دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 1/10/2019 م , الساعة 2:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نتنياهو وورطة تشكيل الحكومة

نتنياهو وورطة تشكيل الحكومة

بقلم : عبدالحكيم عامر ذياب (كاتب فلسطيني) ..

انتهت الانتخابات الإسرائيلية، وكنا نتوقّع مسبقًا مأزق إسرائيل المتجدد منذ أن تسلّم نتنياهو ولاية الحكومة الإسرائيلية، فالانتخابات الأخيرة أدخلت الاحتلال في أزمة كادت أن تدفع الشعب الإسرائيلي إلى انتخابات أخرى في نفس العام، في حين أن استطلاعات الرأي التي سبقت هذه الانتخابات قد أعطت نتائج قريبة جدًا من نتائج الاقتراع، وقدمت نصيحة مجانية لنتنياهو لأخذ احتياطاته لكنه تعامل مع الأمر على أنه المرشح الوحيد للحزب، وأنه المرشح الوحيد للرئاسة، وكان يتعاطى مع الانتخابات على أنها صورية وأنه رئيس الحكومة القادمة على كل حال.

نتائج الاستطلاعات كانت تنذر بصعوبة تشكيل حكومة مع حزب الليكود، إلا إذا أزيح نتنياهو عن المشهد السياسي، والمبرر موجود كونه متهمًا بعدة قضايا، فالليكود من أقوى أحزاب إسرائيل، لكن الاختلاف حول نتنياهو بات عقبة واضحة لقبول الحزب، لأنه أوجد مبررًا للأحزاب الأخرى لطرده من الحكومة كونه متهمًا بل متورطًا في ملفات فساد والقضاء يتربّص به، ليأخذوا على عاتقهم منعه بالمشاركة بالحكومة الجديدة، وخاصة ليبرمان الذي يتلذذ بصفعة تلو الأخرى كما رئيس إسرائيل بيتنا، الذي ينتظر أن يصفي حساباته مع نتنياهو.

كنا أمام نتائج انتخابات تحول دون تشكيل حكومة لإسرائيل بل ربما تجعل الأمر شبه مستحيل، وكل القراءات كانت تقول إن نتنياهو وحزبه لا يمكنهم تشكيل الحكومة، ولا غينيتس يستطيع أن يتولّى زمام حكم دون التحالف مع الليكود، وغينيتس طوال الوقت لا يقبل بشراكة نتنياهو، إلا أن الأخير حصل على دعم قوى اليمين كلها دون استثناء.

كنا نتوقّع أن يقوم غينتيس بكل المحاولات لاستبعاد الليكود من الحكومة، وإن استطاع أن يستبعد اليمين كله، والذي يعد الكتلة الكبرى في إسرائيل من الحكومة، لفعل كما أنه سيحارب لعزل نتنياهو، ولكن الأخير كان أكثر دهاء ليقدر أن يجمع توقيع القوى الدينية والقومية على وثيقة تأييده وليكون هو خيارهم ومرشحهم لقيادة الحكومة الإسرائيلية، كما فعل تمامًا مع حزبه، ليصل عدد أفراد كتلته إلى 55 عضوًا، لتخدم نتنياهو وتمنحه القوة لمنع غينيتس من تشكيل حكومته، وترك له فقط العرب الذي لن يستعين بهم لتشكيلها، وإن فكر بالاعتماد عليهم سيكون قد أنهى مستقبله السياسي، عدا عن أن أي تكتل عربي لن يدعم حكومة دون شروط، وستكون حكومة معلقة بقرار العرب، وهذه أيديولوجيا غير مقبولة لدى دولة تسعى طوال الوقت على أن تكون يهودية مئة بالمئة، عدا أن الأهم أن أيمن عودة والطيبي سيسقطانها مع أول طلقة أو صاروخ أو هجمة على غزة، ومع أول اعتداء بالقتل أو الأسر على أي حاجز في الضفة والقدس والأراضي المحتلة قاطبة، وكان قد قطع هو نفسه عن نفسه هذا الطريق في تصريح سابق له قال فيه إنه سيمنع أي تدخل عربي في حكومة يقودها، كونه متبنيًا فكرة القضاء على العرب.

ليبقى أمام خيار آخر وهو حكومة تجمع بين أزرق أبيض والليكود، وهذا الخيار لم يعد مقبولًا لدى كل الأطراف أيضًا، وقد تضاءلت نسبته كثيرًا بعد أن عقد نتنياهو اجتماعاته مع القوى الأخرى، ولأن كتلة اليمين أيضًا أعطت الدعم الكامل له، وبذلك كان المرشح الأقوى لرئاسة الحكومة هو نتنياهو.

هذا سيناريو الأحداث التي تلت الانتخابات لم يستطع أحدٌ من المحللين أو السياسيين على أن يقدم رؤية سياسية تبين شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وكانوا يرجحون أن تذهب إسرائيل مرة أخرى إلى الانتخابات، أو التضحية بنتنياهو إذا بات هو وحده المعيق الوحيد أمام نظام الدولة، مع إدراكهم أن هذا الخيار ليس سهلًا، كون أن اليمين ينظر لأن يستفرد بالحكومة وحده، لأن لديه مشاريع يريد أن يسارع بأن ينفذها على أرض الواقع، أهمها يهودية الدولة، والسيطرة الكاملة على أراضي الضفة الغربية، وهذا البرنامج هو ما يحقق أحلام الدولة وشعبها، فبقي أمام منافسيه أن يسرعوا في تحضير كل الملفات التي من شأنها إدانته، ونتنياهو يعمل بكل ثقله لنفي التهم عن نفسه، وإن كان نتنياهو قد احتاط أيضًا لمثل هذا اليوم.

ليقول الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين كلمته ويقوم بتكليف نتنياهو بمنصب رئيس الوزراء الحالي، وبتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وبموجب هذا التكليف، سيكون أمام نتنياهو مهلة 28 يومًا من أجل تشكيل الحكومة وإنهاء المأزِق السياسي الذي تشهده إسرائيل وما يمكن أن يحصل عليه من وقت إضافي هو تمديد لمدة أسبوعين إضافيين، بعد هذا القرار كان من الطبيعي أن يرفض غينيتس انضمامه للحكومة، والآن نتنياهو أمام تحدِّ تشكيل الحكومة من جهة وإثبات براءته من قضايا الفساد من جهة أخرى، وإن ثبت عليه تهم الفساد فيكون مضطرًا للتنحي، الوقت وحده سيثبت لنا ما هي نسبة نجاح هذه الحكومة، مع اعتقادي أن تكليف نتنياهو لن يخرج إسرائيل من أزمتها.

فهل كلفته إسرائيل للتخلّص من أزمتها، أو التخلّص من نتنياهو إلى الأبد؟.       

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .