دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
قطر وفّرت إمكانات كبيرة لتأهيل الضباط الجدد | النفط يتراجع إلى 62 دولاراً للبرميل | بوينج ترجئ رحلتها الأولى لطائرة «777 إكس» | المركزي الإندونيسي: الفائدة عند 5% | انطلاق تطبيق «بنك الدوحة إنترتينر» | المركزي الأوروبي يبقي على سعر الفائدة | استقرار ثقة المستهلكين الأتراك | عشرات القتلى والجرحى بهجوم على قوات النظام بإدلب | لبنان يسعى لاقتراض 5 مليارات دولار لتلبية احتياجاته | الروح القتالية قادتنا للانتصار الكبير | قانونية الشورى تدرس الحد الأدنى لأجور العمال والمستخدمين في المنازل | قطر تقود المفاوضات حول بيان الذكرى 75 لإنشاء الأمم المتحدة | الرئاسة الفلسطينية: نحذر من أي خطوة أمريكية تخالف الشرعية الدولية | الركراكي وصل لتدريب الدحيل | صيانة لعدد من ملاعب الفرجان | أم صلال يستعد للخور في ملاعب عنيزة | الغرافة يكرّم هاني الفخراني | قطر ضمن الأعلى إقليمياً في مكافحة الفساد | الادّعاء في محاكمة ترامب يدعو الجمهوريين للتحلي بالشجاعة | وزير الدفاع التركي: نقدّم خدمات استشارية لليبيا | الكشافة تشارك في اجتماع رؤساء الجمعيات بالكويت | حملة مشتركة على الباعة المتجولين بالشيحانية | تفاهم بين الجامعة و9 شركاء في قطاعي الصحة والتعليم | مؤسسة قطر تفتح باب التسجيل في الدورات المجتمعية | جوناثان يظهر مع الغرافة بثلاثية | نائب رئيس الوزراء يبحث مستجدات المنطقة مع مسؤولين أمميين | الدوحة تستضيف اجتماع أكاديميات الشرطة | أدعم اليد يواصل تألقه في الآسيوية بالعلامة الكاملة | دوري أقوياء اليد ينطلق 3 فبراير المقبل | مرشحو الشرطة سيساهمون في تحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة | وزيرة الصحة تجتمع مع وفد المؤسسات الأمريكية | أحمد علاء : فوز مهم على فريق كبير | رزنامة 2020 حافلة بالأحداث والفعاليات الرياضية | 300 ألف ريال غرامة على الدحيل | المراهنات تقرب مبابي من ليفربول | صراع شرس للسوبر ستوك والسيارات السياحية | الإنتر يتعاقد مع موزيس
آخر تحديث: الثلاثاء 14/1/2020 م , الساعة 12:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

محنة الانتقال.. عندما يولع الغالب باتباع المغلوب

لا سبيل لنحلم بتحوّل ديمقراطي ما لم يؤسس على ترسيخ الفصل بين السلطات
محنة الانتقال.. عندما يولع الغالب باتباع المغلوب

بقلم / د. خالد التيجاني النور..(كاتب وصحفي سوداني):

لا يمكن النظر للقرار الذي أعلنته اللجنة الحكوميّة السودانيّة لإزالة تمكين النظام السابق في وقت سابق من هذا الأسبوع بحق عدد من المؤسسات الإعلاميّة وفرض الحراسة العسكريّة عليها وحظر نشاطها للاشتباه في تلقيها أموالاً عامة إبان حكم الرئيس المعزول عمر البشير، إلا من زاوية أنه خطير في مآلاته ومعيب من أي جانب نظرت إليه، ولا يمكن القبول به ولا الدفاع عنه بأي حجة، اللهم إلا إذا كان تواطؤاً لإعادة توطين الاستبداد، تحت لافتة جديدة وكأنه قدر هذه البلاد، والمفارقة أن يأتي بعد ثورة شعبيّة مجيدة أحد أضلع شعارها تتوسطه «العدالة»، وهي القيمة المطلقة التي لا تعرف ازدواجية المعايير، ولا تقبل القسمة على اثنين، ولا يمكن تحقيقها بالهوى، أو تحت أية مزاعم، فإما عدالة أو لا عدالة، إذ لا موقع لها في منزلة بين المنزلتين.

لسنا بصدد مناقشة «الاشتباه» الذي ساقته اللجنة في تبرير ما أقدمت عليه، ولسنا هنا بصدد تبرئة أو إدانة هذا الطرف أو ذاك لأن هذه هي مهمة القضاء بامتياز وهو يزن بيّنات من ادعى ودفوعات من اتهم، فليست هناك حصانة لأحد، ولا كبير على المُحاسبة والمساءلة. ولكن ما يدعو للاستغراب أن تشرع اللجنة في تنفيذ هذه القرارات بلا سند من مقتضيات العدل، والتي لا تعني سوى شيء واحد أن الجميع، حكاماً ومواطنين، سواسية أمام القانون، لا يمكن لأي أحد مهما كان مركزه أن يكون فوق القانون أو أن يأخذه بيده، أو يعتبر نفسه فوق القضاء السلطة الوحيدة المؤهلة دستورياً للفصل في أي ادعاءات من أي نوع من أي طرف جاءت.

ولكن أن يقول أحد أعضاء اللجنة صراحة أنهم أقدموا على هذه الإجرءات التعسفيّة من باب «الاشتباه»، وأن على المتضرّر اللجوء إلى الاستئناف فهذا لا يعني سوى قلب لمنطق العدالة، أن تكون الخصم والحكم والمنفذ، وأن تجعل القاعدة هي «البريء متهم حتى يثبت العكس»، ولا يعني سوى التغوّل على سلطة القضاء في البلاد وحتى الاستهتار بوجوده، وعدم الاعتراف بالفصل بين السلطات القاعدة المركوزة للدولة الحديثة وسر نجاحها في إرساء موازنة تمنع طغيان أي من أضلاعها الثلاثة.

ماذا تركت هذه اللجنة ليُقال، وقد تقمصّت على نحو بالغ الغرابة ممارسات النظام السابق الموغلة في الاستبداد، فإذا هي تسير سيرته وتمارسه بالنهج ذاته، لا يغيّر من ذلك تغيير لون اللافتة، فقد كان النظام السابق مولعاً بأخذ القانون بيده تاركاً المهمّة لجهاز أمنه ليكون الخصم والحاكم بأمره، يتحاشى الاحتكام للقضاء لأنه لم يكن يملك ترف الصبر على إجراءاته المُحققة للتقصي في طلب العدل، متخذاً من المنطق ذاته تكأة أن قانونه يبيح له كل هذه السلطات الاستثنائيّة، ولذلك يسارع إلى امتشاق حسام السلطة الزائل ليحسم خصومه ويضيّق عليهم أبواب الحرية..

وبالطبع من السذاجة أن تسأل مستبداً عن مقتضيات الإجراءات العدليّة، ولكن أن يفعل الأمر نفسه من انتدب لمهمة تأسيس قواعد الحرية والعدالة والسلام في ظل ثورة تدعو للتغيير إلى الأفضل، فهذه هي الملهاة بعينها، فها هي تجد في استخدام قوة السلطة وأخذ القانون باليد ميزة ذات متعة خاصة لم تستطع مقاومة لذتها فعجلت لتوظيفها دون أدنى اعتبار لما يعنيه ذلك من هدر لفرصة تأسيس بداية جديدة للدولة السودانية، فشعارات الثورة الداعية للحرية والسلام والعدالة لا تتحقق بالتمنيات بل ببناء مؤسسات راسخة قادرة على ترجمتها لإجراءات وممارسات وأفعال مصدّقة لمضامينها الحقيقيّة.

ولعلّ ما يدعو للاستغراب هذا الولع الشديد وسط بعض قادة الحكم الانتقالي الجدد لاتباع سنن وسير النظام السابق دون عظة ولا اعتبار، والعبرة بالممارسة وليست النيّات مهما حسنت، وهو ما يقلب رأساً على عقب واحدة من فرضيات نظرية ابن خلدون الشهيرة، فالأصل عنده أن يولع المغلوب باتباع الغالب، ولكن أن يحدث العكس فهذا ما يجعل علاّمة علم العمران والاجتماع البشري يتململ في قبره، ويبكي حتى ابتلّت لحيته وقد أبطل السودانيون إحدى نظرياته التي صمدت وأثبتت صحتها على مدار قرون.

ففي الفصل الثالث والعشرين في مقدمته الشهيرة ذهب ابن خلدون إلى تأسيس قاعدة في أن «المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»، ويعزو السبب في ذلك إلى أن «أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب فإذا غالطت بذلك واتصل لها اعتقاداً فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به وذلك هو الاقتداء أو لما تراه».

أليس في ذلك مفارقة كبرى، أن الذين قدمهم الشباب الثائر ليفتحوا له أبواب الأمل على مشروع وطني جديد، يفضلون الانكفاء على الماضي، ويقودهم قصر النظر إلى أن يتبعوا المغلوب، بل وأكثر من ذلك يتمثلون به وبممارسته في مغالطة يُحار المرء أن يجد لها تفسيراً، اللهم إلا أن ذلك تعبير طبيعي عن نمط تفكير وعقل مشترك للنظام السياسي السوداني القديم بكل تمثلاثه.

لا سبيل لنحلم بتحوّل ديمقراطي ما لم يؤسس على ترسيخ مؤسسي للفصل بين السلطات، والصبر على ممارسة حقيقية وفعّالة على استحقاقاتها، وهذا هو السبيل الوحيد الذي ترسخت به الديمقراطية في كل الأمم التي سبقتنا على هذا الطريق، ولنعلم أن الوسيلة الأكثر فاعلية في إزالة التمكين ومحو آثار النظام السابق هي تقديم البديل الأفضل ببناء دولة المؤسسات المُحقق لتطلعات الجيل الجديد، لا اقتفاء سيرته.

khalidtigani@gmail.com
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .