دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 23/5/2020 م , الساعة 11:41 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

تاريخ الفكاهة في مصر (2)

المصريون حاصروا المماليك بالنكتة.. والخديوي إسماعيل لم يحتمل سخرية يعقوب صنوع
تاريخ الفكاهة في مصر (2)

بقلم / سامي كمال الدين :

وفي الدولة الأيوبية يأتي الأسعد ابن مماتي صاحب كتاب « الفاشوش في حكم قراقوش»، الذي وضعه في القرن السادس الهجري، الذي تناول فيه حكم الأمير بهاء الدين قراقوش، فيه تشنيعات على قراقوش، تقول بأنه كان مثالا في الغباء والحمق والتنبلة، والرجل من هذه الصفات بريء.

كان ابن مماتي جريئا على قراقوش حتى أنه كتب في مقدمة كتابه عنه « إنني لما رأيت عقل بهاء الدين قراقوش محزمة فاشوش، قد أتلف الأمة، والله يكشف عنهم كل غمة، لا يقتدي بعالم، ولا يعرف المظلوم من الظالم، والشكية عنده لمن سبق، ولا يهتدي لمن صدق. ولا يقدر أحد من عظم منزلته، أن يرد على كلمته، ويشتط اشتطاط الشيطان، ويحكم حكما ما أنزل الله به من سلطان، صنعت هذا الكتاب لصلاح الدين عسى أن يريح منه المسلمين». ثم يأتي عصر المماليك فتزيد السخرية بسبب الحياة الماجنة العابثة اللاهية التي كان يعيشها هؤلاء المماليك الذين أصبحوا حكاما..! ويظهر شعراء عديدون يكتبون شعرا ساخرا، لكن هناك شخصين لا يستطيع أن يمر تاريخ الكتابة الساخرة دون أن يتوقف عندهما، أولهما ابن دانيال صاحب المسرح الهزلي وخيال الظل « الأراجوز» أيام المماليك.

وهذا الشاعر ابن دانيال اهتم كثيرا بالمسرح، فكتب ثلاث مسرحيات « طيف الخيال»، « عجيب وغريب»، « متيم» في عهد الظاهر بيبرس.

أما الساخر الثاني فهو ابن سودون صاحب ديوان « نزهة النفوس ومضحك العبوس».. والديون شعر كتبه باللهجة العامية المصرية، وفيه حكايات كتبها نثر، يرويها بخفة دم وظرف حتى في وفاة أمه التي ماتت وعنده 44 عاما.. وحين تقرأ لا تستوعب أنه يتحدث عن أمه هكذا وهو ينعيها:

لموت أمي أرى الأحزان تحنيني فطالما لحستني لحس تحنين

وطالما دلعتني حال تربيتي خوفا على خاطري كي لا تبكيني

أقول « مم مم» تجي بالأكل تطعمني أقول « آمبو» تجي بالماء تسقيني

إن صحت في ليلة « وَأوَأ» لأسهرها تقول « هُوهو» بهزي تُنَينِّني

كم كحلتني ولي في جبهتي جعلت « صوصو بنيلي» وكم كانت تحنيني

وربما شكشكتني حين أغضبها وبعد ذا كشكشتني كي ترضيني

وفي زواجي تصدت للجلاء عسى على المنصة تلقاني بتزيين

وربت أولادا أيضا مثل تربيتي وبعد ذلك ماتت آه وأنيني

وخلفتني يتيما ابن أربعة وأربعين سنينا في حسابيني

يعظم الله فيها الأجر لى وكذا لي فيَّ من بعدها جودوا بآمين

أما في قطعه النثرية الساخرة يبدو أنه أول من اخترع التنكيت على الصعايدة والسخرية منهم إذ يقول: إن هناك شابا صعيديا يعيش في القاهرة كتب لأهله خطابا قال فيه: أرسل أفنين بن أبي المدارس إلى أهله كتابا من الصعيد، يقول في عنوانه « يصل إن شاء الله تعالى إلى دربنا المحروس الذي ضبطوا سنط دلقية ( شارعنا المحروس الذي بابه مغلق من شجر السنط)، ويسلم ليد البيت، مطالعة الوالد ( يقرأه الوالد)، وفي داخله: « السلام عليكم عدد ما في النخيل من أوراق، وعدد أمواج البحر أن تكدر... وأعرفكم بعد إن كنتم لسع « لسه» بالحياة أني أرسلت لكم صحبة القاصد علي « جوز وز فقس الصيف « وأيضا خروف أبلق وخروف بلا بلاق. ويا سبحان الله تبقوا تتكلموا جزاف، أرسلتم تطلبوا حبل تنشروا عليه الغسيل، وقلتوا لنا على طوله، وما قلتوا على عرضه....» تمر السنوات وتأتي دولة محمد علي باشا، ثم يتولى الحكم ابنه اسماعيل، فيظهر ساخر بارع هو يعقوب صنوع ((1838-1912 . ينشأ صحيفة « أبو نظارة» عام 1876 عبارة عن رسوم كاريكاتورية وحكايات على ألسنة الفلاحين موجهة للخديوي إسماعيل الذي كان يسميه شيخ الحارة، وهاجمه بشراسة. وهاجم الامتيازات الأجنبية، ولم يتحمل الخديوي إسماعيل سخرية يعقوب صنوع اللاذعة، وحاول أن يطويه تحت لوائه بأي طريقة، ولما فشل نفاه إلى باريس وأغلق له صحيفته عام 1878.. لكن الساخر الذي داخل يعقوب صنوع لم يرتض الصمت والهزيمة فإذا به يصدرها في فرنسا ويرسلها بأسماء مستعارة مثل « أبو صفارة» و « الحاوي الكاوي».. وبعد أن تم خلع إسماعيل عام 1879 وتولى ابنه توفيق لم يصمت يعقوب صنوع وهاجمه بشراسة وتهكم عليه وجعله مسخة.. وحين قامت الثورة العرابية جاء ساخر آخر سيخرج كل الساخرين من تحت لوائه بعد ذلك.. عبد الله النديم.

إعلامي مصري

@samykamaleldeen
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .