دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
استعراض دور الفن في أوقات الأزمات | الجزيرة تتوج ب 35 جائزة من «تيلي 2020» | الأهلي يسعى لتحقيق المعادلة الصعبة بالسلة | الريان يهدي لقب دوري الصالات لجماهيره | الدحيل يخطط للأمتار الأخيرة من الدوري | الأنصاري يُشارك في مؤتمر الأمناء للاتحاد الآسيوي | استئناف الدوري بحاجة إلى دراسة تفصيلية متأنية | سنتجاوز أزمة كورونا بالتعاون والصبر | الغرافة يحتج على تتويج الريان بدوري الصالات | عموميتهم لاتعنينا | قطر تستضيف عمومية الاتحاد الدولي للسباحة العام المقبل | القطرية أكبر شركة طيران في العالم | تعزيز التحول الرقمي للشركات | دورات تدريبية «أون لاين» للقطاع الخاص والأفراد | نحذر إيرباص وبوينج من رفض تأجيل طلبيات شراء | إيكاو: تدابير صحية لشركات الطيران | ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة | QNB يحصد جائزة أفضل شركة رائدة في التجارة | تحويل 50% من المحال للتجارة الإلكترونيّة حتى 2023 | الكاظمي يدعو القوات العراقية لحماية الممتلكات | الجزائر: جهات تقود محاولات يائسة لاستهداف الجيش | الأردن: إحباط تفجير مبنى للمخابرات | قطر تدين تفجير أفغانستان وتعزي بالضحايا | غزة: لا إصابات جديدة بكورونا | الاحتلال والحصار وكورونا.. ثالوث معاناة صيادي غزة | حماس تدعو لحراك سياسي واسع لمواجهة مخططات الضم | القدس: الاحتلال يهدم منازل ومنشآت ويشرد العشرات | الغنوشي: الوفاق تمثل السيادة والشرعية في ليبيا | الأمم المتحدة ترحّب باستئناف المحادثات العسكرية في ليبيا | السودان: اللواء ياسين إبراهيم وزيراً جديداً للدفاع | قطر تعزّز صناعاتها وتحقق الاكتفاء الذاتي | قطر ستواصل دعمها للشعب الفلسطيني | قطر تجاوزت الآثار الاقتصادية للحصار | الميرة: اللون الأخضر لـ«احتراز» شرط دخول المتسوقين | الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح البوارح من الغد | طالبات العلوم الصحية يبحثن مخاطر انتقال العدوى الفيروسية | 838 جولة تفتيشية على المؤسسات الغذائية بالوكرة | الجامعة تعلن جدول غرامات الانسحاب من الفصل الصيفي | الداخلية تجدد الدعوة للتسجيل في العنوان الوطني | دواء ميتفورمين لعلاج مرضى السكر آمن | 10 مخالفات تعدٍّ على أملاك الدولة بالشيحانية | 7 خطوات لتقديم الشكاوى الجنائية عن بُعد | القطاع الصحي الخاص يساهم بقوة في التصدّي لفيروس كورونا | 2599 متعافياً من فيروس كورونا | شكاوى من اختبار اللغة العربية للثانوية | افتتاح جسر جديد على محور صباح الأحمد | تطوير البنية التحتية بالعقدة والحيضان والخور | إزالة مخلفات بمنطقة شاطئ الخرايج | استمرار الحصار فاقم معاناة أهل قطر والمنطقة | رئيس الوزراء يهنئ نظيره الإيطالي | نائب الأمير يهنئ الرئيس الإيطالي | صاحب السمو يهنئ الرئيس الإيطالي بذكرى يوم الجمهورية
آخر تحديث: الاثنين 16/3/2020 م , الساعة 1:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

غرباء الأرض

الانتقال السريع والمُحيِّر لفيروس كورونا لا يفرِّق بين أحد
غرباء الأرض
بقلم : منى عبدالفتاح ..

لم يكن المرء ليصدّق أنّه بعد كل ما قامت به العولمة من إذابة للثقافات في بعضها البعض، حتى لم يعد هناك شيء مميز في هذا العالم، ابتداءً من العادات والموروثات وحتى السلوك السياسي والطفرة الكبيرة في العلوم والتكنولوجيا، أنَّها أيضاً ساوت بينهم في الكوارث والأزمات. فهذا الانتقال السريع والمُحيِّر لفيروس كورونا وانتشاره على ظهر الكرة الأرضية لا يفرِّق بين أحد في شرقها أو غربها، جنوبها أو شمالها، يلفت النظر إلى أنَّ هناك ضريبة كونية كان على البشر دفعها، قبل أن تأخذهم رياح العولمة العاتية للتسابق في الكسب والربح دون إعطاء الأرض حقها.

يسجِّل التاريخ أنَّ هناك أوبئة أشدَّ خطورة من فيروس كورونا بمقاييس زمانها وأنَّها لو أتيح لها ما هو متاح حاليًّا لسجَّلت انتشاراً عالميّاً عالياً، ولكنها ظلت مقتصرةً على المنطقة التي اكتشفت فيها. ومن الأمثلة العديدة يمكن التطرق لوباء الإيبولا (الحمى النزفية) الذي ظهر في شكله الحديث في ديسمبر 2013م في غينيا وانتشر إلى ليبيريا وسيراليون المجاورتين، وخلال ذلك العام، توفي حوالي 6 آلاف شخص بسببه. ثم ظهر مجدَّداً في عام 2018م، في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث فقد أكثر من 2200 شخص حياتهم. كان هذا الوباء معروفًا منذ عقود ولكنه تطور من فيروس آخر حيث يعتقد روبرت بريستون الذي كتب أحد أولي الأعمال عن الإيبولا، أن الفيروس بدأ عهده الحديث في عام 1976م في البلدة الألمانية ماربورغ التي اكتشف فيها. ثم اكتشف في زائير في 6 يناير 1995م. وأثناء استشراء المرض في 2014- 2015م في غرب أفريقيا كان يقتل من 25 إلى 90% من المصابين في كلّ مرّة، حيث لم يتوفَّر له علاجٌ شافٍ وكان المصل موجّهاً للأعراض بشكل أساسي. وقد تدخلت منظمة أطباء بلا حدود في جميع حالات تفشي المرض المبلغ عنها تقريباً خلال السنوات الماضية، وتوفي الآلاف منه والمئات من عاملي الصّحّة، مما أدى إلى تدمير أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة أصلاً في تلك الدول.

هذه التجربة الإنسانية في مواجهة الأوبئة والكوارث على الأرض تنقلنا إلى الاستخدام الأدبي لما يُسمّى بالاغتراب الوجودي وهو للتعبير عما يستشعره الإنسان المعاصر من غربةٍ كونية، وما يحسّه من زيف الحياة وعمقها بعد أن يبلغ لا منتهى التطور والسباق الآلي مع الحياة ودورتها الطبيعية. وما يعيد إلى وعيه من ملاحظات عن العلاقات الإنسانية وما يطغى عليها من سطحية واستغلال ولهث وما يزول منها من مشاعر وإيجابية وتريُّث. وتكتسب هذه الظاهرة بُعداً زمانياً يمتد إلى بدايات تشكل الحضارات الإنسانية، إلى أنَّ الأكثر غربة في عالمٍ يتساوى فيه مستوى الرضوخ هو الأكثر وعياً بما حوله ومن حوله. ودائماً ما يُضرب المثل بأفلاطون الذي كان غريباً على المجتمع الأثيني، وعن ذاته أيضاً إذ يرى أنَّ الجسد هو مقبرة الروح، وذلك يعني أنَّ الروح محبوسة في الجسد وأنَّ الحياة هي منفى واحد طويل فأن تكون ذاتاً يعني أن تكون غريباً.

في الواقع تراجعت الخصوصية الثقافية لصالح العام، وفتح المجتمع البشري صدره واسعاً للعولمة، وإن لم يفعل فسوف يُقتلع منه القبول بها اقتلاعاً، وما عدا ذلك يظلّ غير مواكب، وربما تقف نشاطاته كلها عند نقطة واحدة يتجاوزها العالم بأزمانٍ معنوية عديدة. وسط هذه الأحداث المتسارعة على كافة الصُّعد تجاهد المجتمعات في التنقيب عن موروثاتها لحفظها في قائمة التراث الإنساني، تاريخاً ذاخراً بالطبع وممارسة إنسانية مشبّعة بالعواطف والمشاعر.

على الجانب الآخر من العالم نجد نوعاً من تحدي العولمة أو الجهل بها، أبطالها بعض القبائل التي تحاول العيش بعيداً عن الحضارة والحفاظ على عاداتها وثقافاتها، ومن فرط تشدّدها في ذلك فقد هجرها أغلب المنتمين لها أو انقرضوا حتى باتت هذه التكوينات مهددة هي الأخرى بالانقراض، وقد تختفي نهائياً عن الوجود. عددٌ من هذه القبائل تبدو غريبة في ممارساتها وبعيدة زمانياً وكأنّها تعيش في كوكب آخر لم تزره التقنية من فرط تشدّد حرّاس هذا النوع من الثقافات وغالباً هم زعماء هذه القبائل بعدم السماح لثقافتهم بتلاقحها مع غيرها، أو دخول أي غريب إليها.

وهذه النماذج في مجملها طريفة إلى درجة الرثاء ولكن أكثرها إثارة للتعاطف هي قبيلة أندونيسية تُسمى (كوراوي) وهي موغلة في البدائية، ما زال أفرادها يسترون أنفسهم بورق الموز، ويتكون غذاؤهم الرئيسي من الموز والخنازير البرية والغزلان. يقومون ببناء بيوتهم على الأشجار وعلى ارتفاع 12 متراً، حيث يعتقدون أنّ هذا البعد سيجنّبهم هجمات جثث السحرة التي تسير على الأرض عند حلول الظلام. غالبية هذا الشعب وإلى آخر يوم في عمر أحدهم لم يكن تناول دواءً لانعدام وسائل العلاج والأدوية لديهم. وقبل وصول علماء الأنثروبولوجيا إلى هذه المنطقة لدراستها، لم يكن هذا الشعب يعلم أنّ هناك غرباء يعيشون فوق كوكب الأرض.

أما النموذج الآخر فهو لقبيلة تسمى (لاداخ) وتعيش في جبال الهملايا وصفها الأنثروبولوجيون بأنّ حياتهم كانت مثالاً للصبر والتسامح والصدق قبل كل القيم الأخرى، حيث إنّ الناس يحرصون على مساعدة بعضهم البعض دائماً. وليس هناك غنى ولا فقر، لا يعرفون الكذب ولا السرقة ولا العدوان. وهذه الحياة النقية تقوم على أرض قاحلة صيفاً متجمدة شتاءً وقد كانت معزولة عن العالم حتى عهدٍ قريب حيث تم بناء طريق لربط المنطقة ببقية الهند. ومن ذلك الوقت تسرّب السياح إلى المنطقة وأحسّ سكانها ببدائيتهم وخجلوا من نمط حياتهم، وعندما بدأوا التغيير عرفوا الفقر والمنافسة والأنانية والإحباط، فتهدّمت عائلاتهم وعلاقاتهم الجميلة.

قد تبرز المفاضلة بشكلٍ أوضح من بين هذه السطور ومن نماذج أخرى عديدة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية كدول نامية جنوب الكرة الأرضية وغيرها من دول شمال الكرة الأرضية المتقدمة، أنّه هل من الأفضل أن يعيش الناس منكفئين على ما لديهم والارتباط بالعالم الخارجي بالقدر الذي يسهِّل الحياة دون استغلال أو ضغوط؟. هذا يبدو في حكم المستحيل لأنَّ ما تم فرضه بحكم الواقع أنَّ أي مجتمع بشري لا يملك خياراً كهذا، ولو اتجه إلى تجريبه فقط فسيجد نفسه بعد مدة قصيرة خارج التاريخ. هذا لا يعني مسايرة العولمة والاستسلام إلى موْجِهَا الجارف أو أن نكون أسرى مسلوبي الإرادة، وإنّما يعني أنَّ هذه هي حياتنا صنعناها بأنفسنا علينا أن نعيشها ونواكب التطورات ونصنعها ولكن أن ننتبه بشكلٍ أعمق إلى الأرض حتى لا نتحول إلى غرباء على ظهرها.

كاتبة سودانية

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .