دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
جامعة تركية تطوّر كمامات إلكترونية | تسوير الروض حدّ من ظاهرة التصحّر | تونس تستخدم طائرات درون لتقصّي حرارة المواطنين | 76 % من طلبة الجامعة راضون عن التعلم عن بُعد | قوات الوفاق تحرر ترهونة وبني الوليد وتطرد ميليشيات حفتر | الصين تقود انتعاش أسواق النفط | أوبك تدرس تمديد اتفاق خفض الإنتاج | التشيك تفتح حدودها لاستقبال السائحين | معهد الإدارة ينظم دورات تدريبية عن بُعد | «ساس» تعيد رحلاتها ل 20 وجهة أوروبية | سويسرا ترفع القيود 15 يونيو | إنشاء مكتب الترميز والتتبع للمنتجات القطرية | 40935 حالة شفاء من كورونا | اليابان تعتزم تطعيم مواطنيها ضد الفيروس | فرنسا تعلن تراجع الوباء والسيطرة عليه | 3 علماء يتراجعون عن مقال بشأن مخاطر هيدروكسي في علاج كورونا | عدد المصابين بكورونا عربياً يتجاوز326 ألفاً | الصحة العالمية: لا نهاية للوباء قبل اختفاء الفيروس | السفير البريطاني يثمّن تعهّد قطر بدعم التحالف العالمي للقاحات ب 20 مليون دولار | الكمامات تطفو على شواطئ هونغ كونغ | لاعبو الريان جاهزون لانطلاق التدريبات | نوع جديد من الديناصورات في الأرجنتين | تقلص عضلي لميسي | تراجع معدل المواليد في اليابان | دعوات لوقف صفقة «نيوكاسل-السعودية» | متطوعون يوصلون الأدوية في قيرغيزستان | بيل يرفض مغادرة مدريد | أتطلع للتتويج العالمي في قطر 2022 | FIFA والآسيوي يمهدان الطريق إلى قطر 2022 | الممثلة كايت بلانشيت تتعرض لحادث منشار آلي | استئناف بطولات أمريكا الجنوبية | أشغال تقهر الحصار بالمشاريع العملاقة | اكتمال الأعمال الرئيسية بمشروع حديقة 5/6 | صيف ثريُّ ومتنوع في ملتقى فتيات سميسمة | قطر منفتحة على حل للأزمة الخليجية لا يمس السيادة | دور كبير تلعبه الحرف التقليدية في تعزيز الهوية | الريان استحق لقب دوري الصالات | «الفنون البصرية» يقدّم ورشة في فنون الحفر الطباعي | التشيكي فينغر يدعم الطائرة العرباوية | المتاحف تكشف النقاب عن أعمال للفن العام وعروض فيديو | السد يستعين بالشباب لتعويض غياب الدوليين | حصار قطر الآثم فشل منذ اليوم الأول | مواقفنا لم ولن تتغير | صاحب السمو والرئيس القبرصي يعززان العلاقات
آخر تحديث: الاثنين 11/5/2020 م , الساعة 12:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الطيّب صالح وظاهرة الكتب الرديئة

إصدارات الكتب لا تخضعُ عملياً لأيّ معيار من معايير الجودة
الطيّب صالح وظاهرة الكتب الرديئة
بقلم / جهاد فاضل :

إذا راقب المرءُ الكتبَ الضعيفةَ المتدنيةَ القيمة التي تصدرُها دورُ النشر في العالم العربيّ مات همًّا. وإذا علمنا أنّ إصدارات الكتب لا تخضعُ عمليًّا لأيّ معيارٍ من معايير الجودة، وجدنا أنفسَنا أمامَ كمٍّ هائلٍ من الكتب التي يطغى فيها الغثُّ على السمين والتي لا يلتفتُ إليها في الواقع أحدٌ. ولكنّ كثرةَ الطّرْق تفكُّ اللحامَ كما يقول المثل الشعبيُّ. فهذه الكتبُ تأخذ طريقها إلى المكتبات، ومع الوقت يصبح أصحابُها في عداد المؤلّفين والكتّاب ولا يعود باستطاعة أحدٍ أن يقنعَهم بالبحث عن مهنة أخرى غير مهنة التأليف؛ لأنّ لهم لائحةً طويلةً من القصص والروايات وما إلى ذلك من أجناس الأدب وفنونه.

وقد ثارَ كثيرون على هذا الوضع دون أن تبلغ ثوراتُهم غاياتِها المرجوّة. وكان مِن الذين ثاروا بأسلوبهم الخاص الذي لا يصل إلى الضجيج الإعلاميّ الطيّب صالح الأديبُ السودانيُّ الكبير. فكثيرًا ما كان يأنف من الردّ على مَن يطالبه برواية جديدة أو بروايات جديدة، وقد ذكر لي مرارًا أنّهم يطالبونني بالالتحاق بالكتّاب الصغار الذين يصدرون عدةَ كتب في السنة، ولا يكون مصيرها سوى الإهمال. فالكاتب لا يجوز برأيه أن يخضع لروزنامة تلزمه بإنتاج عددٍ معيّن من الكتب، وكأنّه إذا لم ينتجْ أُصيب الأدبُ العربي بالكآبة أو بالضمور. وكان من رأي الطيب- رحمه الله وطيّب ثراه- أنّ الكاتب لا يجوز أن يتخصص بنوعٍ من الكتابة كما يتخصّص الأطباءُ والمهندسون، فيكون مثلًا روائيًا لا غير، أو شاعرًا يقتصر عملُه على مطاردة الأوزان والقوافي والتفعيلات. فلا مانعَ من أن يكون الكاتب روائيًا حينًا، وباحثًا وناقدًا حينًا آخرَ. المهم أن يجد الكاتبُ ما يناسب الموضوعَ الذي سيكتب فيه من الكلام الذي ينزل منزله. والمهمّ قبل كلّ شيء أن تحبل النفس بهذا الموضوع زمنًا ليس بالقليل لأن التسرّع بكتابة الكتب قبل ولادتها ولادة طبيعية ينبغي أن يدرج في عداد المخالفات الخطيرة التي يفترض أن تنصُّ عليها قوانين الجزاء. لكل ذلك لجأ الطيب صالح في المنحنى الثاني من حياته الأدبية بعد أن أنجز رواياته الشهيرة وفي طليعتها «موسم الهجرة إلى الشمال»، إلى الكتابة في موضوعات أدبية بحثية مختلفة، منها كتاباتٌ عن شعراء وأدباء من التراث كان يعشقُهم مثل المتنبّي والمعري، فجاءت كتاباته هذه في منتهى الجودة وتعتبر إضافة ثمينة لما كان كُتب سابقًا عن هؤلاء الشعراء والأدباء والكبار. وتحتلّ دراساته هذه مكانة كريمة في عداد أعماله الكاملة التي صدرت لأوّل مرّة في بيروت عن دار رياض الريس، وصدرت مرارًا بعد ذلك في بلده السودان. وقارئها يحار في ما إذا كان الطيب صالح باحثًا وناقدًا أولًا، أم روائيًا بالدرجة الأولى. ذلك أنه كان روائيًا كما كان باحثًا وناقدًا ناجحًا في كل المجالات التي كتب فيها، وهو بذلك يقدّم دليلًا على أن التخصص إذا صحّ على طوائف من العلماء فلا يصحّ على طائفة الأدباء بالذات.

ولكنّ كثيرين غير الطيب صالح يرون أنّ التخصص وحده لا يكفي، كما لا يكفي توزّع الأديب على أنواع أدبية مختلفة. فلا بدّ من أن يكون الأدب موهبة أو هبة إلهيّة مركوزة في الذات يزيدها العلم والتجربة صقلًا ومرانًا، ولكنّها في الأصل مما لا ينفع فيها العلم وحده. ويمكن أن يعطي الشعر مثالًا عليها. فقد يتقن بعضهم صناعة الشعر ويكتبه ولكن شيئًا ما ينقصه ليكون شعرًا مباركًا من عيون الشعر. وكذلك الأدب والتأليف فيه. فقد يكتب أحدنا مقالة عن المتنبي وعندما تعرض هذه المقالة على المتنبي يأبى أبو الطيب أن يضمّها إلى مكتبته، ثمة عدة للأدب منها المعروف ومنها غير المعروف، إن لم تسلم لطالب الأدب والمؤلف فيه، فعبثًا يكتب ويبحث عن دار نشر لطبع كتابه أو كتبه، قد ينجح في العثور على الناشر، وقد يبذل المال ليوافق الناشر على نشر كتابه، ولكنه لم يحل مشكلته بعدُ مع القارئ ومع الزمن ومع الإهمال. فهذه المشكلة الأخيرة غير قابلة أبدًا للحلّ لأن المال لا ينفع فيها ولا ينفع فيها شراء ناقد من هنا وناقد من هناك، لأن القارئ قادر على التمييز بين الغثّ والسمين، وبين النقد المكتوب بماء الضمير والآخر المكتوب بالماء وحده. وربما انطلاقًا من مثل هذا الواقع الشائع عندنا وفي بلدان العالم الثالث أيضًا، اقترح الشاعرُ العراقيُ عبدالوهاب البياتي تخصيص يوم عالمي لحرق الكتب الرديئة يكون مكانه على الحدود مع إسرائيل. فقد كان من رأيه أنه طالما أن العرب قد عجزوا عن الانتصار على إسرائيل، فعليهم أن يجربوا حرق الكتب الرديئة على حدودهم معها. فعندها قد يقضي الدخان المنبعث من هذه الكتب، وهي بملايين الأطنان، على الحياة في الدولة العبرية دون إطلاق طلقة مِدفع واحد. الاقتراح ليس جديًا بالطبع، ولكنه يحمل ضيقَ البياتي بظاهرة الكتب الرديئة التي كانت مستشرية في زمانه، كما هي مستشرية في زماننا، وكما ستستشري أكثرَ في المستقبل استنادًا إلى بيت المتنبي الشهير في هجاء كافور:

«نامت نواطير مصر عن ثعالبها

فقد بشمن وما تفنى العناقيد»!

والنواطير هنا- ونعني بهم النقاد- بإمكانهم بالطبع أن يحدوا من ظاهرة الكتب الضعيفة المتدنية القيمة، وإن كانوا ليسوا المسؤولين وحدَهم عنها.

كاتب لبناني

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .