دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
الإمكانيات المالية تحدد «كواليتي» المحترفين | هاوية الهبوط والفاصلة تهدد نصف أندية الدوري | FIFAيصدر البروتوكول الصحي لاستكمال البطولات الكروية | القطرية تسيّر 21 رحلة أسبوعية إلى أستراليا | ارتفاع قوي لأسعار النفط في مايو | البورصة تستأنف النشاط اليوم وسط توقعات إيجابية | قطر للمواد الأولية تستقبل أول شحنة جابرو | 6 ملايين مصاب بكورونا حول العالم | نتائج مشجعة لعقار يعالج أمراض الروماتيزم في محاربة الفيروس | عقار صيني جديد لعلاج كورونا بعد 7 أشهر | «أوريستي» يروي تجربته الثقافية في قطر | الإعلام الرياضي في دورة تفاعلية جديدة | ندوة افتراضية عن أدب الأوبئة | «الجزيرة» تواجه خصومها بالمهنية والمصداقية | إنجاز 30 % من تطوير شارع الخليج | قصة طبيب في زمن الكورونا | مؤسسة قطر تطلق منصة إلكترونية لتبادل الخبرات بين المعلمين | 25839 إجمالي المتعافين من فيروس كورونا | التعليم خيار قطر الاستراتيجي منذ أكثر من عقدين | الجامعة تحقق في إساءة استخدام نظام التسجيل للفصل الصيفي | استطلاع آراء أولياء الأمور في التعلم عن بُعد | كورونا يتحطم داخل الجسم بعد 10 أيام | انطلاق ماراثون اختبارات الشهادة الثانوية غداً
آخر تحديث: الأحد 26/4/2020 م , الساعة 11:40 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

تأملات في «تأملات»

أحسن «تأملات» عندما صبّ قسماً كبيراً من جهده على موضوع اللغة العربية
تأملات في «تأملات»
بقلم / جهاد فاضل :

يشاهدُ المُتابعون قناةَ «الجزيرة» زاويةً قصيرةً تطلُّ بخفرٍ بين وقت وآخر تُدعى «تأملات»، تنشرُ أفكارًا وأخبارًا حول التّراث واللغة العربيّة وصرْفها ونحْوها، ويُديرها مثقّفٌ عربيٌ خبيرٌ بما عُهد به إليه. والزاويةُ جديرةٌ بأن تتحوّلَ في المُستقبل إلى برنامج يُوهبُ له وقتٌ أوسعُ ويُتاحُ فيه لعلماءِ العربية والتراثِ مُشاركةٌ أنشطُ. هذا إن لم نقلْ إنّ «تأملات» ينبغي أن يُعطى يوميًا ساعةً كاملةً، بل أنْ يتحوّلَ إلى نواةٍ لقناة تلفزيونيّة شقيقة «للجزيرة» مُختصةٍ بالثقافة العربيّة، وتكون في الوقت نفسِه نافذةً على الثقافة العالميّة، وليس هذا بكثيرٍ لا على «الجزيرة» ولا على البلد الكريم الذي أطلقها، وأطلق مُبادراتٍ ثقافيةً كثيرةً أخرى. أما الأسبابُ الموجبةُ لتوسعة نفوذ «تأملات» على النحو الذي بسطناه آنفًا فلا تحتاجُ إلى شرحٍ كثير. فاللغةُ العربيةُ الفصيحةُ باتت شبهَ مهجورةٍ عند المُتلقي العربي، ومن يصنّفون بالمُثقّفين- ومنهم المؤلّفون- ليسوا أفضلَ حالًا من غير المثقّفين. والبقية الباقية، من المكتبات العربيّة التي لم تقفل أبوابَها بعدُ، ستقفل لاحقًا لأنّه لا أحدَ يسأل عنها ولا عن كتبها. والعقل العربيّ، والوجدان العربيّ، في أمسّ الحاجة لمن يذكّره بالعقد الفريد، والأغاني للأصفهاني، وبالجاحظ، والتوحيدي، والمتنبي والمعري، وسائر هذه الأسماء الجليلة التي لم يجف نسغ الحياة منها بعدُ رغم مرور مئات السنين عليها. ولم يعد للعربي المعاصر صلةٌ تُذكر بمراكز الثقافة والفنون والآداب في الغرب، في حين وصل التصحّر إلى كل زاوية في عقلنا ووجداننا. ووصل التصحّر إلى عالم الثقافة والمُثقّفين، فانعدم تقريبًا صدورُ الكتاب الجيّد، والمسرحيّة الجيّدة، والفيلم الجيّد، في حين كان كل ذلك مُتاحًا في مصرَ على سبيل المثال في العصر الملكيّ قبل سبعين عامًا من اليوم.

وقد أحسن «تأملات» عندما صبّ قسمًا كبيرًا من جهده على موضوع اللغة العربيّة وصرْفها ونحْوها وتراثها العظيم، فإذا بالكنوز العظيمة تطفرُ منه، وإذا بنا وجهًا لوجه أمام تراث عظيم لم تسجل أمةٌ في التاريخ أهمَّ منه وأروعَ، ولكننا نفرنا منه وجهلناه ولا نعرف منه حتى ما لا يجوز أن نجهله كالصرف والنحو. وهكذا بات أستاذُ الأدب العربيّ يقدّم محاضرتِه لطلابه بالعامية، وبات أمينُ عام الجامعة العربية عاجزًا عن قراءة خطابه في مجلس الجامعة قراءةً سويةً ولو سطرًا واحدًا. فقد جبّ الجهلُ كلَّ شيء وتعذّر الحدّ من نفوذه أو إيقافه عند حدّ. فهو أكثر فتكًا من الكورونا وأكثر شيوعًا، ولا شكّ أنّ من شأن برنامج ثقافيّ ناجح ومدروس، توهب له فسحةٌ زمنيةٌ هي ساعة من ساعات الصباح أو المساء، أن يحرّكَ سواكنَ النفس العربيّة، وأن يحاربَ ما أمكنه من جيوش الجهالة والأمّية. ولا شكّ أيضًا أن قناةً تلفزيونيةً ناجحةً كالجزيرة تستطيعُ أن تُؤمّنَ له صلات وثقى مع المُثقّفين العرب في المغرب والمشرق، ومع الثقافة الأجنبية، وبذلك تقدّم مددًا للثقافة العربيّة هي بأمسّ الحاجة إليه.

لقد قال أكثرُ من مفكّر عربيّ في الآونة الأخيرة إنّ اللغةَ العربية تحتضرُ، وقد بنى هؤلاء المفكّرون حكمَهم المؤلمَ هذا على ما لا يُحصى من الظواهر والمظاهر والتجلّيات. وقد تجاوز بعضُهم هذا الحكمَ ليدعوَ صراحةً إلى عزل هذه اللغة التي انعزلت عن الحياة واعتماد العامية محلّها، على أساس أنّها لغةُ الحياة والتطوّر، وهي جديرةٌ بأن تنهضَ بما عجزت وتعجز عنه الفصحى، ويذكر هذا البعضُ بما حصل للاتينية في القرون الوسطى عندما انعزلت في الكنائس، ونأت عن الحياة والأحياء، وتعيّن على «بناتها» أي اللهجات أو اللغات الجديدة التي تناسلت منها، أن تتابعَ المَهمة التي كانت الأمّ قد نهضت بها في السابق.

نفسُ الأمر بنظر هؤلاء يحصل مع العربية. وطالما أن الأمر على هذه الصورة، فما المانع أن يُصدرَ قذّافيٌّ ما قرارًا يطلبُ بموجبه إحالةَ العربية إلى التقاعد، و»تعيين» العاميّة مكانها؟ من يعترض على قرار القذّافي؟ ومن لا يباشر على الفور بتنفيذه؟ علماؤه وأدباؤه وشعراؤه وأولو الرأي عنده؟ وهل لديه أحدٌ من هؤلاء؟ ولماذا لا يتجاوب مع القذّافي قذّافون آخرون من هذه الناحية أو من تلك؟ ومن يلجمُ هذا التدهورَ المريع في الحاضر العربي وفي الثقافة العربيّة؟

طبعًا لا يندب «تأملات» نفسَه بوضعه الراهن لعمل تاريخيّ. ولكنّه يستطيع أن يضطلع بمثل هذا العمل، أو أن يكون نواةً له. هذا البَرنامجُ حتى بوضعه الراهن يعادل مكتبةً، فكيف إذا تطوّر ووُهب من الإمكانات ما يُتيح له التحوّلَ إلى حركة أدبية وثقافيّة؟

إنّ الفرق واسع بين هذا البَرنامج وبين الكتاب، فالمشاهد الذي اعتاد على مشاهدة برنامج مشوق متنوّع الرؤى والمشاهد، هو غير الذي يقرأ في كتابٍ جافٍ أحيانًا، فيدِبُّ النعاسُ إلى عينَيه ويقفله مُستسلمًا إلى أحلامه.

فلنهبْ هذا المشاهد فرصةً ليقظة الروح، ولنهب الثقافةَ العربيةَ واللغةَ العربية فرصةً ليقظةٍ أخرى، هما بأشدّ الحاجة إليها، قبل أن نصحوَ يومًا على كوارثَ وأهوالٍ ما كانت تخطرُ لنا ببال.

كاتب لبناني

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .