دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 1/10/2019 م , الساعة 2:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سلاطين أهل الكذب

سلاطين أهل الكذب

بقلم : عبد الكريم البليخ ..

ماذا يمكنُ أن نقول عن صنف من الناس اعتادوا في طباعهم أن يُكثروا في معاتبتك، ويتوغلوا أكثر في تأليف الكذبة ومن ثم تبرير حدوثها والضرب بصورةٍ دائمة على الحافر، متناسين أنَّ المسمار هو الأولى بالضرب، وأقفُ مندهشاً من ضعف حيلة هؤلاء الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين يمكن أن نسميهم بسلاطين أهل الكذب والتفاخر به، والأنكى أنهم يُقَولونك كلاماً أنت في الواقع لم تقله، ولا تعرف عنه أيّ شيء بالمطلق، لا أصله من فصله.

وفي الواقع يحاولون إقناعك أنّك ذكرت ذلك الحديث وتلك الحكاية وأكدت عليها، في جلسة ما، وفي حقيقة الأمر أنهم يبالغون في إقناعك ويحاولون الإيقاع بك، ويصرّون على أنه سبق وأن ذكرت لهم هذه الحادثة، ولكن بغير الصيغة التي نوّهت عنها، وأنت في المقابل تنفي ذلك تماماً وتصرّ لهم بقولك أن ما ذكر لا صحة له بالمطلق، فضلاً عن أن ذلك الشخص يسوق عليك عبارات أنت لم يسبق أن ذكرتها أو تلفظت بها.

هذا الشيء اشتمل في الواقع على كثير من الصور في الحياة، وفي أكثرها يغلب عليه طابع الكذب والخداع. أمثال هذه الصور طالما نراها كثيراً في مجتمعاتنا العربية، وهي دائماً تصبّ في خانة الأنا، ويحركها العديد من الأشخاص المنتفعين الذين يباركون الكذبة ويصفقون لها بصورة غريبة ويبجّلونها ويصورونها لك على أنها الحقيقة بعينها، وهي في الواقع لا تروق لهم لا بخير ولا بشر، ناهيك بتفاخر أمثال هؤلاء بأشياء هم بعيدون عنها تماماً.. ويحاولون الضحك على اللحى، ويمهدون لصيد ثمين قد يحقّق لهم منافع كثيرة. هذا سلوكهم، وهذا سبيلهم في علاقاتهم مع الغير.

هؤلاء الناس موجودون وبكثرة، وطالما يقولون غير ما يتفوّهون به، وأكثر ما يمجّدون بآبائهم وكل ما يتصل بهم، ويفاخرون على أنهم يختلفون تماماً عن الناس في كل شيء. هم هكذا جبلوا على حكايات غريبة، وهذا الافتخار غير المقنع الذي بحسب ما يرون أنهم فوق الجميع وبكل شيء، متناسين أنهم مكشوفون ويدرك الآخرون زيف قبعاتهم المزركشة وما يخفون تحتها.

حبل الكذب، وكما يقال قصير. ارحمونا، كفاكم كذباً وزيفاً وادعاءً ودجلاً وشعوذة على الناس. بصريح العبارة، إنّكم منافقون كذّابون. اتقوا الله في أنفسكم، فالناس ليست بحاجة لكم ولا لخدماتكم ولا لتعريفاتكم، واختلاق العديد من صور الخداع ورسم الفنون التي تحاولون من خلالها إخماد صدق ورؤية كل مجتهد، وقتل كل من يشير إليكم بالكذب، لمجرد الإشارة.

أفعالكم صارت واضحة، وزيفكم كذلك. ماذا يمكن أن نقول عن أمثال هذه النُخبة لا سيما وأنهم ما زالوا يعيشون وللأسف، في برج عاجي، ويريدون من الناس أن يصدّقوا زيف ادعاءاتهم وكذبهم.

هذه الفئة تصرّ على أن نصدق ما يقولون ويتفوّهون به رغم كذبهم، وقوام هذه الأكاذيب والخدع التي صارت تواجهنا أصبحت بمثابة نقاط قوّة للكثير ممن يحدوهم الأمل بالوقوف دقيقة صمت حيال هؤلاء الذين أكثر ما يهمّهم اختراع الكذبة، وتلوينها وزخرفتها وتمحيصها وغربلتها بشكلٍ جيد قبل أن يقوموا بقذفها وإلقائها أمام الناس الذين يصفقون لهم، ويلي ذلك تبريرها ويعرفون تماماً أن ما يبوحون به ليس له من الصدق شيء.

إنّه الكذب، يرمي وبكل ثقله لأجل إقناع زيد وعمرو من الناس، والأنكى من ذلك كلّه أن يفاخر به ويؤكد لك على أن ما يقوله هو الصحيح بعينه، وما تدلي به له وتذكّره به لحظة وقوعه هو خارج مساره، ولا يمكن أن يأخذ به أو أن يُصدقه، على الرغم من أنه هو الصدق بعينه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .