دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 8/9/2019 م , الساعة 5:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

طالبان والأمريكان.. اتفاق تاريخي وشيك من الدوحة

طالبان والأمريكان.. اتفاق تاريخي وشيك من الدوحة

بقلم : طـه خـلـيفـة(كاتب وصحفي مصري) ..

قال زلماي خليل زاد المبعوث الأمريكي لأفغانستان إن المباحثات بين حركة طالبان وواشنطن على وشك أن تسفر عن اتفاق تاريخي لوضع حد للعنف في أفغانستان وتحقيق السلام في البلاد.

بالفعل، هناك تفاؤل يسود الطرفين، والأوساط السياسية الدولية، بعد انتهاء الجولة التاسعة من المفاوضات في الدوحة، بأن الاتفاق النهائي بات قريباً لوضع حد لصراع معقد ومتشابك ودموي عمره الآن 18 عاماً.

الأزمة الطويلة بدأت عندما شنّ الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن حرباً على أفغانستان لإسقاط نظام طالبان المتحالف مع تنظيم القاعدة الذي اتهمته واشنطن بارتكاب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وكان لإدارة بوش ما أرادت من الحرب في إسقاط حكم طالبان، لكن هل انتهت الحرب؟، وهل استقرت أفغانستان؟، وهل صارت دولة ديمقراطية وحريات وعيش كريم لمواطنيها؟.

وهي نفسها إدارة بوش الابن التي عندما انتهت من أفغانستان، تحولت إلى العراق، ونجحت في زمن وجيز في غزو واحتلال هذا البلد، وإسقاط نظام صدام حسين في مارس 2003، لكن هل استقر العراق أيضاً، وهل وجد الديمقراطية، وأنوار الحرية، والرفاهية ؟، وهل انتهى الإرهاب حتى وفق الرؤية الأمريكية شديدة الاتساع والهلامية، أم تفشى وتوحش على أيدي الأمريكان؟.

لم يتحقق في البلدين المُعْتَدى عليهما أي شيء إيجابي، لأن الحروب لم تكن يوماً حلاً للأزمات والصراعات، بل إنها تُعمق الأوضاع الخطيرة القائمة، وتزيد الجرح اتساعاً وألماً، ومع كل أزمة محلية أو إقليمية أو دولية يثبت في نهايتها أن المرونة والحوار والتفاوض والسلام والتنازلات المتبادلة، وليس قعقعة السلاح، هي العلاج الحقيقي والواقعي والحاسم.

أفغانستان نموذج لهذه المعادلة التي تم تجريبها على مدار التاريخ في مختلف بلدان ومناطق العالم التي سادتها التوترات، وسيطرت عليها الأزمات، وتعرضت للدمار والخراب وقتل الإنسان والحياة فيها.

18 عاماً من المعارك في هذا البلد خَلّفت ضحايا بمئات الألوف من كل أطراف الصراع، والعدد الأكبر من المدنيين، بجانب تحول حياة المواطنين إلى خوف دائم وانتظار الموت في أي لحظة، ثم في النهاية تقر الأطراف كلها: أمريكا الغازية، وطالبان المدافعة عما تعتقد أنه حق لها في وطنها، والحكومة الأفغانية التي فشلت في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام مع طالبان، يعترف هؤلاء بأن الحرب مهما طالت لن تسفر عن نتائج إيجابية، وليس هناك منتصر نهائي فيها، وأن الكل خاسر، ولهذا توجه الطرفان الأساسيان في معادلة القوة على الأرض: واشنطن وطالبان، للجلوس على الطاولة وجهاً لوجه، والتفاوض وصولاً لاتفاق سلام ينهي جميع الآلام.

درس التاريخ هنا يقول التالي؛ إن القوة مهما بلغت عظمتها ودرجة تدميرها وسحقها للأخضر واليابس في الأرض ليست بقادرة على الفوز الكاسح على الخصم الأضعف منها بمراحل، فالقوة ليست الحل، ولم تكن يوماً علاجاً ناجعاً، القوة تُستخدم فقط عندما يريد طرف فرض حل غير عادل أو خارج عن القانون الإنساني، أو يتعمد انتهاك العدالة، وتغيير الموازين الطبيعية قسراً.

القوة ليست بالسلاح الفتاك، ولا النيران الهائلة، إنما هي في الحق والعدل والخير والإنسانية ورفع المظالم.

وطرف القوة هنا أمريكا التي لا يجادل أحد في أن قدراتها العسكرية هي الأكبر والأقوى عالمياً، لكن كل هذا ليس وحده كفيل بتحقيق النصر وكسب المعارك والفوز الدائم في الحروب والنزاعات.

أمريكا أطاحت بنظام طالبان خلال أيام، فلم تكن هناك مقارنة بين قوة أمريكية ساحقة، وبين قوة طالبانية شديدة التواضع، لكن ذلك لم يكن يعني أن القوة العظمى الوحيدة سيطرت على أفغانستان، وفرضت وجودها الآمن فيها.

طالبان الحركة الضعيفة ذات القوة البدائية المحدودة والتي بلا حلفاء أو أصدقاء أو داعمين في العالم تثبت أن المقاومة طويلة النفس في الدفاع عما تعتقد أنه حق شرعي ووجودي لها يقود إلى حرمان القوة القاهرة التي تواجهها من إعلان الفوز، بل وتجعلها في حالة قلق وخطر وتجبرها على التفكير في كيفية حماية نفسها من المستنقع الذي غاصت أقدامها فيه، إضافة إلى تحملها أعباء حماية الحكومات الشكلية التي تقوم بتنصيبها كواجهة سلطة محلية في محاولة لإثبات نجاح الغزو ونفي صفة الاحتلال.

قوة إسرائيل فشلت أمام مقاومة حماس، وحزب الله اللبناني، وسبق وأخفقت أمريكا أمام صمود الشعب الفيتنامي، وأمام كل شعب لديه إيمان بقضية عادلة.

ومن المفارقات أن طالبان التي تحاربها أمريكا وتتهمها بالعنف تجلس نداً لند معها في تفاوض رسمي أمام العالم لأجل تأمين خروج بلا مخاطر للقوات الأمريكية، وترتيب الأوضاع السياسية ومنظومة الحكم لتكون طالبان جزءاً أساسياً منها، أين إذاً اتهامات الابتزاز للحركة بالتشدد والعنف والإرهاب؟، انتفت الاتهامات المسيّسة عندما تيقن الأمريكي أنه في ورطة ولا خروج منها إلا بوجود طالبان كلاعب أساسي في حاضر ومستقبل أفغانستان.

والتاريخ سيسجل هنا أن قطر التي تحتضن المفاوضات بين واشنطن وطالبان تقوم بعمل مهم لخدمة السلام في أفغانستان والعالم، وهذه المفاوضات أحد أهم الإنجازات السياسية خلال العقدين الأولين من هذا القرن، والاتفاق المتوقع سيكون منسوباً للدوحة كمكان التقاء الفرقاء وتفاوضهم، وكعاصمة لدولة تقدم دعماً كاملاً لإنجاح هذه المساعي الخيرة التي ستضع نهاية حقيقية لواحدة من أطول وأعقد أزمات القرن الجديد.

الدوحة تفردت على سائر عواصم العالم باستضافة المباحثات، وهذا تأكيد للثقة الكبرى فيها، ولمصداقية وساطاتها في ملفات سابقة، ولتوفيرها الأجواء الملائمة للتفاوض الناجح، ولكونها بلا مطامع أو أهداف خاصة إلا إقرار السلام في أفغانستان، وفي ربوع العالم.

عواصم خليجية كانت ترغب في استضافة المباحثات نكاية في الدوحة، لكن سقطت كل المحاولات المسكونة بأهداف غير سوية، وتمسك الطرفان باحتضان الدوحة للمفاوضات، ولهذا من حق قطر أن تفخر بهذا الدور العظيم البناء.

          tmyal66@hotmail.com         

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .