دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/5/2020 م , الساعة 1:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنبر الحر :

عند الشدائد تظهر معادن «الرجل» المؤمن !

عند الشدائد تظهر معادن «الرجل» المؤمن !
بقلم - د.محمد منصور الهدوي:

إن مما لا يتناطح فيه العنزان أن الابتلاء من الله قد يكون بالخير والشر؛ قال تعالى: « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» سورة الأنبياء: 35؛ ابتلاء بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وقد يُبتلَى الإنسان بشيء ظاهره الخير وحقيقته الشر، والعكس بالعكس، فعِلْمُ الله لا حد له وعلمنا قليل وضئيل ، فالواجب علينا التماشي مع أقدار الله سواء أسرتنا أم ضرتنا؛ فالله يعلم وأنتم لا تعلمون.

تتساوى البشرية في وقوع الابتلاءات، ولكن يتميز المؤمنون في تحقيق النجاح الباهر بعد الابتلاء المغدق به ؛ قال صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمرَه كلّه خير؛ إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له) ، فبالإيمان نجتاز الصعاب والمعضلات، ونحول المحن الدكناء إلى منح غراء، والرزايا السوداء إلى عطايا بيضاء، وبمثل هذه المفاهيم تطمئن النفوس وتنبسط الأنفاس، وتحلو الحياة وتخضرّ، ويكثر الثواب، ويحسن المآب.

كما هو واضح كالشمس في رابعة النهار فإن نعم الله علينا لا تُعدُّ ولا تُحصَى غير أن الإنسان لربه لكنود ومتمرد بعناده، عدَّاد للمصائب نَسَّاء للنعم، يبحث عن القليل المفقود، ويتعامى عن الكثير الموجود، فرغم ما يعانيه أي مبتلًى، فإن هبات الله عليه عديمة الحصر، فإذا منعنا الله شيئًا، فقد أعطانا أشياء كثيرة، وما أغلق بابًا إلا فتح لنا أبوابًا، والله لطيف بالعباد، غير أنه ينبغي لكل مسلم ألَّا يفتر عن الحمد والاستغفار؛ فإن ابن آدم بين نعمة وذنب، ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار.

والعالم يعيش هذه الأيام ابتلاء عامًّا بسبب انتشار فيروس كورونا - عجل الله بزوال البلاء وتمام العافية – فلا بدّ للمسلم أن يقف مع نفسه وقفات؛ حتى يجتاز هذه الطامة الكبرى بسلام وهدوء؛ ومن هذه الوقفات: أن يعلم العبد أن هذا الابتلاء من تدابير الله، نزل بمشيئته لحكم يعلمها الحكيم الخبير، فنؤمن بأقدار الله طائعين وراكعين ، ونعمل بأوامر الله ونجتنب عن نواهيه ، ولا نسخط ولا نجزع، ونغالب الداء المتفشّي بالبحث عن الدواء وديمومة على الاحترازات الوقائية قبل ذلك، كما يجب أن نحتسب الأجر ونصبر على مجريات الأقدار، ونسأل الله العافية؛ فما ابتلانا إلا لنرجع إليه، فلنرجع إلى الله، ولنتُبْ إليه ونستغفره، ونفزع إليه دعاءً وصلاة، وصيامًا وصدقة وتلاوة سيما في لحظات رمضان المباركة ولياليها المعظمة؛ فهو القوي المسيطر على كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، كما يتحتّم علينا أن نحمد الله ونشكره على نعمه الكثيرة؛ ليمدنا بالمزيد، ونحمده كذلك بأن خفف علينا ثقل البلاء، ولم يزده وهو القادر عليه، روى البيهقي في شعب الإيمان من طريق الشعبي أن شريحًا قال: «إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لِما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني»، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة لنا ولكم ولجميع المسلمين.

[email protected]

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .