا للإرهاب، بل كان ذلك هو النظام الذي انتفض وثار عليه شعبنا حتى خلعه، ولقد ألحقت هذه العقوبات بشعب السودان صنوفا وأنواعا شتى من المعاناة».

ولكن كل هذه المناشدات، سواء من أهل الشأن السودانيين الذي يعانون جراء السياسة الأمريكية المحاصرة لبلدهم، أو من قادة المجتمع الدولي المدركين للأثر الخطير لاستمرار إدراجه دون مبررات منطقية في لائحة الإرهاب، لم تعرها واشنطن آذاناً مُصغية، مما يثبت ضمن شواهد عديدة أنها ليست في وارد محو اسم السودان من هذه اللائحة وإعفائه من ربقة العقوبات المترتبة عليها في وقت منظور، وحين ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية في تقرير لها أن حمدوك تلقى وعداً عند لقائه بوكيلة وزارة الخزانة الأمريكية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، سيجال ماندلكر على هامش أعمال للجمعية العامة للأمم المتحدة من «الجانب الأمريكي بالعمل الجاد والعاجل مع المؤسسات المعنية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب». حتى سارع المتحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية في واشنطن سيث انجر نافياً لـ (سودان تريبيون) تقديم المسؤولة الأمريكية أي وعود في هذا الخصوص وذكر أن الاجتماع ناقش مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتابع «تتطلع وزارة الخزانة إلى العمل مع السودان في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما ستعمل أيضا مع السودان على المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والفساد»، وشدد أن ماندلكر لم تقدم أي «وعد» يتعلق بإزالة السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب كما ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، مشيراً إلى أن هذا القرار هو من سلطة وزارة الخارجية الأمريكية.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يستبعد فيها مسؤول أمريكي احتمال رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب في المستقبل المنظور، كان من بينها حديث في السياق نفسه للقائم بالأعمال الأمريكي المنصرف لدى الخرطوم الأسبوع الماضي أمام عدد م الدبلوماسيين الغربيين وبعض الشخصيات السودانية العامة، ليبقى السؤال الذي يشغل بال السودانيين جميعاً لماذا تصر واشنطن على الاستمرار في سياسة العصا الغليظة ضد الخرطوم حتى بعد هذا التغيير الكبير والإطاحة بالنظام السابق، وما هي الأهداف التي تريد تحقيقها من خلال هذا الموقف المتشدد، وما هي الانعكاسات المترتبة على استمرار هذه السياسية بكل تبعاتها المنذرة.

                   

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .