دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 5/9/2019 م , الساعة 4:20 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الغرور والغدر و(الديكتاتورية): من عوامل هزائمنا العربية!

الغرور والغدر و(الديكتاتورية): من عوامل هزائمنا العربية!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه - كاتب جزائري :

هل هناك ما هو أكثر ضررا بأمتنا العربية والإسلامية عامة غير وقوعها في قبضة حكام متغطرسين، ملأهم الغرور؛ فمارسوا (الديكتاتورية) والتسلّط، حتّى الغدر بالشعوب وببعضهم، حرصا على (الاستئثار) بالقرار، لإبعاد الخصوم وإذلال الشعوب، لفرض صمتها البغيض حتى الحقد الدفين على الحاكم الطاغية، بدل احترام مستحقّ وتقدير للخيّرين، هذا لا يكون إلا للرجال، رجال المراحل، رجال الوحدة والتوحيد، والعمل الصادق والإخلاص فيه والتواضع الذي يجعل الحاكم المخلص المؤمن حين تضعف طاقته الفكرية أو البدنية أوكلتاهما يعتذر لشعبه للتّخلّي عن السلطة؛ فيغادرها وله في القلوب مكانة: حبا وتقديرا ووفاء.

شيء من صورة هذا التواضع تجسّد في محرّر(القارة الهندية) كلها من الاستعمار المادي والفكري والروحي: موحّدها، زعيمها السياسي والروحي( مهاتما غاندي) فجنّبها الحروب الداخلية؛ فأطفأ لهيب القوميات والطائفيات المختلفة فيها؛ بعمله وورعه وتواضعه وصدقه في ذلك كله؛ فاحتل القلوب في أمته وظفر بالاحترام حتى لدى عدوّه المستعمر (البريطاني) المتحضّر! فماذا فعل حكّامنا (الأعراب) في أمتنا العربية المهيّأة بطبيعتها للحمة الوحدة من دون شعارات ولا تهريج: فهي موحّدة أصلا قوميا ودينيا، مطبوعة على تقدير العاملين الأكفاء الجادين المخلصين، كما شهد أحد أبنائها الفطاحل التاريخيين المؤرّخ (عبد الرحمن بن خلدون) بحكمه عنها بعد طول تأمّل، منبّها في الوقت نفسه لسوء (الأعراب) فيها:»العرب أسرع الناس قبولا للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج في الملكات وبراءتهم من ذميم الأخلاق» حين يجدون الحاكم النزيه المخلص والمفكر العقلاني الجاد، وقد خبرها الرجل في الحياة السياسية والدينية والفكرية‘ فأدرك كيف تنحرف الشعوب بانحراف حكامها وبغيهم وتسلّطهم واستئثارهم بالقرارات التي أودت بأبناء الأمة الواحدة إلى حروب أضعفتها، فجعلتها لقمة سائغة لأعدائها التاريخيين!

هل شوّه حال الأمة إذن وأضعفها بل جعل الهزائم قدرها غير حكّامها المتصارعين على كاهلها، يشحنهم الغرور الإبليسي، فصارت (الديكتاتورية) منهجهم في الحكم والغدر أسلوبهم، غدر حتى بالرفاق، لحساب حياتهم: عيشة وصيتا، لا يختلف عن سمعة الشيطان وفعله بأتباعه، فهم سبب هزائمنا النكراء أمام أضعف أعدائنا، أما أقوى الأعداء فحكّامنا ألعوبة في أيديهم، حتى صارت الشعوب العربية تابعة ذليلة وراء حاكم عبد للاستعمار يرتجف له، لكنه (ديكتاتور) على كاهل شعب طحنه الجبن والاستكانة، بفعل الجهل والوهن الوطني وموت الضمائر الدينية والقومية، حتى الإنسانية!

هؤلاء الحكام سمّموا الحياة العربية، فأفقدوا الإنسان الوفاء والاستقامة وحب الوطن، بكيدهم وغدرهم حتى ببعضهم، شهد واحد منهم غُدر به، هو أول (رئيس للجمهورية) في (مصر) اللّواء:(محمد نجيب) الذي (شحن) آخر ملوك مصر للمنفى (فاروق)، لكن سرعان ما انقلب عليه (رفاقه) الذين سمّوا أنفسهم (الضباط الأحرار) وهم (عبيد أهوائهم) وصفهم (بأبنائه) بقيادة (عبد الناصر) فأودعوه السجن؛ فباح بالتجربة -بعد الإفراج عنه- للإعلامية المصرية (سناء البيسي) وقد فارق معظمهم الحياة؛ بما يدمي الفؤاد، ضمّنته كتابا لها؛ فقال: «عشت في الممنوع، ممنوع زيارة صديق في بيته، ممنوع دخول أي محل شراء، ممنوع التردّد على أية وزارة، ممنوع عمل توكيل لمحام، ممنوع استقبال جثمان ابني في المطار، وممنوع أقف للقائه على باب المدفن وهو يوارى التراب. في حياتي مات أولادي الثلاثة من صلبي كل منهم بمأساة، ومات معظم (أبنائي) من أعضاء مجلس قيادة الثورة مات صلاح وانتحر عامر ومات عبد الناصر واغتيل السادات»

صورة حية من نتائج الغدر وديكتاتورية (عبد الناصر) الذي صار (كلَّ شيء) صنما يصول، فما على الشعب ضحية انخداعه بالشعارات واستكانته للبغي إلا الخنوع! وقد جهل الحكام أن الرعية «تُحكم بالإحسان» نصيحة (أرسطوطاليس) إلى (الإسكندر) لا بالصولجان، خفف من صورة البغي (معاوية بن أبي سفيان) في إيثاره (السوط) على(السيف) تبعا للهوى الذي حذّر منه الخليفة (عمر بن عبد العزيز) في رسالة لأحد الولاة: «إذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله عليك»!

تحذير مبكّر للحاكم العربي الذي «اتخذ إلهه هواه «متغافلا عن أوامر الله» وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» (النساء:58) فالعمل بإخلاص وعدل: عبادة كما قال صلى الله عليه وسلّم «عدل ساعة خير من عبادة ستّين سنة» فما أعظم غفلة الحكام الظالمين! الذين أنساهم الغرور أوامر الله؛ فكانت أفعالهم و(سياساتهم) من عوامل هزائمنا!.

beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .