دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 26/1/2019 م , الساعة 12:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأكاديمية والمرشدة النفسية د. عائشة آل ثاني لـ الراية:

الإرشاد النفسي الحل لصراع الثقافات

اهتمامي بالطفل قادني للتخصص في الإرشاد النفسي
نفتقر للحماية القانونية ونتمنى دعم الدولة لأجل مجتمع يتمتع بوقاية نفسية
النظرة للإرشاد النفسي لا تزال قاصرة بسبب النقص في تثقيف المجتمع
الخلافات الأسرية واختلاف الأجيال وأدوار الزوجين المشاكل الأكثر انتشاراً
الإرشاد.. صمام الأمان والمتنفس لحل المشاكل
الإرشاد النفسي الحل لصراع الثقافات
  • الطبيب النفسي والمرشد مكملان لبعضهما البعض
  • نعتمد طرقاً ومدارس مختلفة لمعالجة الجانب النفسي للعميل
  • حققنا نجاحاً كبيراً على مستوى الاستشارات الفردية والأسرية
  • نتواصل مع الطالب قبل سفره للدراسة في الخارج
  • المرشد النفسي لا يقل أهمية عن طبيب الأسرة

حوار-ميادة الصحاف:

قالت الأكاديمية والمرشدة النفسية الدكتورة عائشة آل ثاني إن هناك خلطا كبيرا بين الإرشاد والطب النفسي بسب القصور في الوعي المجتمعي، موضحة بأن المرشد النفسي يساعد الشخص ويدعمه، ويمنحه النظرة الإيجابية للحياة ولذاته، بينما الطبيب النفسي مسؤول عن الجانب التشخيصي والدوائي للمريض.

وأضافت د. عائشة آل ثاني عضو هيئة التدريس بجامعة قطر، والحاصلة على ماجستير ودكتوراه وشهادات ومهارات متقدمة في الإرشاد النفسي من جامعات بريطانية أن قطر تشهد حاليا -على غرار دول العالم الأخرى- ثورة في الاتصالات والانفتاح على ثقافات مختلفة مما أدى إلى نشوء صدمات مجتمعية وثقافية، مشددة على أهمية الإرشاد النفسي كسبيل لحل هذه المشاكل.

وأشارت إلى أن السيدات هن أكثر شرائح المجتمع ترددا على مراكز الإرشاد النفسي، مشيرة إلى أن النجاحات المتحققة على مستوى الاستشارات الفردية والأسرية في مركزها تصل إلى نحو 80%. وإلى تفاصيل الحوار:

• ما الذي دفعك للدخول في هذا المجال، ومتى تخصصت في الإرشاد النفسي؟

- شغفي الكبير للتعرف على خفايا الذات، وفهم احتياجات الإنسان من الداخل، دفعاني لاختيار هذا المجال. بعد تخرجي من الجامعة مباشرة، عملت مدرسة أطفال في مركز الطفولة المبكرة- جامعة قطر لمدة 12 عاما، وعندها تولد حبي للإرشاد النفسي، لأني أتعامل مع الطفل من الجانب النفسي والروحي والعاطفي لتوصيل الأفكار وتعليمه، وهي المرحلة الحساسة من عمر الإنسان، فلابد من كسب حب الطفل وتعلقه بك، من خلال فهم ما بداخله. وعندما يشعر الطفل بالانطواء والعزلة، فبالتأكيد بسبب جانب نفسي، وهكذا نمى اهتمامي بالإرشاد النفسي النابع من اهتمامي بالطفل، وتعاملي مع الأهل، وأصبح جل تركيزي على فهم الآخر وتقبله، فقررت التخصص بالإرشاد النفسي للكبار والصغار، وأكملت الماجستير والدكتوراه في هذا المجال.

وفي عام 2010، أسست مركز يوجاشا للإرشاد النفسي واليوجا، وكانت انطلاقتي الحقيقية في المجالين النفسي والاجتماعي.

متنفس لحل المشاكل

• كيف تعرفين الإرشاد النفسي، وما أهميته في المجتمعات؟

- الإرشاد النفسي هو عبارة عن عملية إرشادية تكون بين مرشد ومسترشد، مبنية على الحب والاحترام والثقة المتبادلة بين الطرفين، حيث يقوم المرشد بمساعدة المسترشد على فهم ذاته والتعرف على احتياجاته.

أما عن أهمية الإرشاد النفسي، فهو في غاية الأهمية لجميع المجتمعات العربية، لأنها تعرضت لصدمات كثيرة. ولأن المجتمع القطري صغير، بدأ بالانفتاح على العالم، والاحتكاك بالمجتمعات المختلفة، ودخلت ثقافات متنوعة عليه، فنتج عن ذلك صراعات بين الثقافة الأصلية والثقافات القادمة، واختلفت طرق التربية، وتغير دور الأزواج والأسرة.

ولعمل توازن بين المتغيرات الخارجية المختلفة والداخلية، ولمواجهة صعوبات الحياة، والقلق المتزايد والتوتر، وعدم الرضا عن الذات، واختلاف الأدوار بين الزوجين، لابد من وجود الإرشاد النفسي باعتباره المتنفس الوحيد لحل هذه المشاكل.

• هل يمكن اكتساب العلاج النفسي من خلال الدورات التدريبية، أم يحتاج إلى تخصص علمي؟

- الإرشاد النفسي هو علم بحد ذاته، يتعامل مع النفس البشرية من الداخل، ولا يمكن للدورات التدريبية أن تؤهل الشخص ليصبح مرشدا نفسيا، بل قد تمكنه من أن يكون مساعدا في عمل خيري، أو تكسبه بعض المهارات البسيطة التي يستطيع تطبيقها.

• ما الفرق بين الطبيب والمرشد النفسي؟

- المرشد النفسي مثل صمام الأمان، كونه متخصصا ومؤهلا علميا. وهناك أيضا الأخصائي النفسي، وهو اليد اليمنى للمرشد النفسي، حيث يقوم بتطبيق الاختبارات النفسية وجمع المعلومات وتعبئة البيانات الأولية، ويتعامل مع الحالات السوية أكثر من غير السوية، وكلاهما يقومان بعمل الاستشارات والجلسات لدعم وتقييم الحالة وإعداد البرنامج النفسي المناسب.

أما الطبيب فهو المسؤول عن الجانب التشخيصي والدوائي وإعطاء الأدوية اللازمة بحسب الحالة، مثل الأمراض الذهانية، أو الأمراض العضوية النفسية التي تحتاج إلى أدوية.

وبالتالي فإن الطبيب النفسي والمرشد النفسي مكملان لبعضهما البعض، حيث يصف الطبيب المختص بالأمراض النفسية الدواء اللازم للمريض بعد تشخيص حالته، ثم يحوله إلى المرشد النفسي ليقوم بعملية الدعم النفسي، من خلال الجلسات الإرشادية الفردية والجماعية، وتقديم المساعدة ويد العون وإعداد برامج علاجية تخدم الحالة.

قلة التوعية

• لا تزال فكرة الإرشاد النفسي غير منتشرة في عالمنا العربي، ما أسباب ذلك؟

- نعم، لا تزال فكرة الإرشاد النفسي تسبب القلق للكثيرين كونها مرتبطة بالمرض أو الجانب النفسي، ونتيجة لافتقار المجتمع إلى التوعية لنشر الفكرة بشكل شجاع، وهي أن الإرشاد النفسي يعني الصحة النفسية.

ولابد من أن تبدأ التوعية من المدرسة، ليتعرف الطلاب على الدور الحقيقي للمرشد النفسي، والذي لا يقتصر على وجود المشاكل فقط، بل هو السبيل لمعرفة وتطوير الذات. وتأتي أهمية المرشد النفسي أيضا، قبل الزواج وبناء أسرة، فمن الضروري جدا أن يعرف الطرفان من هو المرشد النفسي، وأن حاجة الأسرة لاستشارته باستمرار، لا تقل عن حاجتها لطبيب الأسرة، لاسيما عند ولادة أطفال جدد في العائلة، حيث تعتبر الخمس سنوات الأولى من حياة الطفل مهمة جدا لبناء شخصيته.

ضغوطات الحياة

• ما أبرز المشاكل المنتشرة في المجتمع والمؤدية للاضطرابات والحالات النفسية؟

- تعد المشاكل الأسرية والاختلاف بين جيل الآباء والأبناء، وأيضا اختلاف الأدوار بين الزوجين نتيجة ضغوطات الحياة، بالإضافة إلى الحالات النفسية، كالاكتئاب والقلق، من أكثر المشاكل التي نواجهها في المجتمع.

محاور متنوعة

• ما المحاور التي تتناولوها في إرشاداتكم العلاجية ودوراتكم التدريبية؟

- نهتم بجميع الفئات والمراحل العمرية، ونعد برامج متنوعة حسب احتياجات المجتمع، فلدينا محاور تتخصص في تربية الأبناء، وبالعلاقات الزوجية، وبتطوير الذات وزرع الثقة والقدرة على حل المشكلات وتفهم المحيط الخارجي، وأخرى خاصة بالمشاكل النفسية وكيفية التعامل مع وجود مريض داخل الأسرة، بالإضافة إلى المحاور التي تهتم بكبار السن والمراهقين وأبناء الأرامل وحالات الطلاق والانحرافات السلوكية لدى الأحداث وكيفية التعامل معهم.

وتتنوع محاورنا على حسب الحالة، فقد تكون محاضرات، أو ورشا، أو استشارات فردية أو جماعية، أو ربما تكون حلقات نقاشية أو برامج تدريبية. كذلك لدينا الخدمة المنزلية، من خلال تنقل مرشد ومرشدة إلى المنازل وتقديم الاستشارات للحالات التي يتعذر حضورها للمركز، مثل كبار السن، أو الحالات النفسية الشديدة. ويحتاج أي برنامج علاجي من 3-6 شهور على الأقل، ويعتمد على مدى تجاوب العميل، مع إعطاء واجبات يقوم بها العميل لوحده.

• هل مررتم بحالات انتكاسة؟

- الانتكاسة تحدث فقط عندما يقطع العميل الفترة أو البرنامج العلاجي. ولكننا شهدنا تحسنا كبيرا للعديد من العملاء الذين قدموا من الطب النفسي، الذين يعانون من مشاكل نفسية ويعتمدون العقاقير الطبية منذ 20 عاما، تزوجوا وكونوا أسرا جميلة، بعد تلقيهم جلساتنا المكثفة، والتي ساهمت بشكل رئيسي في سرعة الاستجابة والتحسن خلال فترة قصيرة.

مدارس مختلفة

• ما هي الوسائل التي تتبعوها في العلاج النفسي؟

- نعتمد طرق ومدارس علم النفس المختلفة، فقد تكون المدرسة التحليلية، أو المعرفية لتغيير الأفكار، أو السلوكية لتغيير السلوك، أو ربما تكون المدرسة المعرفية السلوكية لتغيير الأفكار والسلوك معا. كما نعتمد المدارس الخاصة بتطوير الذات، مثل مدرسة التمركز حول العميل والعمل على المساعدة والتغيير من الداخل. وأحيانا نستخدم العلاج العقلاني، أو السايكودراما (التمثيل)، أو أسلوب اللعب مع الأطفال، أو بالرسم، أو ربما نقوم بكافة الاختبارات والطرق التي تساعدنا على بناء العلاقة الجميلة مع العميل بحسب احتياجاته، وجميعها تصب في معالجة الجانب النفسي له.

كما أدخلنا رياضة اليوجا، لمعالجة الجانب النفسي والروحي والعقلي للعميل، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الجانب الحركي وممارسة الرياضة مع الدعم النفسي يلعبان دورا كبيرا في تحقيق الشفاء التام، كوننا نستخدم العقل والجسد والروح في آن واحد. وتعتمد نوعية جلسة اليوغا أو بعض الحركات مثل تمارين التنفس أو جلسات الاسترخاء والتأمل بحسب الحالة، وهي موجهة للأشخاص الذين يعانون من التوتر وسريعي القلق.

• ما مدى استجابة المرضى وذويهم مع المرشد النفسي؟

- تجاوب الكثير من عملائنا منذ بداية افتتاح المركز عام 2012 ولحد الآن، وتعافوا تماما وعاشوا حياة هادئة وجميلة مع أسرهم، وتربطنا بهم علاقة صداقة إلى هذه اللحظة، ويزورونا بين الحين والآخر لإلقاء التحية. كما أن الأهل متعاونون ومدركون لأهمية تواصل أبنائهم معنا.

كذلك تقتضي مهمتنا التواصل مع المغتربين، حيث نعمل كنوع من الدعم والتهيئة النفسية للطالب قبل ذهابه للدراسة في الخارج، كي يتخطى معاناته من الصراع في ترك بيته وأسرته، والانتقال إلى بيئة ومجتمع جديدين. والأمر ذاته مع المغتربين المقيمين، الذين تركوا بلدهم وأهلهم، حيث لم تعد الأسرة الممتدة موجودة كالسابق، فضلا عن تواصلنا مع الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو وراثية ويرغبون بالتعايش بصحة نفسية، وعملاؤنا من مختلف الجنسيات.

نجاح كبير

• ما هي معدلات الشفاء التي تحققت لحد الآن؟

- حققنا نجاحا على مستوى الاستشارات الفردية والأسرية بنسبة 80%. ولا نطلق كلمة مريض، بل عميل لأننا نتعامل مع أشخاص يعانون من اضطرابات بسيطة لا تحتاج إلى عقاقير طبية. وجميع الذين مروا بالتجربة معنا وحلت مشاكلهم واستفادوا من خبراتنا، تغير سلوكهم إلى الأفضل، وباتوا يهتمون بعوائلهم وما يعانوه من مشاكل داخل الأسرة، والعديد منهم جلب أبناءه وأقاربه وأصدقاءه إلينا، وبالتالي هم من ينشرون هذه الثقافة بين المجتمع.

• ما أكثر الفئات العمرية التي تتردد عليكم لتلقي الإرشاد النفسي؟

- السيدات الأكثر ترددا، وحاليا بدأنا نستقبل بعض الحالات التي تشمل الزوج والزوجة معا، وعموما فإن معظم عملائنا من البالغين ابتداء من عمر 20 عاما فما فوق.

• كيف تتعاملون مع الحالات الشديدة؟

- عندما نشخص الحالة بأنها شديدة وتحتاج إلى دعم دوائي، نوجهها للتوجه إلى الطبيب المختص بالأمراض النفسية.

• هل تستعينون بمدربين معتمدين في اليوغا والأساليب العلاجية الأخرى؟

- لدينا كادر متخصص بعلم النفس والإرشاد النفسي مع مدربة معتمدة لجميع أنواع الرياضة.

اختلاف كبير

• هل هناك فرق بين موجه الحياة والمرشد النفسي؟

- نعم، الفرق كبير جدا بين المرشد النفسي وموجه الحياة، فالثاني يكتسب بعض المهارات من خلال دورات تدريبية، تمكنه من إعطاء الدافع أو الدعم لتكوين النظرة الإيجابية في الحياة، ولكنه لا يقدم برنامجا علاجيا للمشكلة، ولا يقيم ولا يشخص الحالة، مثل الاكتئاب أو غيره لتخفيف القلق والضغط الذي ممكن يؤدي إلى أمراض. أما المرشد النفسي، فلديه مهارات وتقنيات معينة للجلسات الإرشادية المبنية على أسس علمية بحتة، ليعالج المشكلة من جذورها، والمسبب لها.

نشر الوعي

• ما هي خططكم المستقبلية لزيادة الوعي بأهمية الإرشاد النفسي؟

- خططنا القادمة التواصل مع جهات مختلفة سواء كانت حكومية أو خاصة، ومع الجهات الإعلامية المتنوعة، لنشر الوعي وتثقيف المجتمع بأهمية الإرشاد النفسي.

حاليا نعمل بجهود فردية، نفتقر إلى المظلة القانونية، حيث ما زلنا نعمل بترخيص مبدئي من وزارة الصحة، لا يحمينا من الحالات الشديدة القادمة من الطب النفسي، والتي تعاني من الاضطراب الشديد، فمن يحمينا لو اعتدى علينا المريض؟ أو عندما يقدم على الانتحار؟. كما نخطط لإعطاء دورات للممرضات في المستشفيات والمراكز الطبية، في كيفية التعامل مع المرضى.

ولكننا نأمل أن يكون هناك دعم معنوي من الدولة للمؤسسات الخاصة التي تلبي احتياجات المجتمع، وتتبناها لتوصلها إلى جهات مختلفة، وتساهم في تطويرها وتساعدها على تقديم الدورات، ليس فقط لمن يعانون من مشاكل نفسية، بل نركز على الجانب التطويري لأولياء الأمور، والمرأة غير العاملة.

لدينا مقترحات ومحاور عديدة تخص المرأة والطفل والرجل والأسرة، كي تكون لدينا أسرة مبنية على أسس صحيحة، وهي أحد أهداف الدولة. كما نتمنى الحصول على ترخيص من وزارة التعليم يسهل مهامنا في تقديم الدعم النفسي والمعنوي والتربوي في المدارس، والجامعات، والموظفين، والشرطة، والسجون، لأن التدريب الإداري منتشر في الدولة، بينما التدريب النفسي مغيب. والأهم أن تتحد جميع الجهات في الدولة تحت مظلة واحدة وغطاء متكامل، لنحقق مجتمعا صحياً متكاملاً.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .