دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 8/9/2019 م , الساعة 5:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لهذا أكره خارطتنا العربية

لهذا أكره خارطتنا العربية

بقلم : محمد التميمي ..

حين كنّا ندرس في المرحلة الابتدائية قصيدة (فخري البارودي): «بلادُ العُربِ أوطاني» كنّا نُنصت لشرح هذه القصيدة من معلم اللغة العربية بوصفه الحماسي لوحدة بلادنا بتلك الكلمات.. لكن وبعد انتهاء الدرس نعود لخارطتنا المتنوعة الجنسيات بين زملائنا، لنلحظ فروقات كبيرة بيننا تؤزّنا للعنصرية أزَّا.. الحقيقة أنه وبعد مرور الزمن اتضحت معالم هذه الوحدة العربية أنها ما كانت إلا شعارًا للمرحلة التي لحقت معاهدة (مارك سايكس) الممثل البريطاني، و(جورج بيكو) الممثل الفرنسي عام (1916) والتي مزَّقت المشرق العربي وسلَّمت فلسطين للإدارة الدولية كخطوة أُولى تبعتها بعد ذلك بعام واحد فقط تاليتها «وعد بلفور» الذي وفَّى بوعده. تُرى هل اكتفوا بهذا التقسيم؟!

في كتاب «خارطة الدم» لمؤلفه (د.وليد الهويريني) والذي صدر عام (2014) يستعرض الكاتب مجمل عمليات التقسيم بعد إعلان انتهاء الدولة العثمانية على يد أتاتورك عام (1924)، ويذكر الكاتب الوثائق المهمة التي شكلت الخارطة العربية ومنها «وثيقة كامبل» السرية التي انبثقت عن المؤتمر الذي دعى له حزب المحافظين البريطانيين، والذي عُقد في (لندن) عام (1905) بهدف إيجاد آلية تحافظ على مكاسب الدول الاستعمارية في ذلك الوقت.. على كُلٍ فقد كان أبرز ما جاء في توصيات ذلك المؤتمر هو «إبقاء شعوب المشرق العربي مفككة جاهلة ومتأخرة» وما حال منطقتنا العربية الآن بأبعد من هذه التوصيات. ثم يستدعي الكاتب بعض المصطلحات التي طُرحت في بداية الألفية ومنها «الفوضى الخلَّاقة» التي وردت على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية (كوندوليزا رايس) عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم يحدد المراحل المتتابعة لعملية هذه الفوضى الخلاقة. ويُلخص الهويريني أدوات الهيمنة الغربية في ظل نظرية «المركز والأطراف» ويبرهن لها من خلال الواقع المعاصر الذي يصفه فيقول: «المقطوع به أن العالم العربي يُعتبر في ضوء هذه النظرية من دول الأطراف أو الهامش» وهل أغلب الدول العربية إلا دول تعيش على هامش التاريخ الآن؟!

لم تكن شعارات الوحدة العربية التي بدأت مع ضعف الدولة العثمانية إلا من شعور بالانهزامية، ووعد غربي بالاستقلال عن تلك الدولة التي ضعفت.. لكنها ما كانت إلا خطوة أُولى نحو التقسيم والتمزيق؛ فهذه الخارطة العربية بهذه الأسماء ما وُضعت إلا بمصلحة غربية تضمن لهم نهب ثرواتها.. وما زال النَّهب على أشدِّه حتى الساعة. لكن هل سيبقى الحال على ما هو عليه؟ الواقع يقول لا؛ فخطوة «القومية العربية» تنسحب رويدًا رويدا لخطوة «الإقليمية».. فشهدنا تقسيم السودان.. ونشهد مطالبة الأكراد في العراق وسوريا بدولة كُردية.. ناهيك عن الانقسام المجتمعي والطائفي الذي يُشكِّل خطورة كبيرة على وحدة سوريا والعراق، وبالأمس سيطرت قوات الحزام الأمني الداعية لانفصال جنوب اليمن عن شماله والمدعومة إماراتيًّا على مدينة (عدن) الجنوبية.. ونلحظ هذه الحرب القائمة في ليبيا أيضًا.. ولم تعد الأمور في السعودية الكبرى سياسيًّا كما كانت عليه. وربيبة (أمريكا) وطفلتها المدللة في المنطقة (إسرائيل) على وشك إعلان صفقتها الاحتلالية الكاملة بدعم بات واضحًا بشكل مخزٍ من دول عربية. لهذا أكره الخارطة العربية؛ لأنها وُضعت أصلا بالدماء.. ليس ذلك وحسب، بل نحن مُقدمون على خارطة دموية جديدة تُفرِّق بيننا بشكل أكبر، كما فرقت قبل ذلك إن لم نعِ من يُريد هذا، ومن يخدم كل هذا، فقد نكون نحن أول من يخدم هذا التمزيق؛ بتلك الغفلة الفكرية التي تورث الأجيال قصيدةً جديدةً عنوانها: «بلادُ الدَّمِّ أوطاني». المصدر: خارطة الدم- د.وليد الهويريني.

 

Altamimi_505@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .