دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 27/4/2020 م , الساعة 11:34 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

بعثة أمميّة للسّودان: لدعم سياسيّ أم لتدخل عسكريّ؟

الصندوق والبنك الدوليان ليس بوسعهما تقديم أي دعم للسودان في ظل الفيتو الأمريكي
بعثة أمميّة للسّودان: لدعم سياسيّ أم لتدخل عسكريّ؟
بقلم / خالد التيجاني النور:

في الثامن من أبريل الحالي خاطب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش طالباً بذل مساعيه الحسنة لدى مؤسسات التمويل الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتسهيل حصول السودان على دعم إسعافي عاجل لتمكينه من مواجهة تبعات جائحة كورونا في ظل الضغوط الصعبة التي يعاني منها جرّاء ضعف النظام الصحي في البلاد، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وأنحى باللائمة -في تخطي السودان من الحصول على المساعدات العاجلة التي قدمتها المؤسسات الدولية لدعم البلدان الفقيرة- على استمرار خضوعه للعقوبات بسبب إدراجه في اللائحة الأمريكية للدول لراعية للإرهاب، وحذر رئيس الحكومة المدنية من أن عدم حصول السودان على الدعم المالي اللازم بشكل عاجل فإن من شأن ذلك أن يجهض عملية التغيير السياسي والاجتماعي بسبب عدم الوفاء باستحقاقات الفترة الانتقالية.

وعلى الرغم من إصدار الأمين العام للمنظمة الدولية لتصريح صحافي لحث مؤسسات بريتون وودز على تقديم العون العاجل للسودان في هذا الوقت العصيب، إلا أنه كان يعلم أن ذلك لا يعدو أن يكون من باب أداء الواجب لا أكثر، فالصندوق والبنك الدوليان ليس بوسعهما تقديم أي دعم للسودان في ظل الفيتو الأمريكي. بيد أنه لم يمض سوى أسبوعين على تحذير رئيس الوزراء السوداني من فشل العملية الانتقالية برمتها نتيجة للمصاعب التي تواجه الحكومة، لا سيما في تردي الأوضاع الاقتصادية وانصراف المجتمع الدولي عن دعمها، حتى تبيّن أن عواصم القرار ليست مشغولة بأجندة الخرطوم، بقدر انشغالها بأجندتها.

لو أن مجلس الأمن الدولي، وعواصم القرار، والأمين العام وكبار موظفي الأمم المتحدة كانوا حريصين فعلاً على تقديم عون حقيقي للحكومة المدنية وللشعب السوداني في مواجهة التحديات البالغة الخطورة التي تهدّد الفترة الانتقالية لأبدوا اهتماماً واستجابة فعلية لأولوياتها ولو بنسبة واحد في المائة من الحماسة والاندفاع الذي أظهروه في اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي انعقد الجمعة الماضي وخلص سريعاً إلى ضرورة إنشاء بعثة للأمم المتحدة بنهاية الشهر المقبل لتخلف البعثة المشتركة للأمم المتحدة في دارفور «يوناميد» المنتهية ولاياتها، ويتوقع أن تحظى البعثة الجديدة تحت لافتة بناء السلام بتفويض سياسي واسع، يمتد من دارفور ليغطي أنحاء البلاد كافة، لا ينقصه سوى إرسال حاكم عام إلى السودان ليقوم على تنفيذ استحقاقات الوثيقة الدستورية، لِمَ لا؟ وقد تبرعت الحكومة المنوطة بها القيام بهذا الواجب الوطني بدعم شعبي غير مسبوق باستدعاء تدخل دولي بلا مبرر متعجلة للإقرار بعجز ذاتي لم تكن مضطرة له أبداً، أو ربما ل «حاجة في نفس يعقوب»!

بدأت القصة في يناير الماضي عندما خاطب رئيس الوزراء حمدوك الأمين العام للأمم المتحدة طالباً إرسال بعثة سياسية تحت البند السادس بديلة عن بعثة «يوناميد» التي كانت تحت البند السابع بغطاء عسكري واسع يمنحها الحق في استخدام القوة لحماية المدنيين، بيد أن اعتراض المكون العسكري واحتجاج الاتحاد الأفريقي على تجاوزهما في خطوة حمدوك قادته لإرسال خطاب آخر في محاولة لتدارك الأزمة، غير أن الأمور لم تسر نحو ما كان متوقعاً في ظل عجلة بعض عواصم القرار والاهتمام بالمسارعة إلى إيجاد موطئ قدم راسخ لبعثة سياسية دولية في السودان قد يكون له ألف سبب في حسابات القوى التي تقف وراء مشروع هذا القرار، لكن من المؤكد أنه لا يضع اعتباراً لألويات الأجندة الوطنية السودانية في إنجاز استحقاقات الانتقال على النحو الذي يحقق تطلعات الشعب السوداني.

وحتى لا نبدو كمن يرجم بالغيب في تحليل هذه التطورات فثمة دلائل متزايدة على انحرافها مما يبدو «أهدافاً نبيلة» أشارت إليها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو وهي تعلن في إفادتها أمام مجلس الأمن الجمعة الماضية «علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لدعم الانتقال والشعب السوداني»، فقد حملت بعض إفادات المندوب الدائم للسودان في الأمم المتحدة السفير عمر صديق في بيانه أمام الاجتماع ما يشير إلى إرهاصات بأن الأمور التي تجري وراء الكواليس ستكون محرجة للحكومة السودانية، فقد أكد على «التحسّن المضطرد للأوضاع في دارفور، وأن الحكومة تبذل جهوداً كبيرة في هذا الإطار، وقد شرعت في وضع استراتيجية لحماية المدنيين، ومخاطبة جذور النزاع، وتعزير حقوق الإنسان، وبناء سلام مستدام من منطلق أن الأولوية في ذلك تقع على عاتق الحكومة السودانية التي تملك الرغبة والقدرة للقيام بذلك».

وفي فقرة أخرى في بيانه قال السفير صديق «إن السودان قد تقدم طوعاً بطلب إلى الأمم المتحدة لإنشاء بعثة تخْلف «يوناميد» وفقاً لخطاب السيد رئيس الوزراء، الثاني بتاريخ 27 فبراير 2020 الذي حمل رؤية كافة مكوِّنات الحكومة الانتقالية، والذي فصّل في توضيح نوع الدعم المنشود من المجتمع الدولي والأمم المتحدة للسودان بعد خروج «يوناميد»، وبما ينسجم مع الأولويات الاستراتيجية للحكومة الانتقالية».

مضيفاً « لذلك فإن هذه البعثة يجب أن تُنشأ بشكل شفاف وتشاوري يضمن المِلكية الوطنية للبعثة وتكون وفقاً لمقتضيات الفصل السادس من الميثاق، مشدّداً على أن أي نقاش حول الفصل السابع، أو نشر عناصر شرَطِية أو عسكرية وفقاً له، لن يكون مقبولاً لدى الحكومة السودانية».

كاتب وصحفي سوداني

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .