دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
جمعية التشكيليين تستعيد ذكرى 3 سنوات من الحصار | 132 ألف زائر لفعاليات كتارا التفاعلية في العيد | مناقشة التطور الأجناسي للأقصوصة القطرية | «كنداكة» الجزيرة ضيفة عيدنا في بيتنا | الجيش الليبي يدمر مدرعة إماراتية ويسيطر على آليات عسكرية | احتجاز رجل حاول اقتحام قصر إمبراطور اليابان | العلماء يستبعدون اندلاع وباء واسع النطاق بين القطط | سائقو دراجات لإسعاف مصابي الحوادث | أستراليا: دخان حرائق مسؤول عن مئات الوفيات | روسيا تحقق بحفل في سيبيريا رغم العزل | العيد ينعش مبيعات المطاعم والمطابخ الشعبية | الصحة العالمية تحذّر من ذروة ثانية فورية للفيروس | اليابان تعلّق موافقتها على عقار «أفيجان» لمعالجة كورونا | فرنسا توقف استخدام «هيدروكسي كلوروكين» لعلاج مرضى كورونا | دراسة يابانية: الكمامات خطر على الأطفال أقل من عامين | قوات الوفاق تتقدم باتجاه مطار طرابلس القديم | تجارب على لقاح أمريكي جديد مضاد لكورونا | الأمم المتحدة تدين استخدام العبوات المحلية الصنع ضد المدنيين | 11844 إجمالي حالات الشفاء من كورونا | واشنطن تنشر صوراً لمُقاتلات روسية جديدة داعمة لحفتر | منظمة حقوقية تدعو لتحرك دولي عاجل لإنقاذ اليمن من الكارثة | اتفاق جزائري تركي على تكثيف الجهود للتوصّل لهدنة في ليبيا | 25 ألف عائلة باليمن ستفقد المساعدات في يونيو | اتفاق سوداني أمريكي على إنهاء «يوناميد» في أكتوبر | 745 مُراجعاً للطوارئ ثالث أيام العيد | دور الترهيب في عفو أبناء خاشقجي عن قتلة والدهم | كورونا يدفع طيران « لاتام» إلى الإفلاس | هيومن رايتس تطالب السعودية بإطلاق سراح ابني الجبري | مكلارين تستغني عن 1200 وظيفة | 123 مليار دولار دعماً لشركات الطيران | إياتا تنتقد خلافاً على الحجر الصحي | تراجع حاد للسياحة في كوريا | بريطانيا ستعيد فتح آلاف المتاجر | ريان أير تنتقد إنقاذ لوفتهانزا | العالم يستعد لفتح التنقل بين الحدود | 120 % زيادة في تعاملات الأجانب بالبورصة | دعم صناعة السيارات الفرنسية بـ 8 مليارات يورو | روسيا: اتفاق «أوبك+» ينعكس إيجاباً على الأسواق | آبل تطلق أول نظارة ذكية مطلع 2021 | مساعدات طبية وقائية لمحافظة غازي عنتاب التركية | رئيس الوزراء ونظيره التونسي يبحثان العلاقات | مساعدات طبية قطرية عاجلة لثلاث دول | صاحب السمو يستعرض العلاقات مع رئيس وزراء الهند
آخر تحديث: الاثنين 4/5/2020 م , الساعة 12:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

شعب تحت الصدمة

ليست المرة الأولى التي يصدم فيها مسؤولون سودانيون المواطنين بتصريحاتهم
شعب تحت الصدمة
بقلم - منى عبد الفتاح:..

من بين إطلالات وزير الصحة السوداني أكرم علي التوم، كانت الإطلالة الأكثر إثارةً للجدل هي تصريحه الأخير حول الوضع الصحي في السودان في ظل انتشار فيروس كورونا. فقد قال بعد تنبيه المواطنين بضرورة الالتزام بإجراءات الحجر المنزلي، نسبةً لارتفاع عدد الإصابات بالفيروس خلال 24 ساعة، والنقص في كمية المستلزمات الطبية: «كورونا ليس له علاج كل ما يمكن تقديمه للمواطن إذا شعر بضيق تنفس، هو دواء البنادول والمحاليل الوريدية بالإضافة لمضخات الأكسجين، أما إذا تدهورت حالته فسيكون مصيره الموت». ومع أنَّ الحديث واقعيٌّ ويقوله وزراء الصحة في دولٍ مختلفة لكن بعباراتٍ أخرى؛ إلَّا أنَّه أحدث صدمة وسط الشعب السوداني.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصدم فيها مسؤولون سودانيون المواطنين بتصريحاتهم في عزِّ الأزمات، ففي ظلِّ النظام السابق ظهر رئيس الوزراء السوداني في عهد الرئيس البشير معتز موسى، إبان تعيينه في سبتمبر 2018م ليتحدّث عن مشاكل الاقتصاد السوداني. وقبل أن يتعرّف الناس على الرجل الذي كان بعيداً عن التصريحات الإعلامية رغم شغله مناصب مهمة في الدولة ليصرّح في أول خطاب له للعاملين بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بأنّ أولويات الحكومة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلي شامل يبدأ ببرنامج صدمة قصير الأجل؛ حتى صارت «الصدمة» اسماً للحكومة سارت به الركبان ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

لم يكن المواطنون قد اطلعوا بعد على باقي المنظومة، ولكنهم تغنّوا كثيراً بخطة الحكومة ونال السيد معتز النصيب الأكبر من هذه الموشحات لأنّه أتى خلفاً لبكري حسن صالح الذي اشتهر بخمول عمله وذكره معاً. فقد كانت بداية تغيير حكومة الوفاق الوطني شعاراً براقاً لاقى معجبين كثر. وتمدّد الشعار الوهم الذي احتل مساحة كبيرة في ذهن الجمهور. أما الحقيقة فهي أنّ برنامج الحكومة لم يُكتب له النجاح، بل فشل فشلاً ذريعاً، ولكن كانت التعبئة الإعلامية التي اتبعتها الحكومة رافعة من سقف التوقعات لدى المواطنين، حتى ارتطموا بالتشكيل الوزاري الذي عمل على تدوير وزراء الحزب الحاكم في الحكومة الجديدة، كأنّهم ورثوا الانتقال من وزارة إلى أخرى منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً. كما اتضح أنّ مسلسل المحاصصات السياسية مستمر، فالتدوير طال أسماء معروفة ومكرّرة لوزراء من الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار مع الحكومة.

لم تكن الخيبة في السيد معتز الذي ينتمي بصلة قرابة مباشرة للرئيس السابق البشير في شخصه فقط وإنّما فيما خبره الناس عنه كفشل دائم في إدارة الكهرباء من قبل، من دون أن يظهر إلى الأضواء في ظلام الخرطوم الدامس. واستطاع بين ليلة وضحاها أن يمتص حماس الناس، عند توليه حقيبة وزارة المالية جنباً إلى جنب مع رئاسة الوزراء بعدما فشلت الحكومة حينذاك في إقناع الخبير الاقتصادي الإقليمي عبد الله حمدوك، الذي صار فيما بعد رئيس وزراء الحكومة الانتقالية بعد الثورة. وقد كان حمدوك يشغل منصب كبير المسؤولين في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان (1981-1987م).

وبعد قيام الإنقاذ كان من أوائل المفصولين للصالح للعام. ثم غادر السودان وشغل عدة مناصب مهمة منها رئيس المستشارين الفنيين لمنظمة العمل الدولية في زيمبابوي، وقاد أنشطة اللجنة المكلفة بإدارة ووضع السياسات «نيباد» والتكامل الإقليمي والحكامة والإدارة العمومية. ثم عمل في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) بصفته مديراً إقليمياً لأفريقيا والشرق الأوسط. وتم تعيينه في العام 2016م في منصب الأمين التنفيذي بالوكالة لأمانة اللجنة الاقتصادية لأفريقيا (ECA) من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون. وباعتذار حمدوك عن ذلك المنصب المهم والحساس واعتذار وزراء آخرين اتضح للناس حجم المأساة بالزهد في وزارات الحكومة السابقة من البعض والتكالب عليها من البعض الآخر.

وبالرغم من ارتباط معتز موسى السابق بمنصب خدمي يمس حياة الناس ومعاشهم بشكلٍ مباشر إلّا أنّ سيرته الذاتية لم تظهر من الأضابير إلّا بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء، وفيها أنّ معتزاً كان من شباب المحاربين في صفوف الدفاع الشعبي. كما أنّه فور تخرجه من جامعة الخرطوم صعد مباشرة إلى إدارات مراكز كبيرة تابعة للدولة متسلقاً على حبل التمكين الذي أزال الكفاءات الوطنية إلى الصالح العام ممن عدهم نظام الإنقاذ في بداياته أعداء له وبقايا النظام الديمقراطي في حكومة الصادق المهدي.

تغيّر النظام ورجاله ولا زالت تصريحات الصدمة تربط بين العهدين، لقد انقسمت وسائل الإعلام ما بين مسوّق لما جاء من تصوّرات على لسان وزير الصحة باعتبارها منبِّهة إلى حجم الكارثة، وبين ساخر منها كونها جاءت بدون أفق للحل ومُحبِطة. هذه الحملة الإعلاميّة بشقيها تجاوزت توضيح الصورة وتحوّلت إلى جزء من حملة الترويع التي تهدف إلى تسويق (الصدمة) كإجراء للحكومة.

وعقيدة الصدمة الأكثر شبهاً بهذه هي نظرية اقتصادية رأسمالية بلورها عالم الاقتصاد الأمريكي ميلتون فريدمان بقسم العلوم الاقتصادية بجامعة شيكاغو. واشتهر فريدمان بإثارته للجدل في دعوته للحرية المطلقة للأسواق بهدف التغلب على الحواجز الديمقراطية وإضعافها، واهتمام استراتيجية الصدمة بالرأسماليين على حساب فئات المجتمع الضعيفة. وهي في مضمونها تعني فلسفة القوة أو التكتيك الذي يهدف إلى فرض النظريات الليبرالية المتطرفة. ومن ضمن أفكاره أنّ التضخم هو ظاهرة نقدية يمكن للبنوك المركزية في الدول محاربته بالحفاظ على توازن العرض والطلب عن طريق سياسات تحجيم السيولة.

ربما أراد رئيس الوزراء السابق إحداث تغيير بزوبعة تعبير اقتصادي مثير للجدل، مثلما أراد وزير الصحة الحالي التغيير والوقاية من كورونا بالصدمة. وبالرغم من أنّ الشعب السوداني ظل يعيش تحت تأثير عقيدة الصدمة منذ ثلاثين عاماً، إلّا أنَّ التصريح بها كشيء قادم ينبيء بأنّ الشعب موعودٌ بأيام حالكة. فقد حجرت الحكومة السابقة على أمواله في البنوك وعطلت الصرافات الآلية وأرجعت صفوف الخبز والوقود التي لا زالت على حالها حتى بعد الثورة. وظهر ذلك في معاناته دون أن يدري أنّ الحكومة افتعلت المشاكل في الخفاء واستفادت من نتائج الكوارث والأزمات، بعدما التقطت قفاز فريدمان من قارعة النظم الرأسمالية وبدأت في تطبيقها فعلياً بدون وعي.

كل ما صاغه فريدمان من نظريات كارثية تجربة الحكومة السودانية على رؤوس مواطنيها اليتامى. ففضلاً عن استغلال الكوارث العديدة التي مرت بالسودان، فإنّها افتعلت العديد من الكوارث ثم استغلت تبعاتها. فقد صنعت انفصال الجنوب، وانهيار الاقتصاد، وحرب دارفور .

كاتبة سودانية

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .