دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
عفيف والهيدوس بين الأفضل بدوري الأبطال | بوردو يضم الجزائري خاسف | اليوم مباراتا نصف نهائي بطولة الكاس الدولية | 28 ألف زائر لمنتزه الخور | عنابي السلة في طهران لمواجهة إيران | إطلاق حملة «اللغة العربية فكر» نهاية مارس | وفيات بحادث تصادم أكثر من 200 سيارة في كندا | صورة غريبة من ناسا تظهر اكتشافاً وسط إفريقيا | بحث إطلاق برنامج الدكتوراه في اللغة العربية | كورونا يجبر فرقة باليه شنغهاي على التدرب بالكمامات | القطرية تنقل 300 طن مُساعدات طبية للصين | آلاف الفلسطينيين يصلون الفجر بالأقصى | الأردن يدين بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بالقدس | مظاهرات غاضبة بغزة رفضاً لصفقة القرن | كورونا نشرت الكآبة الاقتصادية في العالم | ماليزيا: لا حاجة لفرض حظر نهائي على السياح الصينيين | تفشّي فيروس كورونا في 5 سجون صينية | الباكر: 3 طائرات لنقل مُساعدات طبية إضافية خلال أيام | توقّعات بظهور نتائج تجارب علاج الفيروس خلال 3 أسابيع | قرعة مثيرة لبطولة قطر توتال لتنس السيدات | منافسات قوية في المرحلة الثانية لسباق الهجن | الكويت والعراق تعلقان الرحلات الجوية مع إيران بسبب كورونا | سفراء الأولمبية يتفاعلون مع الخيل بالشقب | نقل مباراة الصين مع المالديف | القطرية توسع محفظتها الاستثمارية العالمية | يوسوفا ينضم للماكينات | الكرملين: مزاعم تدخل موسكو لدعم حملة ترامب «جنون» | تركيا: حفتر مرتزق وغير شرعي ولن نتحاور معه | عوامل تساعد طفلك على الاستمتاع بنوم هادئ | البلدية تدعو لمراقبة الحلال وعدم تناوله للنباتات البرية | قطر واليابان تعززان الشراكة الاستراتيجية | مساعدات قطرية للصين لمكافحة كورونا
آخر تحديث: الخميس 23/1/2020 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

عملية حرف المبادئ والثقافة

أبرز التحريفات كانت القراءة الخاطئة لمعاني إطاعة وليّ الأمر
عملية حرف المبادئ والثقافة
بقلم/ د. علي محمد فخرو ..

هناك إشكالية ثقافية سياسية عند أصحاب القرار، سواء بالأصالة أو بالوكالة، في أنظمة الحكم العربية. إذ لا يمكن تفسير التلاعب والكذب والتردّد الذي يمارسه هؤلاء، بينما تجوب الشوارع الجماهير الشعبية الغاضبة أسبوعاً بعد أسبوع دون أن ترى في الأفق حلاًّ مرضياً يلبّي مطالبها وشعاراتها الأساسية، إذ لا يمكن تفسير ذلك إلا بوجود تلك الإشكالية الثقافية التي تهيمن على عقول وضمائر أصحاب القرار.

فأصحاب القرار لا يريدون أن ينسوا الدرس الأساسي الذي غرسه الاستعمار في عقولهم قبل رحيله منذ عشرات العقود، والقاضي ببناء دولة قمعية من خلال مؤسسات غير شرعية، تحكم سكانًا رعايا من البشر وليسوا من المواطنين. ومن أجل أن تحكم وتدير بتلك الصورة القمعية عليها أن تحرّف مفاهيم وتروّجها على أوسع نطاق وبشتّى الوسائل.

من أبرز التحريفات كانت القراءة الخاطئة لمعاني إطاعة وليّ الأمر، التي أسّس لها بعض علماء السّلاطين في الماضي والحاضر ورفعوها كحكمة إلهية في وجه كل من حاول قراءتها بصورة مختلفة.

ولقد بنت تلك القراءة، عبر القرون، عقلية جمعية تضجّ بالدعاء والشكر لمكرمات وليّ الأمر وتقنع نفسها بالصّبر على ارتكابه الأخطاء والخطايا تجاه عموم رعاياه. ثمّ وجدت في بعض الفلسفات الغربية، التي تتحدّث عن الضرورات الطبيعية في تكوين البشر وعن إرادة القوة وشعارات البقاء للأقوى، مجالاً آخر لتحريفات فكرية حديثة تضيفها للتحريفات الدينية الفقهية. من منطلقات التحريفات الفكرية والدينية تلك لا يستغرب الإنسان أن تكون اقتناعات أصحاب القرار تقبل مقولات من مثل أنه لا توجد مصادر رزق معيشية كافية للجميع، وبالتالي ضرورة الصبر من قبل المشتكين على تواجد الحرمان والفروقات في مجتمعاتهم، أو من مثل أن منطق الحياة يقوم على التزاحم والتنافس، ومن ثمّ صعود البعض وهبوط البعض الآخر، أو من مثل أن للقانون قدسية مجتمعية حتى لو كان قانوناً تعسُّفياً غير عادل، أو من مثل أن فقر الفقراء هو بسبب كسلهم ومحدودية طموحاتهم وليس بسبب ظروفهم الحياتية وحرمانهم من الفرص المتساوية، أو من مثل التبنّي الكامل الأعمى لشعارات وقيم وأخلاق وتابعية الرأسمالية النيوليبرالية العولمية التي لا تقبل إلا بقيم حرية الأسواق، وتنامي ثروة الأغنياء، والاستهلاك النّهم المجنون الذي يؤدي إلى تراكم الدّيون على الطبقة الفقيرة لصالح مؤسسات الغنى الفاحش.

عندما تترسّخ تلك المقولات في أذهان أصحاب القرار، لتصبح ثقافة تضبط قراراتهم وسلوكياتهم، وتتناقلها بقبول صامت الأوساط القبلية والعسكرية والأمنية الاستخباراتية والحزبية الفاشستية وكثير من مؤسسات الفقه المذهبي، وتباركها قوى ومؤسسات الاستعمار النّاهب النّهم الفاقد لقيم الضمير والأخلاق... تنقلب تلك الثقافة السياسية إلى تكوين طبيعي مقبول لشخصية الكثيرين من أصحاب القرار.

ولذا ليس بمستغرب أن نرى ذلك التلكُّؤ في اتخاذ أي قرارات أو في الإقدام على أي خطوات لإرضاء ملايين الجموع الصّاخبة الغاضبة المنهكة اليائسة التي تجوب الآن شوارع مدن بعض بلاد العرب، والتي قد تجوب شوارع مدن أخرى في المستقبل القريب.

من هنا المسرحيات الهزلية اليومية بشأن تسمية رئيس مقبول للحكومة أو تعديلات جذرية في القوانين أو إعداد لانتخابات جديدة نزيهة تنقل المطالب الجماهيرية من شعارات إلى واقع في المستقبل المنظور.

من هنا ندور في حلقة مفرغة بين بلادات أنظمة الحكم ويأس الملايين في الشوارع.

ما يحزّ في النفس أن أصحاب القرار ما عادت تحرّكهم أو تقلقهم مشاهد ملايين الأطفال العرب الذين لا يجدون مدارس يرتادونها، ولا مشاهد الجوع والعري والسَّكن في الشوارع أو في خرائب دمار الحروب والصّراعات، ولا مناظر الملايين الهاربين إلى منافي العالم ومآسي الغربة. كل ما يهمهم هي التوازنات المذهبية والحزبية والعرقية وعدم المساس بالامتيازات غير العادلة. ولذلك تؤجّل القرارات أسبوعاً بعد أسبوع، وترحّل الأسماء شهراً بعد شهر، وتعقد الاجتماعات المظهرية التي لا تنتج إلا الغبار الكلامي واللُّغة الخشبية إياها التي نجحت الدولة العربية القمعية الحديثة في جعلها خطاباً يقود إلى النُّعاس، ثم النّوم، ثم السّكون الممل البائس.

إن لم تتغيّر بصورة جذرية تلك الثقافة السياسية المنحرفة فإن المشهد العربي سيظلّ يدور حول نفسه وحول مستقبله الخازن لمفاجآت كارثية.

كاتب ومفكر بحريني

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .