دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 4/9/2019 م , الساعة 5:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عودة للدولة الواحدة

عودة للدولة الواحدة

بقلم / توجان فيصل - كاتبة أردنية :

شعور ترامب بأنه سيخسر الانتخابات أدى لمهاجمته ليهود أمريكا قائلاً إن اليهودي الذي يصوّت لصالح مرشح ديمقراطي «إما جاهل كلياً، أو أنه يفتقد للولاء للشعب اليهودي..ويفتقد بشدة للولاء لإسرائيل»..ما أثار غضب غالبية يهود أمريكا، وجاء رد ممثلهم في الآيباك عنيفاً بما يدل على أن ترامب فقد أيّ دعم محتمل له من ذلك الخزان. فأكثر ما يحرص عليه يهود أمريكا هو أن لا يشكك بولائهم لأمريكا.. سواء لصحة هذا (لدى البعض) أو لغرض التأثير في القرارات الأمريكية عبر إيصال عملائهم لمناصب منتخبة بدعم مالي أو لوجستي وبالأصوات الناخبة. ونذكّر بمواجهة سابقة عندما حاول نتنياهو تجاوز الرئيس أوباما للاجتماع بأعضاء جمهوريين في «السينيت» (الغرفة الثانية من الكونجرس)، فتصدى له أوباما باعتباره رئيساً لكل الأمريكان وأن على أي جهة خارج أمريكا احترام ذلك.. ما جعل قادة اليهود الأمريكان يعلنون حينها أنهم «مواطنون أمريكان» أولاً، ويحترمون دستورهم. وتلك كانت أول مرة يستخلص فيها هذا الموقف الحاسم بطريقة إيجابية عاقلة.. فتم تحجيم نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف وأذرعه في أمريكا لما تبقى من ولاية أوباما.

ولكن بعكس هذا وفي غياب تام لأية عقلانية، جاءت مواقف ترامب لجهة استهداف النائبتين من أصول عربية لدى حديث إحداهما عن الآيباك والذي أدى لخسارة الآيباك غير المباشرة عبر الدعم الشعبي للنائبتين ضد ترامب. ولكن اتهامه الأخير لليهود في أدق مواضيع ولاءاتهم وبما يهدد مصالحهم «كأمريكان»، أدى ليس فقط لغضب وشجب الأخيرين للتهمة، بل أيضاً لطرح تساؤل أعمق لأول مرة في أمريكا حول صحة مقولة أن «إسرائيل حليفة لأمريكا»!

سؤال «وجودي» لتلك العلاقة يستتبع إجابات أول غيثها قول معلقين وكتاب محللين أن إسرائيل لم تخض أيا من حروب أمريكا العديدة كما يتوجب من الحليف. ولكن الأهم من هذا حقيقة أن أمريكا خاضت عدة حروب نيابة عن إسرائيل، وحدها أو بمشاركة ضئيلة من حلفاء آخرين، أبرزها حرب أفغانستان ولبنان وحرب الخليج الأولى والثانية التي احتلت بها العراق.. وما بينهما فرضت حصاراً عليه وفرضت تطبيقه على كل حلفائها الآخرين، على اختلاف مصالحهم وعلى ضخامة خسائر بعضهم، بل وعلى ضخامة خسائر أمريكا ذاتها، بشرياً ومالياً، و»سياسياً» لكون حروبها كانت قذرة، وحتى عسكرياً حيث اضطرت للانسحاب من أفغانستان ومن العراق.. ما صب في صالح طالبان في الأولى وفي صالح إيران في الثانية.. وانسحابها من لبنان (حيث تغطت بها إسرائيل لتحتل جنوبه) أدى لهزيمة إسرائيل على يد المقاومة اللبنانية، وهو ما صب لصالح أقوى مكون في تلك المقاومة وهو حزب الله.. والأهم بما حصن إيران بجبهة متقدمة تسجل سلاسل هزائم لإسرائيل. بل وباتت إسرائيل خاصرة ضعيفة لأمريكا فيما لو فكرت بالتصدي لإيران إنفاذاً لأي من تهديداتها، ولا تملك مجرد إحضار إيران لطاولة مفاوضات معها.. فأي تحالف وأي حليف هذا الذي تضطر أمريكا لضخ كل ضرورات بقائه حياً في مقعد ثبت أنه لم يعد متحركاً؟!

أمريكا على مفترق طرق الانتخابات القادمة، وموقف الحكومة المعلن لشعبها لحينه أنها مع حل الدولتين المدعوم من العالم كله. وهو الحل الذي كانت تدفع به قيادات في الأيباك لدى الكونجرس الأمريكي، قبل أن تردعها حكومة نتنياهو وقيادات الليكود بقولها إن «دولة فلسطينية» أسوأ حتى من فرض المقاطعة الدولية على إسرائيل (المسماة بي دي إس)!

إدارة ترامب حولت الأمر إلى تواطؤ على حل دولة واحدة من البحر للنهر، يتجلى في خطط علنية لتوسيع المستوطنات في الضفة المحتلة وضمها مع مستوطنات الغور التي أعلنت إسرائيل صراحة منذ سنوات أنها لن تخليها.. وتتبين الخطة من تمهيد الإدارة الأمريكية لها بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في أمريكا، ومحاولة إلغاء وكالة غوث اللاجئين. وما تسرب مما يسمى «صفقة القرن» يؤشر على مزيد من الترحيل المبرمج للفلسطينيين، كون «الديموغرافيا» هي أهم خطر يتهدد يهودية الدولة.

ما يجري في الكونجرس هو تأييد كثيف لمطالب إسرائيل من الحزبين، جعل جهات محايدة تقوم بدراسات لآراء الناخبين الأمريكان. وفي دراسة أجريت عام 2018 تبين أن 27% فقط من الديمقراطيين يتعاطفون مع إسرائيل وليس مع الفلسطينيين، فيما 79% من الجمهوريين يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين. ولكن الأمر يختلف عند فئة الشباب. ففي دراسة مفتوحة لصحيفة الإيكونوميست في العام ذاته، تبين أنه فقط ربع المتجاوبين مع الدراسة من الفئة العمرية 18-29 يعتبرون إسرائيل دولة حليفة. وهذا مؤشر هام لجهة الآن والمستقبل القريب.

وفي دراسة تناولت ال (بي دي إس) وحل الدولة الواحدة أو الدولتين (أجرتها جامعة ميريلاند عام 2018)، ثبت أنه لا توجد أغلبية أمريكية تدعم حل الدولتين. وأنه إن استعصى حل الدولتين، فإن 64% من الأمريكان ترى الحل في دولة واحدة ديمقراطية للفلسطينيين فيها حقوق مواطنة كاملة، حتى إن لزم أن لا تعود تلك الدولة «يهودية». ومع أن غالبية الشعب الأمريكي لم يكن سمع حينها عن (بي دي إس)، تبين أن 40% من الأمريكيين، وغالبية من الديمقراطيين، يدعمون فرض عقوبات على إسرائيل إن استمرت في توسيع المستوطنات.

حل الدولة الواحدة سيفرض نفسه. وقد أوضحت هذا قبل سنوات في ثلاثة مقالات مطولة نشرت على موقع الجزيرة نت بعنوان «الدولة الواحدة»، و»الدولة الواحدة مرة أخرى» و»الدولة الواحدة مرة ثالثة».. للتاريخ مسار ما بين الأسباب والنتائج، لا يمكن وقفه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .