دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 19/12/2018 م , الساعة 3:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يبحر في عالمه المؤرخ «سافرانسكي» بكتاب نزيه وحيادي

هايدجر .. أعظم فلاسفة القرن العشرين

“معلم ألماني” موسوعة فلسفية لا مجرد كتاب عن هايدجر
الفلسفة بدأت بالدهشة والخوف والقلق والفضول والغبطة
تأييده للنازية عند صعودها منتصف الثلاثينيات كانت سقطته
“الكينونة والزمان” أحد أعظم الكتب الفلسفية في زماننا الحالي
كان متواضعاً ورفض عرضاً ليكون أستاذاً للفلسفة في جامعة برلين
هايدجر .. أعظم فلاسفة القرن العشرين

هايدجر أبقى الأفق مفتوحاً أمام التجربة الدينية في عصر لا ديني

يعتبر الفصل الأكثر إثارة في تاريخ الروح الألمانية في القرن العشرين

دافع عن زملائه اليهود وحماهم من النازية ويهودية هي حب حياته

 

 بقلم - جهاد فاضل:

هذا الكتاب “معلم ألماني، هايدجر وعصره”، من أجلّ ما صدر من كتب تتصل بالفلسفة باللغة العربية في السنوات الأخيرة. وهو عن الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر زهرة الزمن الفلسفي لا في ألمانيا وحدها بل في العالم المعاصر كله، فهو بنظر الباحثين في الفلسفة أعظم فلاسفة العصر، وعلى التحديد أعظم فلاسفة القرن العشرين.

وقد كتب هذا الكتاب عنه المؤرخ والفيلسوف الألماني روديجز سافرانسكي بنزاهة وحيادية مشيراً إلى نقاط قوة هايدجر، كما إلى نقاط ضعفه، أي بالأسلوب الذي يكتب به العلماء عادة أبحاثهم ودراستهم. وترجم الكتاب إلى العربية مباشرة عن الألمانية مترجم سوري مقتدر هو الدكتور عصام سليمان الذي درس في ألمانيا وأتقن لغتها واطلع عن كثب على الثقافة والفكر فيها. وقد صدر الكتاب عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو مؤسسة ثقافية قطرية لها فرع في بيروت.

الكتاب يقع في 656 صفحة من القطع الكبير ويؤلف في مجمله موسوعة فلسفية لا مجرد كتاب عن فيلسوف، ذلك أن البحث في هايدجر لابد أن يلم بحاضر الفلسفة، كما كان في زمن هذا الفيلسوف الذي أبصر النور في 26 سبتمبر 1889 لوالد كان يعمل في صناعة البراميل كما كان يخدم في كنيسة قريته.

وقد توفي الوالد في عام 1924 دون أن يعيش ليشهد إنجاز ابنه الفلسفي. أما والدته فقد توفيت في عام 1927. وعلى سرير موتها وضع ابنها مارتن هايدجر نسخة من كتابه الذي صدر آنذاك وعنوانه “الكينونة والزمان” الذي لا يزال إلى اليوم أحد أعظم الكتب الفلسفية التي صدرت في زماننا الحالي.

                   

عاصفة فكر هايدجر

تصف حنّة أرندت، تلميذة هايدجر والتي سيرتبط اسمها به لاحقاً كفيلسوفة ومحبة لأستاذها، فكر هذا الفيلسوف بقولها: “العاصفة التي تهب من فكر هايدجر ليست من هذا القرن. إنها تشبه تلك التي لا تزال تهب علينا من أعمال أفلاطون بعد آلاف السنين. إنها تأتي من الزمان الأول، وما تخلفه وراءها شيء يحن إلى أول الزمان، كمثل كل مكتمل”.

أما المؤلف فيرى أن الحكاية طويلة مع هايدجر، مع حياته وفلسفته. في هذه الحكاية نجد حماسات القرن كله، كما نجد كوارثه. والواقع أن هايدجر جاء من بعيد جداً. عاشر هيراقليط وأفلاطون وكانط، كما لو كانوا معاصريه، اقترب منهم كثيرا حتى إنه كان يستطيع أن يسمع ما لم يقولوه، فيحضره إلى الكلام. لا نزال نقع لدى هايدجر على الميتافيزيقا الرائعة كلها، لكن في لحظة صمتها، أو بقول آخر، في اللحظة التي تنفتح لشيء آخر مختلف تماماً.

سؤال الكينونة

كان السؤال غرام هايدجر وليس الجواب. ما سأل عنه، وبحث فيه، سماه: الكينونة. ظل يطرح طوال حياته الفلسفية سؤال الكينونة. هذا السؤال لا يعني شيئا آخر غير إعطاء الحياة مرة أخرى لغزها المهدد بالاختفاء في الحداثة.

بدأ فيلسوفاً كاثوليكياً، لكنه قبل تحدي الحداثة، فطور فلسفة (الدازين) وهي كلمة ألمانية تعني الوجود الحاضر يستخدمها هايدجر للدلالة على الكينونة الإنسانية وعلى كيفية وجودها، أي على الإنسان من حيث هو الكائن المنفتح على الكون في تغيره وعدم استقراره. وقد وجد هايدجر نفسه وقد قُذف به تحت سماء فارغة، وتحت رحمة عنف زمان يبتلع كل شيء، لكنه وهب القدرة على تصميم حياته الخاصة. فلسفته تلائم الفرد في حريته، ومسؤوليته، وتأخذ الموت بجدية.

سؤال الكينونة بالمعنى الهايدجري، يعني تحرير (الدازين)، كما ترفع المرساة، للانطلاق بحرية في البحر المفتوح. إنها سخرية التاريخ المحزنة أن يفقد سؤال الكينونة في التلقي الهايدجري معظم خصائصه المحررة وأن ينكمش هذا الفكر مذعوراً، ويتعقد ويتشنج. من المهم حلحلة هذا التشنج، عندئذ قد يصبح المرء حرّا إلى الحد الذي يجعل قهقهة الخادمة الطرسوسية تجيب عن بعض عمق خيبة هذه العبقرية الفلسفية. يشير الباحث الألماني هنا إلى الخادمة الطرسوسية التي ضحكت عندما هوى معلمها طاليس المبلتي في بئر بينما كان منشغلاً في مراقبة الأفلاك وعيناه معلقتان في السماء!

الانتماء الى النازية

كما يشير في بعض صفحات كتابه إلى تورط هايدجر السياسي، أي إلى انتمائه إلى النازية الألمانية إبان فترة صعودها في النصف الثاني من الثلاثينيات في القرن الماضي، فيقول إن هذا التورط لا يزال يسبب تشنجات. فقد أصبح انطلاقاً من أسباب فلسفية، مؤقتاً، ثورياً اشتراكياً قومياً. غير أن فلسفته ساعدته في أن يحرر نفسه مرة أخرى من المشهد السياسي وما فعله كان درساً بالنسبة إليه.

ويصف هايدجر “بمعلّم ألماني” جاء من مدرسة المعلم إيكهارت، وكما لم يفعل غيره، أبقى الأفق مفتوحاً أمام التجربة الدينية في عصر لا ديني. وقد اهتدى إلى فكر يبقى قريباً من الأشياء ويصون من السقوط في الابتذال.

معلّم ألماني

يختار روديجر سافرانسكي لكتابه عن هاديجر وعصره عنواناً كبيراً هو: (معلّم ألماني) والعنوان يعني، في جملة ما يعنيه، تلقين القيم والمثل. ويبدو أنه كان لهايدجر نصيب وافٍ من هذا العنوان، أو من هذا النعت. فأنى قرأ القارئ في صفحات هذا الكتاب، عثر على أمثلة وأدلة وأقوال تفيد صحة ما يصف به مؤلفه الفيلسوف هايدجر. من ذلك ما كتبه مارتن هايدجر عام 1928 إلى مُدير مدرسة أمضى فيها بعض سنواته المدرسيّة: “ربما تكشف الفلسفة بإصرار وثبات، إلى أي حدّ يعدّ الإنسان مبتدئاً. التفلسف، في النهاية، لا يعني شيئاً آخر غير أن تكون مبتدئياً”. العلم الذي “ينفخ”، عند كثيرين، يدعو عنده إلى التواضع. وقد كان يقول: “تريد أن تحيا روحياً وتحظى بالسعادة؟ إذن مُتْ واقتل الوضيع فيك، وتأثر بنعمة ما فوق الطبيعة فتبعث من جديد”!

ويبدو أن أثره في طلابه في الجامعة التي كان يدرس الفلسفة فيها كان كبيراً.

فقد رَوى أحد طلابه الذي حضر يوماً محاضرة له عنوانها “ما الميتافيزيقا؟” أنه “كان كما لو أن برقاً فظيعاً مزّق السماء التي يُخيم عليها الظلام، فيما تقبع هناك في وضوح مؤلم تقريباً أشياء العالم مكشوفة.. الأمر لم يتعلّق بنسق، بل بوجود. وقد انعقد لساني عندما غادرت القاعة. أحسستُ للحظة بأني شاهدت أساس العالم”.

كان هايدجر في الحقيقة يريد إكراه طلابه على التحديق لحظة في “أساس العالم”!

ماذا عن العدم؟

الأساس، والتّسويغ، وجميع العبارات عن العلّة الكافية، والموقف العلميّ، وشعور الحياة اليوميّ في كلّ مكان، أنّى جال المرء ببصره، هناك حاجة للوقوف على أرض صُلبة. يستعرض هايدجر الأنواع المُختلفة للصّلابة والتوطين بنبرة لا تخلو من سخرية. لكن ماذا عن العدم؟ يتساءل بين بين. من يسأل جذرياً عن الأساس والعلل، ألا يجب أن يكتشف في وقت ما أن الأساس هاوية؟ وأن لا شيء يبرز أمامنا إلا على خلفية العدم؟

مديح هايدجر للبداية متعدّد المعاني. هو يريد أن يكون معلم البداية، إذ بحث في بدايات الفلسفة في اليونان مُقتفيا المُستقبل الماضي، ومُريداً أن يكتشف في الحاضر النّقطة التي منها تقفز الفلسفة إلى الجديد. ومثل هذا يحصل في المزاج.

إنه ينتقد الفلسفة التي تزعم أنها بدأت بأفكار ويرى في واقع الحال أنها بدأت بمزاج. وقد بدأت بالدهشة والخوف والقلق والفضول والغبطة. المزاج من منظور هايدجر يربط الحياة بالفكر. والأمر الذي لا يخلو من سخرية أنه رفض بشدّة في حالته الخاصة تعقّب علاقة الحياة بالفكر. بدأ ذات مرة إحدى محاضراته من أرسطاطاليس بالجملة المقتضبة: ولد، وعمل ومات، ما أراده هايدجر هو أن يحكي عنه بالطريقة نفسها، لأنّ هذا بالتأكيد كان حلمه الأكبر، أي أن يعيش لأجل الفلسفة وأن يختفي ربما في فلسفته الخاصة. وهذا أمر يتعلّق بمزاجه الذي يكشف ربما بأسرع مما ينبغي، الملحّ في الحاضر، ولهذا هو يبحث عن الخفي.

تدريس الفلسفة

سريعاً اتّضح لطلابه أن الفلسفة عنده لا يمكن أن تدرس من طريق التلقين وحشو رأس الطالب كمواد التعليم الجامعي التقليدية الأخرى. في حقيقتها كانت محاضراته معدّة تماماً، ومخيفة باتّساعها المعرفي. ولكن المرء كان يلاحظ أن الأمر عنده لا يتوقف على ذلك. فقد تعامل بالنبذ مع المعرفة المبذولة أمامه بغزارة.. مشهد هذا الفيلسوف وهو يعمل كان بالنسبة إلى طلابه مسرحية مثيرة للدهشة. بدا لأحدهم مثل “نسر رائع يحلّق في السماء”، ولآخر مثل “إنسان ممتلئ غيظاً وحنقاً”. يحكي آخر كيف خطرت له الفكرة فجأة في تلك الفترة “عن إمكان أن يصير من هذا الفيلسوف أرسطو رائعاً يُشار إليه بالبنان، لأن عظمة قوة تفكيره تنقلّب ضد فكره، فيزعم أنه في التفكير لا يفكّر إطلاقاً بل يكون وجوداً”.

وقد أحب أن ينظر إليه على أنه: عامل شديد البأس في مقالع حجارة الفلسفة الضخمة، ومزدرٍ لعالم الأناقة، ورياضي، وطفل الطبيعة، ومقتحم القمم ورجل المنحدرات الجَسور. وعلى هذا النحو عايشه شهود لقاء القمّة الفلسفي في أعالي جبل. وروى أحد المشاركين أن المناظرة بين هايدجر وكاسيرر منحتنا الكثير على الصعيد الإنساني.. هذا الرجل الصغير ذو السمرة الداكنة، ومتزلج الجليد الجيد، والرياضي، بملامحه الثابتة التي تشّع طاقة، الشخص المرّ والرافض وأحياناً الأقرب إلى الفظاظة، والذي باعتكافه المثير للإعجاب، وحديته الأخلاقية العميقة، يعيش ويخدم المسائل التي يطرحها على نفسه. هذا في جانب، وذلك الآخر بشعره الأبيض ليس في الظاهر وحسب، بل في الداخل أيضاً. أولمبي في مهابته، مسلح بفضاء تفكير رحب وطرح شمولي للمشكلة، وبطلّته البشوشة، ولطافته وحيويته ومرونته، وليس أخيراً وجاهته الأرستقراطية على الآخرين!

تواضع الفيلسوف

ويروي الكتاب شواهد على تواضعه كفيلسوف فقد عرضوا عليه منصب أستاذ للفلسفة في جامعة برلين ولكنه رفض وعلل رفضه بقوله:

“أشعر اليوم وأنا على أبواب عمل مؤكد أنني غير مسلح كفاية لشغل منصب أستاذ في برلين على النحو الذي ينبغي أن أتوقّعه من نفسي، ومن أي شخص آخر. الفلسفة التي تدوم فعلياً لا يمكن أن تكون حقيقة غير فلسفة عصرها، أي الفلسفة التي تقوى على عصرها”. عبارة حاسمة يقرّ بها هايدجر علناً: أنه لا يشعر بعد أنه مسلح كفاية، وأنه لم يصل بعد إلى الفلسفة الحقيقية التي لا تعبر عن عصرها بطريقة هيجلية في الأفكار وحسب، بل تلك التي تقوى على عصرها، بمعنى أنها تحدّد وجهته، أو كما سيقول بعد عام في محاضرة عن أفلاطون: الفلسفة التي ينبغي، أن تتجاوز الحاضر!

ونفهم من ذلك أن الفلسفة الحقيقية هي التي تقوى على عصرها.

هذا ما كتبه هايدجر. بهذا وضع الفلسفة ووضع نفسه أمام مهمة عظيمة: يجب أن تبرهن على قدرة تشخيص العصر والتنبُّؤ له، وتوصي، علاوة على ذلك باتخاذ قرارات محددة، لا مجرد العزم على اتخاذ قرارات عامة. إنّ الرؤى الفلسفيّة ذات الإيجاز القابل للتسييس مطلوبة. ويجب أن

تكون الأفعال البديلة جليّة، وقابلة للحسم فلسفياً حيثما أمكن. كل هنا يتوقعه هايدجر من الفلسفة إن أرادت أن تقوى على عصرها.

كانط وديكارت وأرسطو

لم يكتمل كتاب “الكينونة والزمان”. كان المخطط أن يكون الكتاب في جزءين. لكنه لم ينجز حتى الجزء الأول منه تماماً مع أنه عمل عليه في النهاية تحت ضغط الموعد واصلاً النهار بالليل غير أنه عالج تدريجيا موضوعات الكينونة والزمان كلها، تلك التي أعلن عنها والتي لم تتضمنها فصول الكتاب.

على أن الجزء الثاني والكبير الذي ما زال متبقياً من الكينونة والزمان، وكان ينوي فيه هايدجر تفكيك نماذج أنطولوجية عند كانط وديكارت وأرسطو، عاد وأنجزه في السنوات اللاحقة في كتابات منفصلة أو محاضرات. في عام ١٩٢٩ أصدر “كانط ومشكلة الميتافيزيقا”، وفي عام ١٩٣٨ ألقى محاضرة عنوانها “صورة العالم” مع نقد الديكارتية كما تابع في محاضراته حجاجه الجدلي مع أرسطو.

كبوة هايدجر

وإذا كان لكل جواد كبوة كما نقول بالعربية فإن كبوة هذا الجواد الألماني كانت تأييده للنازية عند صعودها في منتصف الثلاثينيات. يرى هايدجر نفسه قد تصرف منطلقاً من اعتبارات سياسيّة واقعيّة حصيفة، كما من مسؤولية اجتماعية. لكنه، كما يقول المؤلف، كان مسحوراً بهتلر في السنة الأولى.

يسأله ياسبرز مذهولاً في عام ١٩٣٥ “كيف يمكن أن يحكم ألمانيا شخص غير مثقف مثل هتلر؟” فيجيبه هايدجر:” التثقيف ليس مهماً أبداً.. انظر إلى يديه الرائعتين فحسب”! وفي مناسبة تصويت الشعب الألماني لمصلحة الخروج من عصبة الأمم، لم يكن “نداء” هايدجر إلى الطلاب الألمان مؤامرة تكتيكية ولا تكيفاً مع وضع خارجي، بل قضية نابعة من القلب، وقد ختم ذلك النداء بالعبارات التالية: “ليست قواعد كينونتكم عبارات تعليمية وأفكاراً”. الزعيم نفسه ووحده هو واقع ألمانيا وقانونها اليوم وفي المستقبل”!

ومعنى هذا أنه كان معادياً للسامية أو لليهود ولكن المفارقة أنه دافع عن زملاء له يهود وحماهم من اضطهاد النازية وكان حب حياته هو حبه لليهودية حنة أرندت التي كانت تلميذته وقد استمرت علاقته بها حتى الموت. ولكن هل كان هايدغر معادياً للسامية! المؤلف يقول إنه لم يكن كذلك بالمعنى الهذياني الجنوني الأيديولوجي للاشتراكية القومية أي للنازية فما يسترعي الانتباه أنه لا توجد في محاضراته وكتاباته الفلسفية ولا في خطبه وكراريسه السياسية ملاحظات معادية لليهود أو عرقية. وعندما يقول في كتاب دوري: “إن أمر اليوم هو بناء عالم روحي جديد للشعب الألماني، لم يكن يريد أن يستثني من هذا الواجب أحداً يرغب في أن يشارك فيه، كانت الاشتراكية القومية بالنسبة إليه تقريرية، لم يكن الأصل حاسماً بالنسبة إليه بل القرار. وهذا يعني في قاموسة الاصطلاحي: أن الإنسان لا يقيّم انطلاقاً من مقذوفيته بل من تصميمه في هذا الجانب كان بمقدور هايدجر حتى أن يساعد زملاءه اليهود الذين يكابدون الضيق، لو أنه أقر بإنجازاتهم. حاول منع فصل أكاديميين يهود من عملهم معه في الجامعة. وهناك أمثلة كثيرة على تحفظه في وجه نزعة معادية للسامية تفشت في ألمانيا في تلك الفترة.

حنة أرندت

في مطلع عام ١٩٣٣ كتبت حنة أرندت قبل أن تهاجر من ألمانيا إلى الخارج رسالة إليه سألت فيها إن كان صحيحاً أنه يستبعد اليهود من حلقته الدراسيّة، ويرفض طلاب الدكتوراه اليهود ويتصرف مثل معادٍ للسامية ؟ فأجابها بنبرة غاضبة عدّد فيها تباعاً أفضاله وصنائعه التي قدمها إلى اليهود مبتدئاً بانفتاحه على الطلاب اليهود الذين بذل وقته من أجلهم بسخاء وقد تم ذلك على حساب وقته الخاص “فمن الذي جاء إليه بوضع طارئ؟ يهودي ومن أصر عليه بإلحاح أن يناقش معه أطروحته ؟ يهودي. ومن توسل إليه طالباً العون للحصول على مساعدة مالية؟ يهودي”!

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .